أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عباسي تكتب: الأردن في عيد استقلاله الثمانين… سرديّة وطن وصوت فنّ


د. هبة عباسي
قسم الموسيقى - كليّة الفنون والتصميم - الجامعة الأردنيّة

عباسي تكتب: الأردن في عيد استقلاله الثمانين… سرديّة وطن وصوت فنّ

د. هبة عباسي
د. هبة عباسي
قسم الموسيقى - كليّة الفنون والتصميم - الجامعة الأردنيّة
مدار الساعة ـ

في الأسبوع القادم، وتحديدًا في الخامس والعشرين من أيّار، تطلّ علينا الذكرى الثمانون لاستقلال الأردنّ، هذه المناسبة الوطنيّة العزيزة والخالدة، والمحطّة المضيئة في تاريخ الوطن، التي أعلنت ميلاد دولة ذات سيادة وإرادة حرّة، تعتزّ بانتمائها العربيّ الأصيل ورسالتها الهاشميّة القائمة على العزّة والكرامة. وإذا كان الاستقلال قد أعلن ولادة الدولة الأردنيّة الحديثة، فإن أبناء الأردنّ كانوا وما يزالون الروح الحقيقيّة لهذا الوطن؛ أولئك الذين أسهموا في بناء مسيرته عبر مختلف القطاعات والمجالات، ورسّخوا صورته الحضاريّة والإنسانيّة. ومن بين هذه القطاعات، برزت الثقافة والفنون والموسيقى بوصفها جزءًا أصيلًا من وجدان الوطن، وصوتًا يعكس هويّته وقيمه ورسالة المحبّة والتسامح التي يحملها.

ومن هنا، شكّلت الثقافة والفنون في الأردنّ مساحة حضاريّة وإنسانيّة أسهمت في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز حالة الانسجام الوطني، إذ لم يقتصر دورها على الإبداع والجمال فحسب، بل تجاوز ذلك لتصبح جزءًا أساسيًا من ترسيخ قيم المحبّة والتسامح والانتماء، وتعزيز استقرار المجتمع وهويّته الثقافيّة والإنسانيّة. ولعلّ ما يمنح الفنون أهميّتها العميقة هو قدرتها على حفظ ذاكرة الشعوب وصون هويّتها عبر الزمن؛ فالأوطان لا تحفظها الحدود فقط، بل تحفظها الذاكرة الثقافيّة أيضًا، لأن الفن يبقى القادر على نقل روح الوطن من جيل إلى آخر.

وفي هذا العام، تشهد مختلف محافظات المملكة احتفالات وطنيّة وثقافيّة وفنيّة تعكس روح الفرح والانتماء بهذه المناسبة العزيزة، حيث تحضر الفنون والموسيقى بوصفها جزءًا أساسيًا من المشهد الاحتفالي بعيد الاستقلال. كما تتضمن الاحتفالات فقرات تُسلّط الضوء على المواهب الفنيّة الأردنيّة، في خطوة تعبّر عن الاهتمام بالإبداع الشبابي ودور الفن في تعزيز الهويّة الوطنيّة وترسيخ الثقافة الأردنيّة لدى الأجيال الجديدة.

وفي ظل هذا الحضور الثقافي والفنّي الذي يرافق احتفالات الاستقلال عامًا بعد عام، يبقى الفنّ واحدًا من أجمل التعابير عن روح الوطن وذاكرته الحيّة، وصوتًا يحمل رسالة الأردنّ الإنسانيّة والحضاريّة إلى الأجيال القادمة.

فثمانون عامًا من الاستقلال أثبتت أن الأردنّ لم يبنِ دولةً فقط، بل بنى سرديّة وطنية وإنسانية قائمة على الاعتدال والمحبّة والانتماء، تؤمن بأن الثقافة والفنون قادرة على حماية الهويّة وصون ذاكرة الوطن، وأنّ الفنّ سيبقى دائمًا أحد أجمل الأصوات التي تروي حكاية الأردنّ للأجيال القادمة.

مدار الساعة ـ