أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السلايطة يكتب: مؤسسة المتقاعدين العسكريين.. بين ظُلم الشخصنة وعَقد الآمال

مدار الساعة,مناسبات أردنية,الجيش العربي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب المقدم المتقاعد أحمد السلايطة -

ما إن تُعلن أي مؤسسة وطنية عن تغيير في إدارتها، أو تبدأ نهجاً جديداً في العمل، حتى تتوجه نحوها الأنظار. هذا أمر طبيعي وصحي في مجتمعاتنا. لكن الغريب والمؤسف في آن واحد، هو حجم الهجوم المتسرع وحملات "الحقد" أو التشويه التي تتعرض لها الإدارة الجديدة لمؤسسة المتقاعدين العسكريين من قِبل البعض، وقبل أن تأخذ هذه الإدارة فرصتها الكاملة في العمل والتغيير.

وعندما تفكك خيوط هذا الهجوم وتتبعه بوعي وموضوعية، تجد في كثير من الأحيان مفارقة عجيبة؛ فالقضية ليست تقييماً استراتيجياً للأداء، ولا بحثاً عن مصلحة المجموع، بل هي اختزال لمؤسسة وطنية كبرى في مصلحة شخصية ضيقة، مثل عدم الحصول على وظيفة "حارس" أو "مشرف أمن".

صحيح أن الحاجة للمال والوظيفة أمر مشروع ومقدر، والظروف الاقتصادية تضغط على الجميع، ورفاق السلاح يستحقون كل دعم وتكريم. ولكن، هل يعقل أن نرهن هيبة مؤسسة تجمع مئات الآلاف من المتقاعدين بمصالح فردية؟ وهل نقيس نجاح إدارة كاملة بمدى قدرتها على تلبية طلب توظيف فوري لكل مَن تقدم إليها؟

إن مؤسسة المتقاعدين العسكريين ليست مجرد "مكتب تشغيل" تنتهي قيمتها إذا لم تتوفر فرصة عمل طارئة، بل هي مظلة أمنية واجتماعية واقتصادية تهدف إلى بناء مشاريع مستدامة، واستثمار طاقات المتقاعدين بشكل مؤسسي، وتمثيلهم في المحافل الوطنية كافة. الإدارة الجديدة جاءت وفي جعبتها ملفات معقدة وتحديات كبيرة، وهي بحاجة إلى بيئة إيجابية ووقت كافٍ لتفكيك هذه الملفات وإعادة الهيكلة بما يخدم مصلحة الجميع، لا مصلحة الأفراد على حساب العدالة وتكافؤ الفرص.

النقد البنّاء والمبني على لغة الأرقام والسياسات مطلوب ومرحب به دائماً، وهو الذي يسهم في تصويب المسار. أما الهجوم لمجرد "المكاسب الشخصية"، وتحويل المنابر إلى ساحات لتصفية الحسابات والتشويه، فهو سلوك لا يليق برفاق السلاح الذين تعلّموا في مدرسة الجيش العربي أن مصلحة الوطن والمؤسسة تتقدم دائماً على المصالح الذاتية.

دعونا نمنح الإدارة الجديدة فرصتها كاملة، ولنكن عوناً لها بالمشورة الصادقة والنقد الموضوعي، بدلاً من إطلاق الأحكام المتسرعة. فالمؤسسة قوتها من قوتنا، ونجاحها هو نجاح لكل متقاعد عسكري حمل شرف الخدمة العسكرية..

حمى الله الأردن قيادة وشعبا


مدار الساعة ـ