أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العمري يكتب عن منتدى تواصل: غيّر الحديث عن الذكاء الاصطناعي نظرتي لتخصصي

مدار الساعة,مناسبات أردنية,ولي العهد,الحسين بن عبدالله الثاني,جامعة اليرموك,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

كتب: عمار صالح العمري

أُقيم منتدى "تواصل 2026" تحت رعاية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ليكون مساحة للحوار مع الشباب حول المستقبل، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وما ميّز المنتدى أنه ربط هذه التطورات بسوق العمل، والإنتاجية، وتطوير القطاعات، ودور الشباب في المرحلة القادمة.

ورغم أن المنتدى وصل إلى نسخته الرابعة، كانت هذه مشاركتي الأولى فيه كطالب سنة أولى في تخصص تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب في جامعة اليرموك. ومن خلال الجلسات والنقاشات، شعرت بأهمية إشراك الطلبة مبكرًا في مثل هذه الفعاليات، لما تتركه من أثر على تفكيرهم وتوجههم الأكاديمي والمهني.

ما لفت انتباهي هو التركيز على الذكاء الاصطناعي كأداة لرفع كفاءة العمل وتطوير الخدمات في القطاعين العام والخاص، وليس مجرد تقنية حديثة. كما بدا واضحًا أن هناك رهانًا حقيقيًا على قدرات الشباب الأردني، وأن الأردن لا يعاني من غياب الكفاءات التقنية، فهناك عشرات الآلاف من المتخصصين في هذا القطاع، لكن التحدي يكمن في تطوير هذه القدرات وربطها بالفرص الحقيقية في السوق.

وبصفتي طالب تكنولوجيا معلومات وناشطًا في العمل التطوعي والتنموي داخل الجامعة، شعرت أن كثيرًا مما طُرح يلامس تخصصي مباشرة. فالجامعة لا تقتصر على تقديم المعرفة الأكاديمية، بل تساعد الطلبة على فهم كيفية تحويل ما يتعلمونه داخل القاعات إلى مهارات وأفكار تخدم المجتمع وسوق العمل.وهذا أكد لي أن التعليم التقني لا يجب أن يقتصر على اجتياز المساقات، بل أن يقوم على التطبيق العملي، والتواصل، وبناء عقلية قادرة على التنفيذ والابتكار.

وكانت مشاركتي مختلفة عن مجرد حضور فعالية؛ فالاستماع إلى خبرات متنوعة والنقاش حول الفرص والتحديات جعلني أرى تخصصي بصورة أوسع. فالمواد التي ندرسها مثل البرمجة، وقواعد البيانات، والخوارزميات ليست مجرد متطلبات جامعية، بل أدوات يمكن استخدامها لتطوير الخدمات وبناء حلول يحتاجها الناس. ومن الأمثلة التي بقيت في ذهني أن بعض المهام التي كانت تحتاج وقتًا طويلًا، مثل إنتاج المحتوى الرقمي، أصبحت تُنجز خلال أيام قليلة بفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما جعلني أفهم الإنتاجية من زاوية عملية.

كما غيّر الحديث عن الذكاء الاصطناعي نظرتي لتخصصي. أدركت أن طالب تكنولوجيا المعلومات لا يكفيه أن يتعلم كتابة الكود فقط، بل يجب أن يفهم كيف يمكن للتقنية أن تختصر الوقت، وتحسن الخدمات، وتعالج المشكلات. فالذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الإنسان، بقدر ما يفرض عليه أن يطور نفسه باستمرار؛ فالمنافسة القادمة ستكون لمن يتعلم ويتأقلم ويجرب.

ولفتني أيضًا الحديث عن فرصة الأردن في تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي باللغة العربية، لأن هذا المجال يجمع بين البرمجة والبيانات واللغة، ويفتح أمام طلبة الـ IT مجالًا للعمل على حلول تخدم المحتوى العربي وتنافس خارج الحدود.

ولم تكن محاور المنتدى الأخرى بعيدة عن التكنولوجيا، حتى في الإعلام والعمل الحر والرياضة وأنماط الحياة؛ فالتقنية أصبحت جزءًا من كل قطاع تقريبًا، وهذا جعلني أقتنع أكثر أن تخصص تكنولوجيا المعلومات لم يعد محصورًا داخل المختبرات أو أجهزة الحاسوب، بل حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية.

وفي النهاية، خرجت من منتدى "تواصل 2026" بقناعة أوضح بأن دور طالب تكنولوجيا المعلومات يبدأ من الآن، لا بعد التخرج فقط؛ من خلال تطوير المهارات، وفهم أدوات المستقبل، والعمل على تحويل المعرفة إلى أفكار ومشاريع تخدم الأردن وتعزز حضوره في المجال الرقمي.


مدار الساعة ـ