البارحة كنت في افتتاح الدورة ال (21) للمسرح الحر بالمركز الثقافي الملكي :
مسرحية الإفتتاح كانت رائعة، أبدع فيها رامي شفيق وأبدعت رولا الجرادات...الحضور كانوا من الأشقاء العرب ومن الأردن.. لكن السؤال الذي ضج في رأسي: لماذا لا يكمل الفنان الأردني أغنية في الملك؟.... تريثوا قليلا ما أقصده أعمق من ذلك ، حين غنى رامي شفيق: عبدالله يا عقيد القوم.. أكمل الجمهور الأغنية وظل رامي يعزف ...لقد استولى الجمهور على صوت رامي ...وكان هو الصوت .ولماذا حين غنت رولا الجرادات : سيدنا يا سيدنا… ذات الأمر فعله الجمهور واختطف المايكرفون من رولا وأكمل ...(الله ينصر سيدنا هاشمي والكل ايقول الله ينصر سيدنا) ...لماذا حين يغني عمر العبداللات للملك أيضا على مدرج جرش ، يختطف الجمهور الصوت من عمر ويكمل الأغنية بحناجر الحضور...الغريب أن من أكملوا أغنية : عبدالله يا عقيد القوم ..هم من العرب، لقد غنى معنا الأشقاء العرب ..كانوا يحفظون الأغنية أيضاً.بالمقابل غنت رولا جرادات أغاني شعبية كثيرة ، أغاني خالدة ..مثل : دخلك يا زيزيفونه ، وين ع رام الله ، يا ابو خديد منقرش ...لم يكمل الجمهور.....العمل كان من كتابة علي عليان ، وإخراج إياد شطناوي ...لكن قيمة المسرحية لم تكن بما عرض على المسرح بل كانت بالمسرح ذاته ...حين نريد أن نقيس الولاء ، علينا أن نتدخل في التفاصيل الدقيقة لأي مشهد جماهيري ، علينا أن نفهم لماذا ردة الفعل تكون فطرية عند الناس.. ويكملون الأغنية ويكسرون صمت المسرح، لابل يتمردون على قواعده.. هو الملك وحده من كسر التفاصيل ، لأن الناس لم تكن تريد الغناء وإنما كانت تريد التعبير عن حبها..؟كانت تريد أن تقول للضيوف العرب ، الذين ضاقت بهم أوطانهم..؟والذين عانوا من الدم والإستبداد والسجون والظلم، الذين رحلوا خارج أوطانهم ... كانت تريد أن تقول إن هذا الملك هو ضمانة سيادة واستقلال الدولة.في المسرح لايوجد مخابرات تراقب من يغني ومن لا يغني، في المسرح لايوجد توجيه من الحزب، ولايوجد كاميرات تلتقط صور من عبس أو من فرح.. في المسرح يوجد قلوب صادقة تعبر عن الحب فقط..كم كنت أتمنى لو أن كبار موظفي الديوان الملكي، ووزراء الحكومة ...حضروا هذا العرض ... على الأقل سيفهمون معنى الولاء .. وكيف يعبر الوتر والغناء عنه.. نحن لسنا بحاجة لمؤتمرات ولا لمحاضرات، نحن بحاجة لأن تقيس الدولة معنى الولاء في المسرح والإبداع والثقافة.في النهاية المسرح الحر يقوده خيرة شبابنا : محمد المراشدة ، علي عليان ، علاء ربابعة ، اياد شطناوي ، محمد الضمور ، ونقيب الفانين المحترم ... هؤلاء يقدمون للأشقاء العرب كل يوم .. درسا في فن الولاء ، وفي شرح أسرار الأردن .. لكن لا أحد يرعى إبداعهم ، لا أحد يدعم ...لا أحد يسند ..اللهم إلا المال الشحيح الذي تجود به وزارة الثقافة .لو كانت جاهة لابن أحد المسؤولين ، لشاهدت نصف الحكومة وكل مجلس الأعيان ..وكل النواب وكل العاملين والمتقاعدين ...في الجاهة ، أما الفن فلا بواكي له ..دولة الرئيس بإمكانك أن تحضر العرض التونسي هذا اليوم ...بإمكانك أن تطلب إعادة عرض الإفتتاح ، ولتحضر مجلس الوزراء معك ...فهناك الحب والولاء للملك ...ينتجه القلب الصادق فقط ....عبدالهادي راجي يكتب: لماذا لا يكمل الفنان الأردني أغنية في الملك؟
عبدالهادي راجي المجالي
abdelhadi18@yahoo.com
عبدالهادي راجي يكتب: لماذا لا يكمل الفنان الأردني أغنية في الملك؟
عبدالهادي راجي المجالي
abdelhadi18@yahoo.com
abdelhadi18@yahoo.com
مدار الساعة ـ