أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قسوس تكتب: بين الكفاءة والخوف من المسؤولية


شيرين قسوس

قسوس تكتب: بين الكفاءة والخوف من المسؤولية

مدار الساعة ـ

الضمير الإنساني في بيئات العمل أصبح في كثير من الأحيان غائبًا أو مؤجلًا أمام المصالح والخوف من المسؤولية. المشكلة ليست في وقوع الخطأ، فكل مؤسسة معرضة للتقصير، لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يتحول البحث عن المسؤول إلى عملية منظمة لإلقاء العبء على الموظف الأضعف، بينما يبتعد أصحاب القرار عن أي مساءلة حقيقية.

في عدد من الدوائر والمؤسسات الحكومية في الأردن، يلاحظ الناس أن المسؤول يطلب إنجازًا كاملًا ودقة عالية وسرعة في الأداء، وهذا حق طبيعي لأي جهة عمل، لكن في المقابل قد لا تتوفر دائمًا البيئة المناسبة لتحقيق تلك التوقعات. فالموظف يُطلب منه أن يقدم أفضل ما لديه وسط ضغط مستمر، وإمكانات محدودة، وتعقيدات إدارية، وأحيانًا دون تقدير حقيقي للجهد الذي يبذله.

المشكلة الأكبر تكمن في ازدواجية المعايير. فالبعض يطالب بالالتزام والانضباط، لكنه لا يطبق المعايير نفسها على الجميع. وعندما ينجح العمل تُنسب الإنجازات إلى القيادات، أما عند حدوث خلل أو تأخير، فتبدأ دائرة تحميل المسؤولية للموظفين الأقل قدرة على الدفاع عن أنفسهم. وهنا يشعر كثير من العاملين بالإحباط، لأن العدالة الإدارية تبدو أحيانًا غير متوازنة.

كما أن الأخلاق العامة في المجتمع انعكست على بيئة العمل. أصبح البعض يتجنب الاعتراف بالخطأ خوفًا من العقوبة أو فقدان المكانة، بينما ثقافة تحمل المسؤولية تراجعت تدريجيًا. بدلاً من معالجة الخلل بوضوح وشفافية، يتم أحيانًا البحث عن “الحلقة الأضعف” لإغلاق الملف سريعًا، وكأن المهم هو إيجاد متهم لا إيجاد حل.

ورغم وجود الكثير من الموظفين المخلصين وأصحاب الكفاءة داخل المؤسسات الحكومية الأردنية، إلا أن الإحباط يتسلل عندما يشعر الإنسان أن جهده لا يُقدّر، وأن الخطأ الفردي يُضخم، بينما الأخطاء الإدارية الأكبر تمر دون مراجعة حقيقية. الموظف يحتاج إلى بيئة تحترم إنسانيته قبل أن تطلب منه الإبداع والإنتاجية.

الإصلاح الحقيقي لا يبدأ فقط بالأنظمة والتعليمات، بل بعودة الضمير المهني، وبترسيخ ثقافة تعترف بالخطأ وتعالجه بدل أن تبحث دائمًا عن شخص ضعيف لتحميله المسؤولية. فالمؤسسة الناجحة هي التي يتحمل فيها المسؤول مسؤولياته قبل أن يطالب الآخرين بتحمل أخطائهم، والتي تطبق العدالة على الجميع دون استثناء.

مدار الساعة ـ