أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: روسيا تعد قضية فلسطين عادلة


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: روسيا تعد قضية فلسطين عادلة

مدار الساعة ـ

ليس صحيحا بأن روسيا التي مثلت الاتحاد السوفيتي اعترفت بإسرائيل أولا سنة 1948 ، فلقد سبقتها الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 14 أيار ، ثم اعترف بها الاتحاد السوفيتي بتاريخ 17 أيار قطعا ، ثم عادت الولايات المتحدة الأمريكية لتعترف بها بتاريخ 31 يناير عام 1949 قطعا ، وفي تلك الحقبة و إلى جانب عدد من دول العالم ، عارضت جامعة الدول العربية الاعتراف بإسرائيل ، وفتحت الطريق أمام حرب سنة 1948 التي تمكن الأردن من وسطها الاحتفاظ بالضفة الغربية . و بلغ عدد الدول التي تعترف بإسرائيل حتى الساعة 165 دولة من أصل 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة .

ولا ننسى هنا ، بأن قرار تقسيم فلسطين رقم 181 جاء بعد التفاف الصهيونية على الأمم المتحدة ، بهدف إيجاد وطن لليهود بعد واقعة ( الهولوكوست ) في الأعوام 1933 / 1945 والتي راح ضحيتها يهود و أوروبيين ، ولم يتم قراءة التاريخ وقتها بدقة ، ومعرفة بأن إسرائيل كيان توسعي على شكل دولة احتلالية بلا حدود ، و بأن هدفها بعيد المدى بعد البحث السرابي عن هيكل سليمان المزعوم ، بناء دولة إسرائيل الكبرى السرابية أيضا . وسيبقى العرب مطالبون بالتمسك بوحدتهم العربية التي ناداهم إليها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه ، مفجر ثورة العرب الكبرى عام 1916 للتصدي لكافة مشروعات إسرائيل السرطانية ، التوسعية .

عندما اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بإسرائيل ، كان الهدف استعماريا و ما زال ، و لتشكيل قاعدة أمريكية عسكرية و إسرائيلية ، ولوجستية ، و اقتصادية مشتركة . وعندما اعترف الاتحاد السوفيتي بإسرائيل كان الهدف ، هو نشر الاشتراكية وسط العرب ، و في منطقة الشرق الأوسط ، و هو الذي أكده لنا يفغيني بريماكوف في كتابه ( الشرق الأوسط – خلف الكواليس ) . لكن الاشتراكية رغم انتشارها في العراق ،و سوريا لم تنجح ، و بطبيعة الحال الشيوعية لم تنجح أصلا في الاتحاد السوفيتي ، و التي عنت وقتها نظاما متكاملا بلا عمله . ولقد رغب أودلف هتلر بتوجيه اليهود إلى مدغشقر ، و رغب الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين بتوجيههم إلى القرم حيث البحر الأسود، و إلى سخالين على حدود اليابان ، لكن التوراة ، ومنها النسخة المزورة دفعت بهم إلى فلسطين التاريخية ، ثم وسعت إسرائيل احتلالاتها لكل فلسطين عام 1967 و في الجولان – الهضبة العربية السورية ، و في جنوب لبنان -في مزارع و تلال شبعا اللبنانية ،وواصلت إسرائيل البقاء في الأراضي العربية عام 1973 ،ووقعت مصر السلام عام 1979 ، وبعد اتفاقية أوسلو عام 1993 ، كذلك وقع الأردن السلام عام 1994 ،وتمكن من تحرير إقليمي ( الباقورة و الغمر عام 2019 ) ، و دولا عربية وقعت السلام مثل ( الأمارات ، و البحرين ، و المغرب عام 1920 . وفي عام 2023 ارتكبت جريمة حرب في قطاع غزة بحجة السابع من أكتوبر نتاجا للاحتلال الإسرائيلي ، و الذي دفع بالقيادة الإيرانية ، وقيادة حماس ، و قيادة حزب الله للتخطيط له، و أعابت إسرائيل على الفلسطينيين أصحاب الأرض و القضية العادلة في المقابل ، انتخابهم لحماس ، بينما أدان الخطاب الرسمي السابع من أكتوبر وفي المقدمة روسيا بسبب التطاول على المدنيين، و أدان مجزرة إسرائيل في غزة ، و سانده الخطاب الشعبي العربي الإسلامي و المسيحي من زاوية حق تقرير المصير .

ونتيجة للعدوان الثلاثي على مصر من ناحية أخرى من قبل ( بريطانيا ، و فرنسا ، و إسرائيل ) عام 1956 ، بعد تأميم قناة السويس ، تدخل الاتحاد السوفيتي لتحرير المجر من النازية الألمانية ، و لوضع حد لجبروت بريطانيا العظمى . و بالمناسبة ، و على لسان سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية ، فإن بلاده لاتعترف بعظمة بريطانيا الان ، و تعتبرها مجرد بريطانيا فقط .

وفي حرب سنة 1967 كان الهدف العربي و السوفيتي التخلص من الحضور البريطاني في المنطقة ،و حذر السوفيت إسرائيل من احتمال إعادة ترتيب علاقتهم مع إسرائيل بسبب الحرب تلك . و المعروف لي شخصيا ، هو أن الحرب شنها العرب و ليس إسرائيل ، و الهدف تحرير فلسطين التاريخية ، و النتيجة خسران العرب لأراضيهم بسبب غياب الوحدة ، و الاستخبار ، و السلاح اللازم ، تماما كما حصل معهم في حرب سنة 1948 التي شنتها إسرائيل على خمس دول عربية بسبب رفضهم الاعتراف بإسرائيل .

وبعد مؤامرة إسرائيل وسط ما سمي بأيلول في بداية سبعينات القرن الماضي ، شنت إسرائل حربا مشتركة في واقعة " الكرامة " عام 1968 على المكون الفلسطيني ، و الأردني، انتهت بإنتصار الأردن و فلسطين معا ، و بهزيمة إسرائيل ، و لم يتدخل الاتحاد السوفيتي وقتها .

وفي حرب سنة 1973 و قف السوفيت مع العرب ، و تمكنوا من تحرير مساحات جولانية في منطقة ( القنيطرة ) ، وفتح المجال أمام السلام مع العرب ( 1979 ، 1994 ، 2020 ) . و ما زالت المملكة العربية السعودية تربط سلامها بقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس تحت شعار حل الدولتين التي تعمل إسرائيل ومعها أمريكا على اجهاضه ، وهو الذي يحدث الان .

إن موقف رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين من القضية الفلسطينية واضح وضوح الشمس ، حيث أكد عدة مرات ، ومنها بتاريخ 10 أكتوبر 2023 بأن اقامة دولة فلسطينية أمر ضروري ، وأن ما يجري في الشرق الأوسط يعد فشلا للولايات المتحدة الأمريكية .

وأكد سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية بتاريخ 18 نيسان 2026 ، بأنه لايجوز اغفال القضية الفلسطينية ، و سوريا ، بسبب مضيق هرمز .

و يوري أوشاكوف مستشار الرئيس بوتين ،و قصر " الكرملين " الرئاسي ، صرح بتاريخ 27 / 11 / 2023 بأن الولايات المتحدة الأمريكية و حلفاءها يفقدون سلطتهم الأخلاقية لجهة تسوية القضية الفلسطينية .

و أكد السكرتير الصحفي للرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بتاريخ 13 / 12 / 2023، بأن احتكار واشنطن للتسوية الفلسطينية الإسرائيلية أدى إلى تفاقم الصراع ، ويجب إنهاء الكارثة في غزة .

و روسيا في المقابل ، دولة شرقية عملاقة ، و قطب يشكل ميزان بين الشرق و الغرب ، يتمتع بعلاقات استراتيجية مع كبريات الدول العظمى مثل ( الصين ، و الهند ، و الولايات المتحدة الأمريكية ) ، و علاقات وطيدة مع منظمات اقتصادية كبيرة مثل ( البريكس ، و شنغاهاي ) ، وهي عضو فاعل في مجلس الأمن و الأمم المتحدة ، و تتسلح و الصين بصوت ( الفيتو) الفعال ، وهو قادر على مواجهة التحديات ، و الصعاب وسط أزمات العالم ، و في مقدمتها القضية الفلسطينية الواجب أن ينصفها التاريخ المعاصر ، احتراما لتاريخ القضية و مسيرة الشهداء وسطها .

يخطط الغرب الأمريكي و إسرائيل لضياع القضية الفلسطينية ، و تعمل روسيا و إلى جانب الصين ، و هما الأكثر تمسكا بالقانون الدولي من أجل حق المصير للشعب الفلسطيني المناضل ، والقابض على الجمر .و أخيرا هنا وجب الانتباه إلى أن دعاة المدرسة الأمريكية حتى بدأو يفقدون الأمل بالموقف الأمريكي ، و الغربي من عدالة القضية الفلسطينية ، وتعمد أمريكي و غربي لأبقاء روسيا و الصين خارج سرب المناداة بعدالة قضية فلسطين التي باتت تهمش دون غيرها . و لاتوجد قضية في زمننا المعاصر أهم من القضية الفلسطينية ، و ندعو ذات الوقت لأنهاء الحرب الأوكرانية التي طال زمنها ، و لعدم افتعال حرب بين الصين وتايوان ، و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ