أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الإعلام الأردني الرسمي الذي نريد


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الإعلام الأردني الرسمي الذي نريد

مدار الساعة ـ

كل ماهو إعلام رسمي أردني ظهر بداية ، و تطور ، لكي يخدم ماهو غير رسمي – شعبي ، يخدم الدولة ، و الوطن . وكل ماهو حكومي يركز على تقديم الخدمة الإعلامية الرسمية

ومن زاوية الدعاية ، وعلى الجانب الأخر الشعبي أن يأخذ بروايته ، وتفضل دون نقاش ،و يترك مساحة محدودة للرأي الاخر بطبيعة الحال. لكننا نعيش القرن الواحد و العشرين ، و مطلع المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية المعاصرة الشامخة، الذي ارتكز بناء مداميكها على ركيزة المئوية الأولى التي بنتها ثورة العرب الكبرى بقيادة الهاشميين ، أصحاب التاريخ الأبيض المناضل ، من نسل رسول البشرية محمد صلى الله عليه و سلم . ولم يعرف الأردن مصطلح الإعلام الرسمي قبل عام 1964 ، وهو العام الذي يتزامن مع ميلاد وزارة الإعلام ، و القدوم بصلاح أبوزيد وزيرا للإعلام ، بصفته من أهل البلاغة ، والثقافة الوطنية .

و امتطى صهوة الإعلام الأردني تباعا ثلة من رجالات الدولة وأهل البلاغة الوطنيون (د. خالد الكركي ، د. طاهر العدوان ، عدنان أبو عودة ، ليلى شرف ، د. مروان المعشر ، ذوقان الهنداوي ، ناصر جودة ، فيصل الشبول ، د . هاني الخصاونة ، أيمن المجالي ، د . نبيل الشريف، د. محمد المومني ) .

و يسجل للدكتور مروان المعشر – الليبرالي –إطلاقه لصيحة التغيير الإعلامي في الأردن ، وضرورة الانتقال من الإعلام الحكومي إلى إعلام الدولة . و شجاعته في المطالبة في حل وزارة الإعلام كخطوة متقدمة ، وهو على رأس الوزارة ، والقدوم بمجالس ادارات لوكالة الأنباء الأردنية ، و للإذاعة والتلفزيون ، وعلى أن تقود دائرة المطبوعات و النشر هيئة ، و يتم تحويل الدائرة لمركز معلومات وأرشيف وطني .و لم تأت صيحة المعشر من فراغ ، و اتسمت بالذكاء ، و دقة الملاحظة ، وبعد النظر ، وصولا ليوم رؤية الأردن – المملكة الأردنية الهاشمية بلا وزارة إعلام ، و تكون مؤسساته الإعلامية الوطنية مستقلة ماليا ، ومهنيا ، واداريا . و يسمى وزير الإعلام – وزير دولة لشؤون الإعلام ، يعمل داخل مكتب تنسيق إعلامي في رئاسة الوزراء ، و يواصل ادارة المؤتمرات الصحفية و الإعلامية ، التي تفتح المجال لاستضافة مختلف المسؤولين ، و للقاء جمهور الصحفيين ، والإعلاميين ، أعضاء نقابة الصحفيين الأردنيين . وفتح المجال الإعلامي أمام التطور المهني المستمر .

و بالمناسبة ، ما كان لرياح التغيير الإعلامي الأردني انذاك أن تحدث ، لولا الإرتكاز على الرؤية الملكية لمليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه في الأعوام ما بين 1996 و 1999 . و الرؤية الملكية لجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله بعد ذلك 1999 وحتى يومنا هذا . ومع حل وزارة الإعلام فعلا عام 2003 ، تركت فراغا إعلاميا ، ولم تحل مشكلة وجود الإعلام الحكومي . وتم العودة لوزارة الاتصال الحكومي برؤية جديدة للدولة تهدف لرسم السياسات العامة ،و الألتزام بنصوص الدستور لضمانة حرية التعبير و الدفاع عن مصالح الدولة العليا ، و لسد الفراغ الإعلامي الرسمي ، لكن الرسالة الإعلامية الأردنية لم تتحول إلى دولة ووطن ، و استقصاء كما يجب أن تتحول . و المعروف ، هو أن كل ما هو حكومي ، ومنه الإعلامي لا يستطيع إعطاء مساحة كافية للرأي الأخر ، وللرأي الثالث في حدود القانون والدستور . و لا أحد في الوطن فوق القانون و الدستور ، وهي حقيقة . تقول مادة الدستور الأردني رقم 6 : ( الأردنيون أمام القانون سواء ، لا تمييز بينهم في الحقوق و الواجبات وان اختلفو في اللغة أو الواجبات أو الدين ) . و المادة 15 من ألدستورالأردني تؤكد بأن ( تكفل الدولة حرية الرأي ، و لكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول و الكتابة و التصوير وسائر و سائل التعبير شرط أن لا يتجاوز حدود القانون ) .

الاسم المناسب لوزارة الاتصال الحكومي كما أعتقد في وقتنا المعاصر ، هو وزارة الإعلام والتوجيه الوطني . ومهما روجت الحكومة لمصطلح الاتصال الحكومي ، فإن الشارع الأردني يطلق على الوزارة – وزارة الإعلام ، و على الوزير – وزير الإعلام . و أن أوان تنشيط عمل الناطقين الإعلاميين بإسم الوزارات الأردنية ، و رئاسة الوزراء . و دراسة جدوى مجلسي الإدارة في وكالة الأنباء الأردنية ، و مؤسسة الأذاعة و التلفزيون ،وقد يكون الخيار الأفضل تشكيل مجلس استشاري أعلى موحد للإعلام الأردني في القطاعين العام ، و الخاص، و العسكري. و التركيز على الميدان عمل إعلامي استقصائي مطلوب ، يلغي عمل الإعلام في المكاتب . و لا مخرج لنهوض الإعلام الأردني من دون التمسك بالتخصصات الإعلامية التي يحتاج لها الوطن ، و القادرة على معالجة قضاياه . و الانفتاح الإعلامي مطلوب ، والتوازن كذلك . وكل الشكر لنجاحات نقابة الصحفيين في مجالات النهوض بمهنة الصحافة و الإعلام ، و هي خير ممثل لرسالة الصحافة صاحبة الجلالة و باقتدار.

وقضايا الأردن – الوطن واسعة ، وهي أكبر من مقدرة الإعلام ، أو الاتصال الحكومي على معالجتها ، وتحتاج فعلا لنقلة نوعية تجاه إعلام الدولة الأشمل ، وقضايانا العالقة بسبب غياب الوحدة العربية الحقيقية ، هي ( الفقر ، والبطالة ، و شح و تلوث المياه ، و الصحراء ، و التصحر ، و الفساد ) ، و الحاجة الماسة لنشر المعامل ، و المصانع ، والشركات ، والاستثمارات وسط اقصاع الوطن . وفي المقابل أظهر تقرير مقياس الحرية الصحفية في الأردن عام 2022 ، وحسب معهد الشرق الأوسط للإعلام نسبة مقبولة لصالح الأردن بلغت 67،5 % .وتقرير لمؤسسة مراسلون بلاحدود عام 2024 ، أظهر تقدم الأردن 14 مرتبة ، حيث حصد الرقم 132 من أصل 180 دولة ، وأدان انتهاكات إسرائيل الصحفية بحق الصحفيين الفلسطينيين عام 2023 .

تمرير رسالة الاتصال الحكومي من خلال مؤثرين ، ومنهم رئيس الوزراء نفسه ، و ربما من هو أعلى ، لمواجهة الإشاعات، خطوة وطنية ذكية من جهة ، و هي مطلوبة ، وترتكز على المصدر الأول ، و المصادر الأخرى المهمة التي تصدقها العامة ، و ترتاح لها ، و تبدد هواجسهم . وفي المقابل ، هذا لا يلغي أن تكون رسالة الاتصال أو الإعلام الحكومي صلبة ، مكتملة الأركان ، و قادرة لوحدها للتصدي للإشاعات . والإشاعة نوع من أنواع الدعاية السوداء بلا مصدر ، أو تختفي وراء مصدر غامض ، و تحمل هدفا من شأنه تحقيق الغرض من رسالتها ، أو نشر الفزاعة ، و البلبلة لمدة زمنية قصيرة أو طويلة . وفي الختام هنا ، وحتى لا أطيل عليكم الإعلام الناجح ، هو وطني متماسك خادم للوطن ، و الشعب ، والحكومة ، و أقوى من مجرد كونه حكومي يلبي رغبات الحكومة ، و يروج لها فقط . و للحديث بقية.

مدار الساعة ـ