أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لماذا تركتم الأقصى وحيدا؟


ماهر ابو طير

لماذا تركتم الأقصى وحيدا؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

ذات مرة تعرفت إلى صيدلاني من جنسية آسيوية، وكان مسلما، وبرغم أنه متعلم إلا أنه لا يعرف مدينة القدس، ولا يعرف الأقصى.

إذا كان هذا حال صيدلاني آسيوي، فلماذا سنلوم أجيالا بالملايين لا يعرفون شيئا عن موقع يخصهم أيضا، وليس فلسطينيا فقط، بمعنى أن مسؤوليته مطلوبة من الجميع، فيما الكل مطحون بالحروب والفساد والتجهيل والتضليل والهرولة وراء الخبز إن وجدوه.

لا تعرف ماهية هذه اللعنة التي حلت على أكثر من مليار ونصف المليار شخص، تم فصلهم عن قضاياهم ومقدساتهم، وتم طحنهم في دول تسيطر عليها العتمة، أو الجوع، أو القمع والإذلال المر؟.

مناسبة هذا الكلام أن كل اقتحامات الأقصى الأخيرة، والتي قبلها أيضا لم تؤد إلى أي رد فعل، وكأننا وسط أمة ميتة، وحتى أنماط رد الفعل القديمة غابت هذه الأيام، بطريقة غير مفسرة ولا مفهومة أبدا.

لم يعد المسجد الأقصى برغم مكانته الدينية يثير أي مشاعر أبدا، حتى تظن أن المشاعر تبلدت، أو أننا أمة أصبحنا بلا إحساس.

كل الانتهاكات اليومية للمسجد الأقصى لم تعد تثير أي رد فعل رسمي عربي وإسلامي، وكأن المسجد خارج الحسابات الرسمية، ولا تثير أي مشاعر شعبية، ولا تسمع عن مسيرة أو مظاهرة واحدة من الباكستان إلى موريتانيا، من أجل موقع ديني يتم تهديده يوميا.

المسجد الأقصى لا يعاني من الاحتلال فقط، بل يعاني من حروب التجهيل والتضليل، ولو أجرينا اختبارا بين الشعوب العربية والإسلامية لوجدنا أن أغلبها لا يعرف عنه شيئا، ولا يميزون صورته أصلا، ولا يعرفون شيئا عنه، في ظل التغييب.

الذين يظنون أن ما تفعله إسرائيل داخل الحرم القدسي، مجرد احتفالات دينية مؤقتة، واهمون، لأننا أمام عملية تطويع لها مستهدفاتها الإستراتيجية توطئة لفرض الأمر الواقع داخله.

وسط حروب إسرائيل على غزة والضفة الغربية، ولبنان وسورية، والعراق، وايران، واليمن، تستفرد إسرائيل بالمسجد الأقصى، ودخول الوزراء بات أمرا عاديا، والتحشيد داخل القدس وحول الأقصى، بات أمرا يوميا، ولا تسمع عن جهة رسمية واحدة في العالمين العربي والإسلامي، تفعل شيئا، ولا تسمع عن جهة شعبية أو برلمانية أو نقابية أو حزبية لديها الاستعداد لجمع خمسين شخصا في محاضرة من أجل المسجد الأقصى.

هل هذا أمر طبيعي، بالتأكيد إن الإجابة معروفة، وتتلخص بكوننا نعاني من غياب الذاكرة، ونعاني من الهشاشة، ولا يثير رد فعلنا لا قتل ملايين الأبرياء من شعوب المنطقة، ولا هدم المساجد، ولا اجتياحات الأقصى، وتهديده بالهدم وفرض السيادة أو التقاسم.

والكارثة الأدهى أن طمس كل المعالم المحيطة بالأقصى جارية، لشطب هوية المدينة التاريخية، وآخرها توجه حكومة الاحتلال للمصادقة على خطة تقضي بطرد الفلسطينيين من حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، بذريعة تعزيز السيطرة الاسرائيلية، في سياقات تستهدف كل الهوية العربية حول المسجد الأقصى، توطئة للمراحل المقبلة.

فعلا. غثاء السيل بكل ما تعنيه الكلمة.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ