أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السعودي يكتب: حين يصبح التعليم مشروع دولة!


أ. د. خالد عطية السعودي
أستاذ المناهج والتدريس/جامعة الطفيلة التقنية

السعودي يكتب: حين يصبح التعليم مشروع دولة!

أ. د. خالد عطية السعودي
أ. د. خالد عطية السعودي
أستاذ المناهج والتدريس/جامعة الطفيلة التقنية
مدار الساعة ـ

في زمن تتسارع فيه التحولات المعرفية والتقنية، وتتعاظم فيه الحاجة إلى تعليم نوعي قادر على صناعة الإنسان الواعي والمبدع، يبرز المركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم بوصفه واحدة من التجارب المؤسسية الأردنية الرائدة التي استطاعت أن تقدم نموذجاً وطنياً متقدماً في العمل التربوي والمعرفي، قائمًا على الرؤية الواضحة، والتخطيط العلمي، والإدارة الرصينة، والاستثمار الحقيقي في الكفاءات الوطنية.

لقد جاء تأسيس المركز استجابة لحاجة وطنية ملحّة لتطوير المناهج وتحديث أدوات التقويم، بما ينسجم مع متطلبات العصر، ويحافظ في الوقت نفسه على ثوابت الهوية الوطنية والقيم الثقافية الأردنية.. ومنذ انطلاقته، أخذ المركز على عاتقه مهمة بناء مناهج حديثة، متوازنة، تراعي مهارات التفكير، وتفتح أمام الطلبة آفاق الإبداع والابتكار، وتؤسس لعلاقة أكثر عمقاً بين التعليم والحياة..!

وفي ظل الرؤية التحديثية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، والتي تضع التعليم في مقدمة أولويات الدولة بوصفه أساس التنمية وبناء الإنسان.. يقف خلف هذه التجربة المؤسسية المتقدمة دعم رسمي واضح، يتجلى في القيادات المتعاقبة للمجلس الاعلى للمركز مما يعكس المكانة الوطنية التي يحتلها المركز ضمن مشروع الدولة الأردنية للنهوض بالتعليم.. كما يقود العمل التنفيذي في المركز فريق إداري متخصص يمتلك رؤية تربوية حديثة، ويعمل ضمن منهجية مؤسسية قائمة على التخطيط، والتطوير المستمر، والتكامل بين الوحدات المختلفة.

ولعل أبرز ما يميز المركز اعتماده على كادر أردني نوعي من الخبراء والأكاديميين والمختصين في شتى الحقول المعرفية؛ من اللغة العربية، والعلوم، والرياضيات، والتكنولوجيا، والعلوم الإنسانية، والفنون، والقياس والتقويم، والتربية الخاصة، والطفولة المبكرة، وغيرها من المجالات التي تتكامل لبناء محتوى تعليمي حديث ومتوازن.. وقد استطاع هؤلاء الخبراء أن يقدموا نموذجاً وطنياً مشرقا في توظيف الخبرة الأردنية لخدمة المشروع التربوي الوطني..

كما يتميز المركز بلغة إدارية هادئة ورصينة، بعيدة عن الضجيج الإعلامي والانفعال، قائمة على العمل المتدرج والتراكم المهني.. وهو ما انعكس على طبيعة الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة؛ سواء في تطوير الكتب المدرسية، أو إعداد الأطر العامة والخاصة والخطط الدراسية، أو بناء أدوات التقويم الحديثة، أو إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، أو تطوير المحتوى الرقمي والتدريب التربوي..

وقد نجح المركز كذلك في ترسيخ ثقافة الشراكة مع الجامعات والخبراء والمؤسسات الوطنية، وفتح قنوات للحوار التربوي والمجتمعي حول قضايا التعليم، الأمر الذي عزز من حضوره بوصفه بيت خبرة وطني، لا يقتصر دوره على إنتاج المناهج فحسب، بل يمتد إلى الإسهام في صناعة الوعي التربوي والتفكير المستقبلي.

إن تجربة المركز الوطني تمثل اليوم نموذجاً أردنياً جديراً بالتقدير.. وتجربة مؤسسية تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من التعليم، وأن بناء الإنسان هو الطريق الأعمق لبناء الدولة والمجتمع.. وهي تجربة تستحق القراءة والدعم؛ لأنها تقدم مثالاً عملياً على قدرة المؤسسات الوطنية، عندما تتوافر لها الرؤية والكفاءة والإرادة، على صناعة أثر حقيقي ومستدام..!

مدار الساعة ـ