أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الضروس يكتب: الوسائل الإلكترونية بين حتمية الثورة التقنية ومخاطر الانفلات الرقمي المعاصر


المحامي موسى جودت الضروس

الضروس يكتب: الوسائل الإلكترونية بين حتمية الثورة التقنية ومخاطر الانفلات الرقمي المعاصر

مدار الساعة ـ
الضروس يكتب: الوسائل الإلكترونية بين حتمية

شهد العقد الأخير ثورة تقنية كبيرة وغير مسبوقة، جعلت من الوسائل الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، فلم تعد هذه الوسائل تقتصر على الترفيه أو التواصل الاجتماعي، بل أصبحت تُستخدم في مختلف المجالات، كالتعليم والاقتصاد والإدارة والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية.

وقد أسهم هذا التطور الهائل في تقليص المسافات وجعل العالم أكثر ترابطاً، فأصبحت المعلومات تصل خلال ثوانٍ معدودة، الأمر الذي جعل التكنولوجيا ضرورة حتمية من ضرورات العصر الحديث، كما أدى ذلك إلى امتداد نشاط الأفراد من الواقع التقليدي إلى الواقع الإلكتروني الجديد الذي أصبح موطناً جديداً لهم وأصبحت جزءاً اساسياً من حياتهم اليومية.

وقد أدى هذا التطور التقني إلى إحداث نقلة نوعية في مختلف الميادين، لاسيما في المجال التعليمي، حيث أصبحت العملية التعليمية تعتمد على الوسائل الإلكترونية، مما مكّن آلاف بل ملايين الطلبة من الوصول إلى المعرفة دون قيود زمانية أو مكانية.

كما كان للتكنولوجيا أثر واضح في القطاع الصحي، إذ أصبح بالإمكان الحصول على الاستشارات والوصفات الطبية إلكترونياً من الأطباء المختصين، إضافة إلى إمكانية متابعة المرضى وتشخيص حالتهم عن بُعد، الأمر الذي ساهم في تسهيل حصول الأفراد على الخدمات الصحية، كما أصبحت العديد من المؤسسات في بعض القطاعات تعتمد اعتماداً كلياً على الوسائل الإلكترونية في إدارة أعمالها وتقديم خدماتها وإبرام الصفقات والعقود والمعاملات المالية وما يعرف بالتجارة الالكترونية، الأمر الذي يقتضي تدخل المشرع بحيث يتسنى له وضع مواجهة جنائية فعّالة للحد من الجرائم الناشئة عن إساءة استخدام هذه الوسائل الالكترونية.

إلا أن هذا التقدم التقني المتسارع والهائل، وبالرغم من آثاره الإيجابية الكبيرة والتي لا تحصى، الا ان ذلك لا يعني خلو هذه الوسائل من آثار سلبية وخطيرة، ومن أبرزها ما يُعرف بالانفلات الرقمي، والذي يعني إساءة استعمال الوسائل الإلكترونية واستخدامها بطرق غير مشروعة قد تهدد الأمن المجتمعي وتمس القيم الأخلاقية وخصوصية الأفراد.

وقد أصبحت الجرائم الإلكترونية من أخطر الجرائم وأكثرها انتشاراً، نظراً لسهولة ارتكابها وسرعة انتشارها، ومن أبرز صورها جرائم الابتزاز الإلكتروني التي تعد من أكثر الجرائم شيوعاً في الوقت الحالي، وتكمن خطورة المجرم المعلوماتي فيما يتمتع به من مهارات تقنية وخبرة عالية في المجال المعلوماتي، الأمر الذي يمكنه من ارتكاب الجرائم الإلكترونية بأساليب دقيقة ومتطورة يصعب اكتشافها أو تتبعها في كثير من الأحيان، ولا تقتصر خطورة الجريمة الإلكترونية على كونها جريمة سهلة الارتكاب فحسب، بل إنها تثير العديد من الإشكاليات القانونية والتقنية المرتبطة بصعوبة اكتشافها وإثباتها وتتبع مرتكبيها، الأمر الذي حدا بالمشرع الأردني إلى تشديد العقوبات والغرامات المالية على مرتكبي هذه الجرائم بهدف الحد منها وتحقيق الردع العام والخاص، وذلك لمواجهة المخاطر الناتجة عن سوء استخدام الوسائل الإلكترونية.

وفي ختام هذا الموضوع،

ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة، فإن هذه الوسائل على الرغم مما توفره من مزايا وفوائد عديدة، فإن لها في المقابل سلبيات ومخاطر تستوجب مواجهتها بالمواجهة الجنائية والحد منها، الأمر الذي يوجب نشر الوعي الإلكتروني بين الأفراد لتجنب الوقوع ضحية لمثل هذه الجرائم، كما أرى أن تحقيق الاستخدام السليم للتكنولوجيا لا يقتصر فقط على وجود القوانين والعقوبات، بل يتطلب أيضاً نشر الوعي الإلكتروني وتعزيز الرقابة المجتمعية وثقافة المسؤولية لدى الأفراد، لأن سوء استخدام هذه الوسائل قد يؤدي إلى أضرار تمس الفرد والمجتمع على حد سواء.

مدار الساعة ـ