أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحرب لم تتوقف أصلا


ماهر ابو طير

الحرب لم تتوقف أصلا

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يسأل كثيرون عن احتمالات عودة الحرب العسكرية، بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، خلال هذه الفترة.

والسؤال يتقصد الكلام عن الحرب العسكرية، وإذا ما كانت ستكون عودة محدودة لفترة قصيرة، أم أنها ستفتح بوابة لحرب أكبر ممتدة لأسابيع، وتشمل عدة دول ثانية بما في ذلك العراق ودولا عربية؟.

وقبل الإجابة على السؤال لا بد من الإشارة إلى أن الحرب لم تتوقف أصلا، إلا بمعنى العمليات العسكرية اليومية، لكنها تواصلت عبر عمليات إيرانية بالمسيرات في المنطقة العربية، وتواصلت عبر الحصار الأميركي على إيران ومنطقة الخليج العربي، وعبر إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، اضافة إلى عمليات الاستطلاع والتجسس، والتجهيز للمرحلة المقبلة من خلال تذخير السفن والقواعد العسكرية الأميركية والإسرائيلية، وسعي إيران لترميم قدراتها العسكرية، وما تعانيه جبهات مساندة لإيران من حرق يومي كما نرى في لبنان، إضافة للتعبئة السياسية والعسكرية والامنية.

هذا يعني أن الحرب لم تتوقف، بل تواصلت كل الضغوطات، في مسار متواز مع المفاوضات ومحاولات الوصول إلى صفقة لم تتم.

احتمالات انفجار الحرب مجددا أمر وارد جدا، ولا أحد يضمن السقف الزمني لأي عملية أميركية إسرائيلية، لأننا أمام احتمالين، إما ضربة أميركية إسرائيلية واحدة تحقق كل الاهداف مرة واحدة، وتفترض عدم قدرة إيران على الرد، وإما سيناريو مفتوح لعمليات يومية مستدامة تستهدف المنشآت العسكرية والمدنية الإيرانية، وقد تصل حد تثوير الأكراد، أو عرب جنوب إيران، مرورا بمحاولة الاحتلال البري ودخول مناطق إيرانية لإقامة مساحات عازلة وآمنة، والسيناريو الثاني هنا سيقابل أيضا برد إيراني من مستويات مختلفة.

الأخطر هنا هو افتراض معلقين أن إيران ستتلقى الضربات وفقا لأي سيناريو سابق، ولن تكون قادرة على الرد، لكن التهديدات تتسرب من نية إيران قصف دول المنطقة، وإسرائيل، وتفجير منشآت مدنية وعسكرية، وصولا إلى تهديد السفن والملاحة وشبكات الاتصالات وتحديدا الانترنت بما يعنيه ذلك، إضافة إلى تحريك جبهات لم يتم تحريكها إلا قليلا المرات الماضية، وتحديدا العراق واليمن، إضافة إلى الدور المحتمل للصين وروسيا، وهو دور لن يغيب هذه المرة.

واشنطن لا تحتمل أن يبقى الوضع كما هو عليه الآن، أي مواصلة الحصار فقط، لأن هناك تذمرا عربيا وصينيا وأوروبيا من كلفة خنق النفط والملاحة، وهي أمام حلول صعبة، فهي لا تستطيع الاستمرار بالطريقة الحالية، ولا تضمن إذا عادت إلى الحرب أن تنتهي سريعا.

لكن المؤكد هنا أن المشترك بين كل الاحتمالات أن واشنطن تخلت اليوم عن هدف تطويع النظام الإيراني، وتريد تغييره لاعتبارات كثيرة، إذا استطاعت في ظل وجود بنية إيرانية اجتماعية يؤمن نصفها على الأقل بشرعية النظام برغم العقوبات والحرب اليومية.

لن نحتاج إلى وقت طويل حتى نعرف إلى أين تذهب هذه المنطقة، لكن ما يمكن قوله إننا في جميع الحالات نعبر فترة فاصلة.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ