أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المعاقبة يكتب: مخاطر الصيغة الحالية لمشروع قانون الإدارة المحلية على حوكمة العمل البلدي


د. محمد المعاقبة
كلية الحقوق - الجامعة الأردنية

المعاقبة يكتب: مخاطر الصيغة الحالية لمشروع قانون الإدارة المحلية على حوكمة العمل البلدي

د. محمد المعاقبة
د. محمد المعاقبة
كلية الحقوق - الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

إنّ مشروع قانون الإدارة المحلية، بالصيغة المطروحة للحوار، يثير إشكالية بنيوية تتعلق بتوزيع الاختصاصات وتنظيم العلاقة بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي ممثلاً بمدير البلدية. فبدلاً من أن يكون القانون أداة لضبط الأداء الإداري وتعزيز مبدأ الفصل بين وظيفتي التقرير والتنفيذ، جاءت نصوصه على نحو يكرّس التداخل ويفتح الباب أمام تنازع الاختصاصات.

أولاً، إنّ إغفال النص الصريح على حدود السلطة التقريرية للمجلس مقابل السلطة التنفيذية للمدير يخلق منطقة رمادية قانونية. وهذه المنطقة هي بيئة خصبة للخلاف الإداري والتعطيل المؤسسي، إذ يجد كل طرف في غموض النص سنداً لتوسيع صلاحياته على حساب الآخر. ووفقاً لأصول التشريع الإداري، فإنّ وضوح الاختصاص هو ضمانة أساسية لانتظام المرفق العام.

ثانياً، إنّ استمرار هذا التداخل لا يقف عند حدود الإرباك الإداري، بل يتجاوزه إلى خلق أزمات متكررة بين السلطة المنتخبة والسلطة المعيّنة. وتحوّل البلدية من مرفق خدمي إلى ساحة صراع وظيفي يُفقد المواطن الثقة بمؤسسته المحلية، ويفرغ مبدأ اللامركزية من مضمونه. فالمجلس يصبح عاجزاً عن الرقابة الفعلية، والمدير يصبح عاجزاً عن التنفيذ السلس، والنتيجة تعطيل المشاريع وتأخر الخدمات.

ثالثاً، إنّ قانون الإدارة المحلية الناجح هو الذي يحدّد آليات فض النزاع الاختصاصي قبل وقوعه، ويقيم توازناً دقيقاً بين الرقابة الشعبية والفعالية التنفيذية. أمّا الصيغة الحالية فتخلو من هذه الضمانات، مما يجعلها مصدراً للأزمة بدل أن تكون حلاً لها.

وعليه، فإنّ الإبقاء على النصوص بصيغتها الواردة بمشروع القانون، ينطوي على خطر حقيقي يتمثل في شلّ العمل البلدي وتحويله إلى إدارة رد فعل لا إدارة أنجاز. ولا يستقيم مع مخرجات لجنة التحديث الاداري فيجب إعادة النظر في مشروع القانون من حيث الشكل ،

( صياغة مواده ) وايضا من حيث الموضوع (الاختصاص القانونية والمالية٠٠٠) بما يضمن وضوح المهام، والفصل بينها وتجويد القرار البلدي ، ومساءلة كل طرف عن نطاق مسؤوليته.

إنّ إنقاذ العمل البلدي يبدأ من قانون لا يخلق الأزمات، بل يرسم خارطة طريق للعمل البلدي تستلهم كل التجارب السابقة والعديدة وأن الاستمرارب التجريب جعلنا نفقد المؤسسية والاستقرار في العمل البلدي والمحلي .

مدار الساعة ـ