أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الخوالدة يكتب: هنا الأردن


زكي الخوالدة

الخوالدة يكتب: هنا الأردن

مدار الساعة ـ
الخوالدة يكتب: هنا الأردن

حينما تقفُ على أعتابِ الجرف تحتَ وهجِ القيظ ولهيبِ الشموس،

وترى الأرضَ وقد ارتدت ثوبَ الكبرياء،

تتمازج الدماءُ المتخضبةُ بالسوسنة السوداء كأنها عهدٌ كُتب بالنارِ لا بالحبر،

وتستظلُّ بذلك الرمزِ الشاهق الذي يعانق الريحَ تارةً ويحتوي السماءَ تارةً أخرى؛

علمٌ ليس مجردَ رايةٍ تُرفع،

بل تاريخُ أمةٍ اختصرته الألوان، وحفظته التضحيات.

في قلبه نجمةٌ سباعية،

كأنها السبع المثاني حين تنزلُ سكينةً على صدور المؤمنين بالوطن،

توسّمت في أواسطِ الأحمر القاني،

ذلك الأحمر الذي لم يكن لونًا فحسب،

بل ميراثَ الشهداء، وصهيلَ الفرسان، ونداءَ الأرض حين تستغيث برجالها.

أما السوادُ،

فقد استلَّ هيبته من راية العباسيين،

من عصورٍ كانت فيها الكلمةُ سيفًا، والعزمُ دولة، والكبرياءُ عقيدة.

والأبيضُ تناثر من صفحات الأمويين،

صفاءً وسلامًا ونقاءَ رايةٍ لم تنحنِ للعواصف.

فيما جاء الأخضرُ من ربيع الفاطميين،

خصبًا يلامس الروح، ونماءً يفيض على الأرض كما يفيض المطر على سنابل القمح.

هنا الأردن…

حيثُ السلامُ ليس شعارًا، بل خُلقًا متجذرًا في صدور أهله،

وحيثُ الاستقلالُ ليس ذكرى تُروى، بل نبضٌ يسري في عروق الأحرار.

هنا عينُ العطاء،

وينبوعُ الشجاعة،

وأرضٌ إذا ناداها المجد لبّت بسواعد رجالها قبل أصواتهم.

أكتبُ هذه الحروف،

وفي صدري اتساعُ وطن،

وفي أنفاسي فخرٌ لا تسعه الكلمات بأني أردنيٌّ هاشمي،

أنتمي لأرضٍ كلُّ ذرةِ ترابٍ فيها تحفظُ حكايةَ مجد،

وكلُّ شبرٍ منها يشهد أن الكرامة هنا لا تُستعار بل تُولد.

في هذا اليوم،

بويع الأمير عبدالله الأول بن الحسين ملكًا على البلاد،

فلم تكن البيعةُ حدثًا عابرًا،

بل كانت ولادةَ وطنٍ شقَّ طريقه بين العواصف ليبقى.

ثم مضت الأعوام،

حتى جاء الحسين بن طلال،

فاستلَّ من العروبة سيفها،

ومن الكرامة صوتها،

وأمرَ بتعريب قيادة القوات المسلحة الأردنية،

فكان القرارُ إعلانًا بأن الأردن لا يقودُ عزّتَه إلا أبناؤه.

وامتدت المسيرة…

من المؤسس الذي غرس البذرة الأولى،

إلى الملك الباني الذي شيّد الحلم حجرًا فوق حجر،

حتى توشّح الرايةَ جلالةُ الملك عبدالله الثاني ابن الحسين،

حاملًا إرثَ الهاشميين بعزمٍ لا يلين،

ومواصلًا مسيرةَ العطاء لوطنٍ جعل من المحبة دستورًا،

ومن الانتماء عقيدة،

ومن الفداء شرفًا يُورث للأجيال.

هنا الأردن…

حيثُ الفراتُ يتبارك بأنسامه،

وحيثُ زمزمُ يفاخرُ بزلاله الهاشمي الممتد

من هاشم بن عبد مناف،

إلى علي زين العابدين،

إلى جعفر الصادق،

سلالةٌ نقشت المجد في صفحات التاريخ،

فأصبح الانتماء إليها شرفًا لا يضاهيه شرف.

ثمانون عامًا من الاستقلال…

كأنها نبضةٌ واحدة في صدر وطنٍ لم يعرف الانحناء،

ثمانون عامًا

والرايةُ ما زالت تعلو،

والأرضُ ما زالت تنبت رجالًا،

والشعبُ ما زال إذا ذُكر الأردن وقفَ باعتزازٍ كأن الكبرياء خُلقت باسمه.

فكلُّ عامٍ من الاستقلال حكايةُ عز،

وكلُّ جيلٍ امتدادٌ لرايةٍ رُفعت لتبقى،

ولأردنٍّ كُتب عليه أن يظلَّ شامخًا

ما دامت الشمسُ تشرق فوق ثراه.

مدار الساعة ـ