زيارة الدولة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب للصين الشعبية و رئيسها شي جين بينغ ، هي الثانية بعد تسع سنوات ، و الأكثر أهمية الان تاريخ 14 أيار 2026 ، ظهر فيها ترامب رزينا و متزنا على غير عادته ، و بعث لشعبه في أمريكا بأنه فعلا يمثل دولة عظمى ، وحسب اعتقاده الرقم 1 عالميا ، ولديه جاهزية خوض الأنتخابات الأمريكية المقبلة ، يزور دولة عظمى مثل الصين ، و رئيسها المتزن ، و الحكيم . و الملاحظ في اللحظات الأولى لوصول ترامب و مصافحته شي ، هو عدم حاجتهما لاستخدام أي من اللغتين الأنجليزية و الصينية ، وتم الأكتفاء بإستخدام لغة الجسد ، و لم تكن كافية بطبيعة الحال . و لا حقا استخدمت الترجمة الفورية ، وتم سحب الهواتف النقالة من الوفد الأمريكي الزائر ، ومن قبل ادارته لأسباب لوجستية صينية ، وكذلك ترك هدايا الصين للوفد الأمريكي في مطار بكين . و ظهرت الصين بأوج إزدهارها ، وجمالها ، و قوتها وهي تستقبل رئيس دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية قدم إليها بطائرة رئاسية حديثة مصفحة ، ترافقها سرب من الطائرات العسكرية الأمريكية المقاتلة لأظهار هيبة السيد الرئيس ، و طاقم رفيع المستوى من القيادة الأمريكية التي مثلت البيت الأبيض .
يقابل هذه المعادلة إعلان قصر " الكرملين " الرئاسي عن توجه رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين زيارة الصين مجددا بتاريخ 21 أيار الجاري ، و هو الذي يمثل دولة عظمى ، هي الأولى عالميا في قوة النار النووية التي لم يسبق للرئيس دونالد ترامب زيارتها رسميا و لو من باب المجاملة للرئيس بوتين ، و لروسيا بعد الزيارة الشهيرة لأمريكا في إقليم الاسكا عام 2025 . و هو الرئيس ، أي ترامب الذي سبق له و أن عمل في موسكو في مجال مسابقات الجمال ، و مشاريع ناطحات السحاب ، و البزنس الثقيل عام 2013 و بعد ذلك . ويكفي مشهد الدول العظمى في العالم ( أمريكا ، و الصين ، و روسيا ، و الهند ) أن يكتمل لو قرر رئيس الهند دروبادي مورو زيارة الصين الشعبية لاحقا و قريبا .فماهو هدف حراك الدول العظمى هذه الأيام يا ترى ، خاصة بعد انتهاء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية غير المبررة على إيران 2026 ، و التي كررت حرب عام 2026 ، و لكن بصورة جنونية كادت أن تفجر أركان العالم ؟ بالتأكيد ملف الحرب الإيرانية أولا ، و الأوكرانية ثانيا ، و أرقام التبادل التجاري المليارية ثالثا . ولن يتبقى مزيدا من الوقت لبحث ملف القضية الفلسطينية العالقة منذ عام 1948 ، و في ملف الحرب على إيران أزمة افتعلتها إسرائيل خوفا من هاجس التخصيب النووي عالي الشأن ، ومن احتمال وصول إيران لمرحلة انتاج القنبلة النووية المهددة لأم إسرائيل و أمريكا معا ، باعتبار أن إسرائيل قاعدة عسكرية ، و اقتصادية ، و لوجستية أمريكية متقدمة . و هي عدوانية ، احتلالية ، استعمارية ، استيطانية بطبيعة الحال ، و الحرب الأوكرانية شيوعا و شمولا صناعة غربية – أمريكية ، و الدور الروسي فيها دفاعي ،و تحريري ، و ليس احتلالي كما تشيع ماكنة إعلام الغرب ، و القضية الفلسطينية فلتت من عقالها بسبب تغول إسرائيل و أمريكا عليها من جهة ، و بسبب عزوف العرب عن وحدتهم الحقيقية المطلوبة التي ناداهم إليها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه مفجر ثورة العرب الكبرى التي قادها الهاشميون الأشاوس عام 2016 .و صادرات أمريكية للصين فاقت ال 414 مليار دولار ، وواردات تجاوزت 308 مليار دولار ، و انخفاض تجاري بينهما وصل إلى أكثر من 16 % ، و هو المحتاج في الزيارة الأمريكية لعلاج و تصويب . وحجم تبادل تجاري بين روسيا و الصين وصل إلى أكثر من 19 مليار دولار ، و صادرات روسية بحجم 10 مليارات دولار ، وصادرات صينية تجاوزت 8 مليار دولار ، و انخفاض تجاري وصل إلى 9% عام 2025 . وحجم تبادل تجاري بين الهند و الصين بلغ 127 مليار دولار ، قابله عجز تجاري وصل إلى 99% . و الأهم الان هو استقرار العالم اقتصاديا ،و سياسيا ، و عسكريا . و الاستمرار في بناء التنمية الشاملة الخادمة للإنسان على كوكب الأرض . لن تنتهي الأزمات ، و الحروب على خارطة العالم مادام مسار أحادية القطب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية راغبا بالسيطرة على مشهد العالم ، وكل من روسيا ، و الصين ، و الهند – الدول العظمى يرفضون ذلك ، و يطالبون بالتمسك بالقانون الدولي أكثر ، و الأنخراط بمسار تعددية الاقطاب الذي تقوده روسيا الاتحادية سياسيا ، و الصين اقتصاديا ، و الهند على مستوى العون والتعاون الدولي . دعونا نراقب أزمات العالم و الحروب في التاريخ المعاصر ، و سوف يجد الجميع الاجابة عليها بسهوله ، و في المقابل ثمة دولا عالمية عديدة مستفيدة من الخراب العالمي ، و دولا أكبر باحثة عن تنظيم بوصلة العالم ، بحثا عن الاستقرار ، و التنمية الشاملة الخادمة للإنسان ، و المحافظة على الحضارات ، و التجمعات البشرية . و بالمناسبة المفكرون الروس في ميدان عالم متعدد الأقطاب ليسوا وحدهم ، أمثال ألكسندر دوغين ، و ثمة في الغرب ثلة من المفكرين المساندين للفكر الروسي ، و لتوجه تعددية الأقطاب مثل ( ديفيد كامب ، و ديل ألتون ، و ديليب خيرو ، و فابيو بيتيتو ) و غيرهم كثر . وفي كتابي ( إشراقة عالم متعدد الأقطاب ) الصادر عام 2024 ، و كتب تقدمته دولة المرحوم أحمد عبيدات ، ساندت بقوة توجه تعددية الأقطاب ، الداعي لتوازن العالم ، و استقراره ، و انتقدت بشدة بقاء توجه أحادية القطب حاكما للعالم ، أو هكذا يريد . الأهم بالنسبة لأمريكا في الصين الأتفاق حول مخرج لمضيق هرمز ، وكل ماله علاقة بالنووي الإيراني متابع من قبل هيئة الطاقة الذرية الدولية . و الصين مهتمة بالمضيق كذلك لأنه يشكل ممرا اقتصاديا هاما لها ، خاصة في مجال عبور النفط الإيراني ، و بالنسبة لأمريكا ، هو ممر اقتصادي آمن. و لروسيا موقف واضح من المضيق الواجب ايجاد مخرج سالم له عبر التفاوض و الحوار . و إيران تطالب بعدم التدخل في سيادتها ،وفي مضيقها ، و تشترط على أمريكا اعادة وديعتها المالية التريليونية لإعادة فتح المضيق . ولا مخرج للحرب الأوكرانية إن لم يرفع الاتحاد الأوروبي يده عنها . و لقد أضاع الاتحاد الأوروبي نفسه فرص السلام المتاحة أمام أوكرانيا عدة مرات في أنقرة و اسطنبول ، و سابقا عبر اتفاقية " مينسك " التي تسمى بالنورمندي . و الصوت الروسي و الصيني المشترك في مجلس الأمن عبر الفيتو مهم لتحقيق العدالة الدولية ، ولكي يتحقق السلام في العالم . و توضيح للرئيس شي بشأن نهوض بلاده الصين ، بأنه يجب أن لا يعني لأمريكا التضييق عليها عبر تايوان ، أو الدخول معها في أزمة . و نبه لقصة " ثوسيديدس " التاريخية المماثلة . و للحديث بقيةالعتوم يكتب: ترامب في الصين.. وبوتين قادم إليها
مدار الساعة ـ