مدار الساعة - كتب عبدالله الدبوبي
أيُّها الأردنُ الجميل، كم أنتَ غنيٌّ حين تُحصي نِعَمَك في يومٍ واحد!اليومَ، رفعتْ جامعةُ مؤتة العريقة رأسَها عالياً حين أطلقتْ في سماء الوطن كوكبةً من الخريجين تحملُ في أيديها شهاداتٍ وفي صدورها وطناً. فخرٌ يملأ القلبَ ويُضيق عنه اللسانُ، لأن الكلمات تعجزُ أحياناً أن تُجاري عظمةَ اللحظة. لكلِّ خريجٍ وخريجةٍ أقول: ها أنتم ذا تُمسكون شعلةَ هذا الوطن، فلا تدعوها تخبو.وفي الوقتِ ذاتِه، تمسكُ المملكةُ بأسرِها أنفاسَها خلفَ نشامى الميادين. كأسُ العالمِ يقترب وأبطالُنا يخوضون أشرسَ المعاركِ وعلى أكتافِهم يرتكزُ حلمُ أمّة. الإصاباتُ نالتْ من بعضِ أجسادِهم لكنّها لم تَمَسَّ معنوياتِهم، لأنَّ الأردنيَّ إذا عزمَ لا يُثنيه شيء. الدعاءُ يسبقُهم إلى الملاعب، والشعبُ يحملُهم على الدعوات، والله فوقَ الجميع.وبينَ هذا الفرحِ وذاك التوتُّر، جاءتنا من البادية الأردنية قصةٌ تُعيدُ للقلبِ إيمانَه بالإنسان. سيدةٌ جاوزتْ عمرُها المئةَ والأربعَ سنين، حملتْ في داخلِها حلماً واحداً لا تُريدُ أن تُفارقَ الدنيا قبلَه: أن تُبصرَ النور. فكان اللهُ كريماً وكانتْ الدكتورةُ العقيدُ نانسي الرقّاد أداةَ رحمتِه. بيدَيها الطبيبتَين وقلبِها الإنساني الكبير، أعادتْ لتلك العجوزِ الضيّاءَ الذي حُرِم.











