أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الكردي تكتب: حين تكون الخلافات مسرحيات


جوان الكردي

الكردي تكتب: حين تكون الخلافات مسرحيات

مدار الساعة ـ

هذا التصريح لا يمكن قراءته كجملة عابرة أو زلة لسان، خصوصا وأنه صدر عن نائب سابق، بل هو مفتاح لفهم نمط كامل من العلاقات السياسية التي تدار بعيدا عن الشفافية.

الحديث عن "الاتفاق على الهوشات ثم الخروج للتصالح" يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الخلافات التي تظهر للناس: هل هي حقيقية أم مصطنعة؟ وهل ما نشاهده من صراعات هو انعكاس لصراع مصالح فعلي، أم مجرد مشهد تمثيلي ضمن لعبة أكبر؟

ما يثير القلق ليس فقط مضمون التصريح، بل ما يكشفه من تآكل في الثقة بين المواطن والمؤسسة السياسية. فحين يشعر المواطن أن ما يراه من سجالات وخلافات قد يكون معداً مسبقا، فإن ذلك يضرب أساس المصداقية التي تترنح أصلا، ويحول الحياة السياسية إلى عرض مسرحي هزيل يفقد قيمته ومعناه.

الأخطر من ذلك، أن هذا النوع من الممارسات يكرس ثقافة الازدواجية: خطاب أمام الكاميرات، واتفاقات خلفها. وهذا بدوره ينعكس على وعي الناس، فيدفعهم إلى العزوف عن المشاركة، أو التعامل مع كل ما يجري بشكٍّ وسخرية، وهو ما نشهده بالفعل في تعليقات الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي.

من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل أن الصراحة، مهما كانت صادمة، قد تكون بداية لمراجعة مطلوبة. فخروج مثل هذا الكلام إلى العلن، وعلى لسان نائب سابق، يفتح الباب أمام مساءلة حقيقية: من يحاسب؟ وكيف يمكن ضبط إيقاع العمل السياسي ليكون قائما على الوضوح لا الترتيبات المسبقة؟

المطلوب اليوم ليس تبرير التصريح أو التقليل من أهميته، بل التعامل معه بوصفه جرس إنذار. الحياة السياسية الصحية لا تقوم على "التمثيل" وافتعال الخلافات، بل على إدارتها بوضوح وشفافية، حيث يعرف المواطن من يختلف مع من، ولماذا، وعلى أي أسـس.

في النتيجة، قد تمر مثل هذه التصريحات كخبر عابر في دورة برنامج سريع، لكنها تترك تأثيراً عميقاً في الوعي العام. وما لم يتم التعامل مع هذا التأثير بجدية، فإن الفجوة بين الناس وصناع القرار ستتسع أكثر حتى يتسع الفتق على الراتق ولا يستطيع له إصلاحا.

مدار الساعة ـ