أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مساعدة يكتب: رؤيةُ سموِّ الأميرِ فيصل بن الحسين في الأمنِ والسلامِ الرقمي


جهاد المساعدة

مساعدة يكتب: رؤيةُ سموِّ الأميرِ فيصل بن الحسين في الأمنِ والسلامِ الرقمي

مدار الساعة ـ
مساعدة يكتب: رؤية سموّ الأمير فيصل

لم تعدِ الألعابُ الإلكترونيةُ مجردَ وسيلةِ ترفيهٍ عابرة، بل تحوّلت إلى عوالمَ رقميةٍ مفتوحةٍ تعيدُ تشكيلَ وعيِ الأجيالِ وسلوكِها وعلاقاتِها. فخلفَ الألوانِ الصاخبةِ والمؤثراتِ البصريةِ الجاذبة، تنشأُ منصاتٌ قادرةٌ على التأثيرِ النفسيِّ والسلوكيِّ والثقافي، وجمعِ البيانات، وصناعةِ أنماطِ التفكيرِ والاستهلاك.

لقد تغيّر شكلُ الخطر.

فالأممُ لم تعد تُستنزفُ فقط بالحروبِ التقليدية، بل قد تُستنزفُ أيضًا عبرَ شاشاتٍ صغيرةٍ تتسلّلُ إلى غرفِ الأطفالِ والشباب، حاملةً معها عوالمَ كاملةً من التأثيرِ الخفي.

وفي ظلِّ الرؤى الملكية السامية لجلالةِ الملكِ عبدالله الثاني ابن الحسين، التي تؤكدُ باستمرارٍ أنَّ بناءَ الإنسانِ الأردنيِّ الواعي هو أساسُ قوةِ الدولةِ واستقرارِها، ومع الاهتمامِ المتواصلِ من سموِّ وليِّ العهدِ الحسين بن عبدالله الثاني بتمكينِ الشبابِ وتعزيزِ دورِهم في صناعةِ المستقبل، برزت الحاجةُ إلى التعاملِ مع الفضاءِ الرقميِّ بوصفِه ساحةً جديدةً من ساحاتِ الوعيِ الوطنيِّ والأمنِ المجتمعي.

وفي هذا السياق، برزت جهودُ سموِّ الأميرِ فيصل بن الحسين في ترسيخِ مفهومِ بناءِ الإنسانِ بوصفه خطَّ الدفاعِ الأولَ في مواجهةِ العنفِ والتطرّفِ والتفككِ المجتمعي. ومن هذه الرؤيةِ انطلقت هيئة أجيال السلام، التي تحوّلت إلى نموذجٍ عالميٍّ في تمكينِ الشبابِ وتعزيزِ قيمِ الحوارِ والتسامحِ والانتماءِ الإيجابي.

كما يبرزُ اهتمامُ سموِّ الأميرِ عمر بن فيصل بالمبادراتِ الشبابيةِ والرقميةِ التي تُعزّزُ وعيَ الجيلِ الجديدِ وقدرتَه على التعاملِ الآمنِ مع التحولاتِ التكنولوجيةِ المتسارعة.

وفي الإطارِ الوطني، تدركُ وزارة الشباب أنَّ التحدياتِ الرقميةَ لم تعد قضيةً تقنيةً فحسب، بل قضيةَ وعيٍ وأمنٍ مجتمعي؛ لذلك تعملُ على تعزيزِ ثقافةِ الوعيِ الرقميِّ والمواطنةِ الرقميةِ بينَ الشباب، وتوفيرِ مساحاتٍ شبابيةٍ ورياضيةٍ وثقافيةٍ تُسهمُ في توجيهِ طاقاتِهم نحوَ بيئاتٍ أكثرَ أمانًا وإنتاجًا.

إنَّ أخطرَ ما في بعضِ الألعابِ الإلكترونيةِ ليسَ اللعبةَ ذاتَها، بل العالمَ المحيطَ بها. فالطفلُ أو الشابُّ، حينَ يدخلُ إلى لعبةٍ إلكترونية، لا يدخلُ إلى شاشةٍ صامتة، بل إلى مجتمعٍ افتراضيٍّ مفتوحٍ يضمُّ ملايينَ الأشخاصِ مجهولي الهوية؛ بما يحمله ذلك من احتمالاتِ التنمّرِ الإلكتروني، والاستدراج، والابتزاز، وسرقةِ البياناتِ الشخصية.

وقد تحوّلت البياناتُ اليومَ إلى نفطِ العصرِ الجديد. فبعضُ التطبيقاتِ والألعابِ تجمعُ معلوماتٍ دقيقةً عن المستخدمين: اهتماماتِهم، وسلوكَهم، وساعاتِ استخدامهم، وحتى أنماطَ تفاعلِهم النفسي؛ لتُستخدمَ لاحقًا في التأثيرِ على قراراتِهم وسلوكِهم الاستهلاكي والاجتماعي.

ولا يقلُّ الإدمانُ الرقميُّ خطورةً عن ذلك؛ فبعضُ الألعابِ لم يعد يُصمَّمُ للترفيهِ فقط، بل لإبقاءِ المستخدمِ أطولَ وقتٍ ممكنٍ داخلَ اللعبة، عبرَ أنظمةِ المكافآتِ والإثارةِ المستمرة، بما يشبهُ آلياتِ الإدمانِ السلوكي. والنتيجةُ جيلٌ يزدادُ انعزالًا، وتتراجعُ لديه العلاقاتُ الاجتماعيةُ الحقيقية، ويضعفُ تركيزُهُ الدراسيُّ والنفسي.

غيرَ أنَّ مواجهةَ هذه المخاطرِ لا تكونُ بمنطقِ المنعِ المطلقِ أو الذعرِ التقليدي؛ فالألعابُ الإلكترونيةُ ليست شرًّا خالصًا، إذ تمتلكُ بعضُها أبعادًا تعليميةً ومهاريةً وثقافيةً مهمة. لكنَّ الفارقَ الحقيقيَّ يكمنُ بينَ الاستخدامِ الواعي، والاستخدامِ المنفلت.

لذلك، فإنَّ بناءَ ثقافةِ الأمنِ الرقميِّ أصبحَ ضرورةً وطنيةً تبدأُ من الأسرةِ والمدرسةِ والمؤسساتِ الشبابية، وتركّزُ على تعليمِ الشبابِ كيفيةَ استخدامِ التكنولوجياِ بأمان، وحمايةِ بياناتِهم، والتمييزِ بينَ الترفيهِ الآمنِ والخطرِ الرقميِّ المقنَّع.

فالألعابُ الإلكترونيةُ لم تعد لعبةً فقط، بل أصبحت ساحةً جديدةً لصراعِ الوعيِ والسيطرةِ على العقول.

ومن يملكُ القدرةَ على حمايةِ عقولِ أبنائهِ في الفضاءِ الرقمي، يملكُ القدرةَ على حمايةِ مستقبلِه.

مدار الساعة ـ