مدار الساعة -مع ترقب انطلاق موسم الحج ، وتوجه أنظار المسلمين نحو بيت الله الحرام، تزداد التساؤلات الفقهية حول صحة المناسك وما قد يعرض للحاج أو المعتمر من مفسدات أو مكروهات.
وفي هذا الصدد، أصدرت دائرة الإفتاء العام الأردنية بيانا شرعيا حسمت فيه الجدل الدائر حول حكم "الأكل والشرب أثناء الطواف"، موضحة الأثر الفقهي لهذه الأفعال على صحة الركن.وأوضحت الدائرة في ردها على استفتاء ورد إليها، أن الأصل في الأكل والشرب أثناء الطواف حول الكعبة المشرفة هو "الكراهة".وأكدت الفتوى أن هذه الكراهة لا تعني بطلان الطواف؛ فالطواف يبقى صحيحا ومجزئا سواء وقع فيه أكل أو شرب، أم خلا منهما.وأشارت الدائرة إلى أن كراهة الشرب تبقى "أخف" حدة من كراهة الأكل، نظرا لحاجة الطائف للترطيب خصوصا في مواسم الحر الشديد.واستندت "الإفتاء الأردنية" في توضيحها إلى أقوال كبار علماء الأمة، حيث نقلت عن شيخ الإسلام الإمام النووي في كتابه المرجعي [المجموع] قوله: "ويكره له الأكل والشرب في الطواف، وكراهة الشرب أخف، ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا".كما عززت الدائرة رأيها بما نص عن الإمام الشافعي -رحمه الله- الذي قال: "لا بأس بشرب الماء في الطواف ولا أكرهه بمعنى المأثم، لكني أحب تركه؛ لأن تركه أحسن في الأدب".وهذا التأصيل يبين أن المنع ليس جزميا، بل هو من باب تعظيم الشعائر والحفاظ على وقار العبادة.ومن باب التيسير على ضيوف الرحمن، لفتت الدائرة إلى أن الكراهة تنتفي تماما في حال وجود "حاجة" للشرب؛ كمن يصاب بعطش شديد أو يحتاج لتناول جرعة ماء مع دواء، أو لمن يعاني من ظروف صحية تتطلب تناول شيء من الغذاء اليسير.وفي مثل هذه الحالات، لا يوصف الفعل بالكراهة، ويظل الطواف صحيحا مقبولا بإذن الله.











