أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الماضي يكتب: من الاستقلال إلى بناء الدولة الدستورية


الدكتور مشعل الماضي
الجامعة الأردنية

الماضي يكتب: من الاستقلال إلى بناء الدولة الدستورية

الدكتور مشعل الماضي
الدكتور مشعل الماضي
الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

في الخامس والعشرين من أيار لا يحتفل الأردنيون بذكرى الاستقلال باعتبارها مناسبة وطنية فحسب بل باعتبارها بداية حقيقية لبناء الدولة الأردنية الحديثة. فمنذ إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946 دخل الأردن مرحلة جديدة انتقل فيها من واقع الإمارة المرتبط بقيود الانتداب إلى دولة مستقلة كاملة السيادة تمتلك قرارها الوطني ومؤسساتها الدستورية.

ومن الصعب في هذه العجالة الإحاطة بكل ما أنجزه الهاشميون خلال مسيرة الدولة الأردنية لكن يمكن التوقف عند بعض المحطات الدستورية المهمة التي أسهمت في ترسيخ الاستقرار وبناء دولة القانون والمؤسسات.

فقد جاء دستور عام 1952 ليضع أساس الحياة الدستورية الحديثة في الأردن من خلال تنظيم العلاقة بين السلطات، وتأكيد مسؤولية الحكومة أمام مجلس الأمة وضمان الحقوق والحريات العامة ليصبح الدستور الأردني أحد أهم عوامل استقرار الدولة عبر العقود.

وخلال عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين شهد الأردن سلسلة من الإصلاحات الدستورية والسياسية التي هدفت إلى تطوير الحياة الديمقراطية وتعزيز المشاركة الشعبية.

ومن أبرز هذه الإصلاحات التعديلات الدستورية التي أُقرت بين عامي 2011 و2022 والتي عززت دور السلطة التشريعية وحدّت من تغوّل السلطة التنفيذية؛

فقد أصبح من غير الجائز أن يستمر حل مجلس النواب لأكثر من أربعة أشهر بما يضمن عدم انقطاع السلطة التشريعية. كما جرى تمديد مدة الدورة العادية لمجلس الأمة من ثلاثة أشهر إلى ستة الأمر الذي منح النواب وقتاً أكبر للتشريع ومراقبة أداء الحكومة وساهم في مضاعفة الدور الرقابي والتشريعي للمجلس.

كذلك، تم تضييق نطاق القوانين المؤقتة التي كانت الحكومات تصدرها في فترات غياب مجلس النواب إذ كانت السلطة التنفيذية قادرة سابقاً على التشريع لفترات طويلة قد تصل إلى تسعة أشهر سنوياً مما يعني عمليا انتقال الدور التشريعي عمليا للسلطة التنفيذية؛ وهو ما أضعف الدور التشريعي للمجلس. لكن التعديل على المادة 94 من الدستور حصر إصدار القوانين المؤقتة بفترة حل مجلس النواب فقط، ولمدة لا تتجاوز أربعة أشهر - خلال الأربعة سنوات- وفي حالات الضرورة الملحة المحددة دستورياً الأمر الذي أعاد الاعتبار لاختصاص الأمة الأصيل في سن القوانين.

وشهدت تلك المرحلة أيضاً إنشاء المحكمة الدستورية لضمان عدم تطبيق أي قانون أو نظام مخالف للدستور، إضافة إلى إنشاء قضاء إداري على درجتين لتعزيز العدالة وسيادة القانون.

أما تعديلات عام 2022، فقد ركزت على تحديث الحياة السياسية والحزبية، من خلال قانوني الانتخاب والأحزاب تمهيداً للوصول إلى حكومات برلمانية حزبية؛ فقد خُصصت 41 مقعداً حزبياً في مجلس النواب الحالي على أن ترتفع النسبة تدريجياً في المجالس القادمة، بما يعزز العمل البرامجي والحزبي في الحياة السياسية الأردنية.

كما اهتمت الإصلاحات بتمكين الشباب والنساء حيث خُفض سن الترشح لمجلس النواب من 30 إلى 25 عاماً، وزادت فرص تمثيل المرأة والشباب داخل القوائم الحزبية والنيابية.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور الحيوي الذي يقوم به سمو الحسين بن عبدالله الثاني من خلال حضوره المستمر بين الشباب وفي الميدان وحرصه على دعم المبادرات الاقتصادية والتنموية والاستماع إلى أفكار الشباب وتحدياتهم.

كما يركز سموه على ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة وتعزيز مفهوم “السردية الأردنية” التي تجمع الأردنيين حول تاريخهم وقيمهم وإنجازاتهم المشتركة.

وعلى الصعيد الخارجي، لعب جلالة الملك دوراً محورياً في حماية مصالح الأردن وتعزيز حضوره السياسي والدبلوماسي عبر سياسة متوازنة مكّنت الدولة من تجاوز الكثير من الأزمات الإقليمية والدولية بأمن واستقرار.

وفي ذكرى الاستقلال، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات التهنئة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي عهده الأمين،

وإلى الشعب الأردني، سائلين الله أن يبقى الأردن آمناً مستقراً وأن يواصل مسيرته نحو مزيد من التقدم والازدهار تحت الراية الهاشمية.

مدار الساعة ـ