مدار الساعة - أكد معنيون بالشأن الاقتصادي، أن المشروعات الاستراتيجية الكبرى التي أعلن الأردن عن تنفيذها خلال السنوات القليلة المقبلة، ستدفع بالمملكة نحو الدخول بمرحلة اقتصادية جديدة مع اقتراب عام 2030.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الاقتصاد الوطني يعاصر بعد 80 عاما من الاستقلال تحولات هيكلية مهمة بالعديد من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ما سيعزز من دور المملكة الاقتصادي بالمنطقة، لا سيما بمجال سلاسل الإمداد.وأكدوا أن تنفيذ المشاريع ضمن الجداول الزمنية المستهدفة سيكون لها الأثر الكبير على النمو الاقتصادي وثقة المستثمرين وقدرة الاقتصاد الوطني على الانتقال من النمو البطيء إلى نمو أكثر حيوية واستدامة.وقال مدير عام غرفة صناعة الأردن الدكتور حازم الرحاحلة، إن الاقتصاد الوطني يعاصر في هذه المرحلة، التي تتزامن مع احتفالات المملكة بالعيد الـ 80 للاستقلال، تحولات هيكلية مهمة تتجسد في تنفيذ حزمة من المشروعات التنموية الكبرى ذات الطابع الاستراتيجي والاستثماري الطموح والتي تندرج جميعها ضمن التوجهات الاستراتيجية لرؤية التحديث الاقتصادي.وأضاف، أصبحت رؤية التحديث الاقتصادي خارطة طريق واضحة لمسيرة المملكة التنموية، وإن المشروعات الكبرى، مثل مشروع الناقل الوطني ومشروع سكة الحديد، التي تنفذ بتوجيهات ومتابعة حثيثة من جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد، تبرز كركائز أساسية في هذه المرحلة، إلى جانب مشاريع استراتيجية أخرى مخطط لها يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، لا سيما من خلال ربطها بالقطاع الصناعي الوطني وتعزيز المحتوى المحلي فيها وتكييفها تخطيطيا وفنيا بما يضمن تحقيق أعلى عوائد اقتصادية وتنموية ممكنة.وأوضح أن هذه المشروعات تمثل دفعة قوية لمسار التنمية، وأن تمكين الاقتصاد الوطني من استثمار كامل طاقاته وإمكاناته تعد مسألة مهمة ومحورية لضمان تحقيق النمو المتوازن والمستدام الذي يخدم مختلف مكونات الاقتصاد والمجتمع.من جانبه، قال الخبير بالشأن الاقتصادي منير دية، إن مشروع الناقل الوطني له الدور الكبير في وصول الأردن لمستوى أفضل من الأمن المائي، بالإضافة إلى إقامة العديد من المشاريع الاستثمارية المساندة له بقطاعات الطاقة المتجددة والزراعة والصناعة، بما يسهم في توفير فرص عمل وزيادة معدلات النمو الاقتصادي ورفع نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي.وبين أن ما حققه الأردن في قطاع الطاقة والمضي قدما في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة سيسهم في زيادة الاعتماد على الطاقة المحلية وتوفير مصادر متنوعة من الطاقة، سواء من الطاقة البديلة الشمسية والرياح والصخر الزيتي والغاز الطبيعي من حقل الريشة وزيادة الإنتاج بشكل كبير مع الاستمرار في إيصال الغاز إلى المناطق الصناعية وربطه بمشروع الغاز العربي، إلى جانب الربط الكهربائي مع سوريا ولبنان والعراق.ولفت إلى أن مشروع غاز الامونيا والهيدروجين الأخضر الذي تزيد كلفته على مليار دينار، سيكون له الأثر الاقتصادي الكبير الذي سيعزز مكانة الأردن العالمية في الطاقة النظيفة.بدوره، أكد المختص بالشأن الاقتصادي الدكتور احمد المجالي، أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى مشاريع ترفع الكفاءة الاقتصادية والتشغيلية وتدعم القطاعات القادرة على توليد القيمة المضافة وتوسع قاعدة الاستثمار وتفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في التنمية.وأضاف إن رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي تؤكد من خلال التركيز على الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص والبنية التحتية والتشغيل وتحسين بيئة الأعمال.وبين أن الإعلان عن مشاريع كبرى بحد ذاته يرسل إشارة مهمة للأسواق، لأنه يعزز شهية المستثمرين ويدفعهم إلى توقع حركة اقتصادية أكثر نشاطا في المستقبل، خصوصا أن الاستثمار في الأردن لا يتحرك دائما فقط استجابة لتغيرات أسعار الفائدة أو أدوات السياسة النقدية، بل يتأثر بما يمكن تسميته الاستثمار التلقائي المرتبط بتوقعات المستثمرين وحجم الفرص وحركة المشاريع الكبرى واتجاه الدولة نحو التوسع التنموي.وأشار المجالي، الى أن المرحلة المقبلة ستكون فرصة مهمة للاقتصاد الوطني لإمكانية تحويل الرؤية لمشاريع حقيقية على الأرض، ما سيضاعف الفرص الاستثمارية ويحرك قطاعات واسعة ويعزز النمو، ويدعم التشغيل ويمنح الاقتصاد الوطني زخما جديدا يتناسب مع رمزية عيد الاستقلال وطموح الدولة في بناء اقتصاد أكثر قوة وتوازنا.من جهته، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش، إن مشروع السكك الحديدية الحديث الذي يربط مناطق الثروات التعدينية والمعدنية مثل البوتاس والفوسفات بميناء العقبة سيرفع القدرة التصديرية ويخفض كلف النقل ويحسن جودة منظومة النقل العام.ولفت إلى أن الربط السككي الأردني مع سوريا وتركيا والسعودية ودول الخليج، وصولا إلى الربط الدولي، سيجعل المملكة ممرا لوجستيا محوريا، سيضاهي في تأثيره وأهميته بعض الممرات التجارية العالمية، مع تحول جزء كبير من النشاط التجاري والاقتصادي وحركة النقل عبره، ما سينعكس بعوائد اقتصادية وتجارية واستثمارية مباشرة، فضلا عن العوائد المرتبطة بالنقل والترانزيت والبنية التحتية واستثماراتها.وأشار إلى العلاقات الطاقية والغازية بين الأردن وسوريا ولبنان، تمثل فرصة لاستثمار البنية التحتية وتحويلها من مجرد كلفة تشغيلية لمصدر دخل إضافي، من خلال تصدير الكهرباء ونقل الغاز وتفعيل اتفاقيات الطاقة مع الدول المجاورة، بما يحقق مزيدا من الإيرادات.وقال، إن الأردن مع اقتراب 2030، سيكون قد هيأ نفسه للدخول في مرحلة اقتصادية جديدة، بعد إنجاز جزء كبير من البنية التحتية الاستراتيجية، بما يعزز دوره الاقتصادي ويرفع من عوائده وتأثيره في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.وأضاف عايش: "يتزامن كل ذلك مع النقلة الرقمية والتكنولوجية المتسارعة التي ستمنح الأردن فرصة للعب أدوار إقليمية متعددة، سواء في قطاع الطاقة أو في المجالات التقنية واللوجستية والاقتصادية المختلفة.المشروعات الاستراتيجية الكبرى تضع الأردن على مشارف مرحلة اقتصادية جديدة
مدار الساعة ـ










