أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو رمان يكتب: حين تتحول النقابة إلى مؤسسة دولة… أحمد طبيشات ونموذج الإنجاز الهادئ


ماجد ابو رمان

أبو رمان يكتب: حين تتحول النقابة إلى مؤسسة دولة… أحمد طبيشات ونموذج الإنجاز الهادئ

مدار الساعة ـ

في الدول التي تحترم مؤسساتها، لا يُقاس نجاح النقابات المهنية بارتفاع سقف الخطابات، بل بقدرتها على حماية المهنة، وتعزيز مكانة المنتسبين إليها، وتحويل العمل النقابي من حالةٍ موسمية إلى مشروعٍ مؤسسي طويل الأمد. فالنقابة الحقيقية ليست مجرد عنوانٍ للمطالب، بل مظلةٌ تحمي المهنة، وتطوّر أدواتها، وتصون كرامة أصحابها.

ومن بين التجارب التي تستحق التوقف عندها، تبرز نقابة المحامين الأردنيين خلال عهد معالي العين، رئيس اللجنة القانونية،في مجلس الأعيان ونقيب المحامين الأسبق أحمد طبيشات، كواحدة من المراحل التي شهدت انتقالًا واضحًا نحو العمل المؤسسي الهادئ القائم على الإنجاز لا الاستعراض.

لقد بدأ النقيب أحمد طبيشات عهده بالتركيز على المهنة وتطويرها، دون الإخلال بالدور الوطني والسياسي للنقابة، مع مواصلة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية ومختلف القضايا العربية، في توازنٍ عكس فهمًا عميقًا لدور النقابة المهني والوطني معًا.

وفي الجانب المهني، شهدت النقابة ولأول مرة منذ تأسيسها عقد أكثر من أربعين دورة تدريبية متقدمة للمحامين الأساتذة، في خطوة هدفت إلى تطوير أدوات المحامي العلمية والعملية، وترسيخ مفهوم أن قوة النقابة تبدأ من كفاءة أبنائها.

أما على الصعيد المالي، فقد جرى تعديل الأنظمة ورفد صناديق النقابة بإيراداتٍ ضخمة، وعلى رأسها صندوق التقاعد، من خلال رفع رسوم إبراز الوكالات، الأمر الذي ساهم في رفع موجودات النقابة النقدية إلى أكثر من مئة وعشرة ملايين دينار، في إنجاز يعكس إدارة مالية واعية استطاعت بناء قاعدة صلبة لاستدامة العمل النقابي.

وفي جانب التشريعات، تم تعديل قانون الأموال غير المنقولة، وتسجيل قطعة أرض في ناعور باسم النقابة، تقدّر قيمتها بأكثر من عشرين مليون دينار، في خطوة استراتيجية عززت من أصول النقابة ورسخت مكانتها المستقبلية.

ولأن كرامة المحامي جزءٌ أساسي من هيبة العدالة، فقد جرى إبرام اتفاقية مع مديرية الأمن العام، ذُيّلت بتوقيع النقيب ومدير الأمن العام آنذاك، تمنع حبس المحامي لدى مراكز الشرطة إلا بموافقة النقابة، وتضمن حقه بحضور التحقيق وإبراز الوكالة قبل إحالة القضية إلى المحكمة. وهي خطوة شكلت تحولًا مهمًا في حماية المحامي وتعزيز دوره كشريكٍ أصيل في منظومة العدالة.

وما تحقق في تلك المرحلة لم يكن جهدًا عابرًا، بل كان بناءً للبنة الأولى في مشروعٍ نقابي مؤسسي، واصل النقباء من بعده السير على نهجه، مستندين إلى قاعدةٍ متينة أُسست بعقلية العمل لا بعقلية الشعارات.

وفي المحصلة، فإن تجربة النقيب أحمد طبيشات قدّمت نموذجًا لنقابةٍ تعرف كيف توازن بين المهنة والدور الوطني، وبين حماية المحامي وبناء المؤسسة، لتؤكد أن الهيبة الحقيقية لا تُصنع بالصوت المرتفع، بل بالإنجاز الذي يبقى أثره طويلًا بعد انتهاء المواقع والمناصب.

مدار الساعة ـ