يشكل دور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، كمحرك و كقائد ملهم لدفة التحديث الرقمي.
وتنطلق رؤية سموه من إيمان عميق وممتد بأن الذكاء الاصطناعي والابتكار المعرفي لم يعودا مجرد رفاهية علمية أو خيارات تجميلية، بل هما حجر الأساس المتين لبناء اقتصاد وطني صلب، وصياغة غدٍ أردني أكثر كفاءة وقدرة على انتزاع مكانه المستحق في ساحة المنافسة العالمية.لقد تجسد هذا الشغف الهاشمي بوضوح في منتدى "تواصل 2026"، حيث أضفى حضور سموه، ترافقه سمو الأميرة رجوة الحسين، عمقاً استثنائياً على فعاليات المنتدى الذي حمل هذا العام شعار "رؤى لفرص الغد".هذا الحضور لم يكن مجرد مشاركة بروتوكولية، بل كان رسالة ملكية واضحة المعالم، تؤكد أن الأردن يعبر اليوم، وبخطى واثقة، نحو عصر جديد يتخذ من الابتكار بوصلة، ومن الاقتصاد الرقمي لغة للمستقبل.ومن على منصة الحوار، صدح صوت ولي العهد بوعيٍ يلامس آفاق المستقبل، محذراً ومبشراً في آنٍ معاً، فالذكاء الاصطناعي في منظور سموه هو المحرك النفاث لكفاءة القطاعات وإنتاجيتها، ومواكبته لم تعد خياراً مطروحاً للنقاش، بل هي "ضرورة وطنية قصوى" واستحقاق تاريخي يستدعي استنفار الطاقات والعمل المنظم والدؤوب بلا أدنى تأخير.ولأن الرؤى الكبيرة لا تعيش في غرف النظريات، فقد ركز سموه على تحويل التكنولوجيا إلى نبض حي وتطبيقات عملية تتغلغل في شرايين القطاعين العام والخاص.كانت دعوة صريحة لإعادة ابتكار الخدمات، وتسريع قطار الإنجاز، ورفع جودة الأداء؛ لتتكامل هذه الرؤية الرقمية مع مشروع التحديث الشامل الذي يقوده جلالة الملك عبدالله، بهدف تطوير الإدارة العامة، والنهوض بالاقتصاد، وتعزيز حضور الأردن كمنارة إقليمية ودولية.وفي هذا الميدان، تبرز مؤسسة ولي العهد كذراع تنفيذية حيوية تنقل هذه التطلعات من الأفكار إلى الأرض، مستهدفة عقول الشباب في شتى محافظات وقرى المملكة، حيث تحولت المؤسسة، عبر مراكزها وبرامجها، إلى واحات خصبة تحتضن الشغف، وتصقل المواهب، وتحول الأفكار البكر إلى مشاريع ريادية تقنية تساهم في صياغة الغد.ولم يكن منتدى "تواصل" إلا تجسيداً حياً لهذا الحوار الدافئ والمسؤول بين الدولة وشبابها وخبرائها، إذ تحول إلى مختبر فكري ناقش أبعاد الإعلام الرقمي، والبرمجة، والاقتصاد الحديث، ليفسح المجال واسعاً أمام الأجيال الصاعدة، ويسلحهم بأدوات العصر كي لا يكونوا مجرد مشاهدين في مسرح الصعود العالمي.إن الرسالة الأكثر عمقاً وتأثيراً التي بثها سموه، هي أن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية والاستثمار الأسمى، ومن هنا، يغدو تطوير المناهج والبرامج التعليمية الوطنية واجباً لا يحتمل التأجيل لمواكبة الطوفان الرقمي، لا سيما وأن الأردن يمتلك منجم طاقات شابة وعقول متوقدة، لا تنتظر سوى البيئة المحفزة لتصنع المعجزات.إن هذا الالتزام الشخصي والمستمر من لدن سموه بملفات الابتكار، يبرهن على إيمان راسخ بأن الشباب الأردني ولد ليكون صانعاً للمستقبل ومشاركاً في صياغته، لا مجرد متلقٍ لنتائجه، ورغم شح الموارد والتحديات، يثبت الأردن يوماً بعد يوم أنه يمتلك الإرادة والكفاءة ليتحول إلى مركز إقليمي نابض للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.وبهذا النهج المتقد بالحيّوية والأمل، يمضي سمو ولي العهد في تشييد جسور العبور الآمن نحو غدٍ مشرق، واضعاً الشباب في بؤرة الاهتمام، ومؤسساً لمرحلة تاريخية جديدة يصبح فيها العلم، والتكنولوجيا، والابتكار، هي الأسلحة الحقيقية والدعائم الراسخة لقوة الدولة الحديثة ورفعتها.ولي العهد.. ينبّه ويبشر
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ