أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تضارب أولويات واشنطن وطهران… حين تصبح المنطقة رهينة لحافة الانفجار


مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com

تضارب أولويات واشنطن وطهران… حين تصبح المنطقة رهينة لحافة الانفجار

مأمون المساد
مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com
مدار الساعة ـ

لم يعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مجرد فصل متكرر في سجل الأزمات السياسية، بل بات صراعاً مفتوحاً على شكل المنطقة وتوازناتها المقبلة. فخلال الساعات الأخيرة، ارتفعت نبرة التصريحات المتبادلة بصورة تعكس أن الخلاف تجاوز حدود الملف النووي، ليصل إلى مواجهة مباشرة حول النفوذ، والهيمنة، وحدود القوة في الشرق الأوسط.

واشنطن تتعامل مع المرحلة باعتبارها لحظة إعادة ضبط للمشهد الإقليمي، وترى أن استمرار تمدد النفوذ الإيراني يشكل تهديداً مباشراً لحلفائها ولمعادلات الأمن التي بنتها في المنطقة منذ عقود. لذلك جاءت التصريحات الأميركية الأخيرة أكثر وضوحاً وحزماً، مع حديث متكرر عن أن الخيارات كافة تبقى مطروحة إذا استمرت طهران في تحدي الضغوط الدولية.

بالمقابل، تبدو إيران مقتنعة بأن ما يجري ليس نقاشاً حول اتفاق نووي أو عقوبات اقتصادية فحسب، بل محاولة لتقويض مشروعها الإقليمي بالكامل. ولهذا ترفض طهران أي مقاربة تعتبرها انتقاصاً من “حقها السيادي”، سواء في برنامجها النووي أو في شبكة نفوذها الممتدة في المنطقة.

المشكلة الحقيقية أن أولويات الطرفين تسير في اتجاهين متعاكسين تماماً. الولايات المتحدة تريد تقليص النفوذ الإيراني وإعادة رسم خطوط الردع، بينما ترى إيران أن التراجع خطوة إلى الخلف تعني خسارة سنوات طويلة من الاستثمار السياسي والعسكري.

هذا التضارب يجعل المنطقة تقف اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فلا واشنطن قادرة على التراجع بسهولة بعد رفع سقف التهديد، ولا طهران مستعدة لتقديم تنازلات تمس صورتها الداخلية أو حضورها الإقليمي.

وبين هذين الموقفين، تصبح أي حادثة ميدانية، أو خطأ في الحسابات، شرارة محتملة لانفجار أوسع.

المشهد الحالي لا يشبه مراحل التوتر السابقة. فالقضية لم تعد إدارة أزمة مؤقتة، بل صراع إرادات طويل، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع ملفات الطاقة والممرات البحرية والتحالفات الإقليمية ، ولهذا تبدو المنطقة وكأنها تتحرك فوق أرض رخوة، حيث يمكن لأي تصعيد محدود أن يتحول سريعاً إلى مواجهة يصعب احتواء تداعياتها ،بل ان الأخطر أن لغة السياسة تتراجع تدريجياً أمام منطق القوة ،و الرسائل الدبلوماسية باتت أقل حضوراً، فيما تتقدم التصريحات النارية، والتحركات العسكرية، واستعراضات الردع المتبادل. وفي مثل هذه الأجواء، تصبح احتمالات الخطأ أكبر من قدرة الجميع على التحكم بها.

الشرق الأوسط اليوم لا يعيش مجرد أزمة بين دولتين، بل يقف أمام اختبار قد يعيد تشكيل توازناته بالكامل. وبين واشنطن التي تسعى إلى تثبيت نفوذها، وطهران التي ترفض التراجع عن مشروعها، تبقى المنطقة معلقة على حافة مواجهة قد تكون الأكثر خطورة منذ سنوات.

مدار الساعة ـ