أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البلديات والحكم المحلي.. الفرصة الأخيرة


فهد الخيطان

البلديات والحكم المحلي.. الفرصة الأخيرة

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

لسنوات طويلة مضت، لم تتوقف المحاولات لتصويب واقع البلديات والحكم المحلي في الأردن، وطالت التشريعات والممارسات، وصولا لتجربة اللامركزية، لكن النتائج جاءت مخيبة في معظم الأحوال.

ويبدو أن خبرة التجارب الفاشلة كانت حاضرة بقوة عند وضع مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية الذي أقر مجلس الوزراء أسبابه الموجبه، وأحاله لديوان التشريع مؤخرا، تمهيدا لإحالته في وقت لاحق لمجلس الأمة.

باستثناء عدد محدود من بلديات المملكة، غرقت الأغلبية في مشاكل مزمنة، تعمقت مع كل جولة انتخابية جديدة. وزاد من تعقيدات الوضع ولادة جسم ثان، تمثل بمجالس المحافظات.

تجربة اللامركزية وقعت في ذات المحظورات، التي أصابت البلديات من قبل، ولم يضف مبدأ الانتخاب المباشر لتلك المجالس، سوى المزيد من جرعات الشعبوية التي طبعت مؤسسات الحكم المحلي في بلادنا.

المبادئ التي قام عليها مشروع القانون الحالي، ربما هي الفرصة الأخيرة لمراجعة جذرية لمسار الحكم المحلي، تضعه على سكته الصحيحة، وقد نجني نتائجها بعد سنوات قليلة من التطبيق.

ستة عناوين رئيسية تلخص أزمة البلديات، وهي المديونية المتضخمة، الفساد المالي، ويكفي هنا مطالعة تقارير ديوان المحاسبة في السنوات الأخيرة، لنكتشف أن للبلديات الحصة الكبرى منها. والترهل الإداري، ممثلا بالتعيينات العشوائية في الوظائف دون حاجة لها، وتردي البنية التحتية من طرق وخدمات عامة، وتدني مستوى النظافة، وأخيرا المشاريع الاستثمارية الفاشلة.

يقدم مشروع القانون عبر نصوصه المختلفة، إطارا، جديدا لهيكل العمل البلدي والحكم المحلي، دون المساس بحق المواطنين في اختيار ممثليهم في المجالس البلدية. إطار يضمن الحوكمة والنزاهة والرقابة الداخلية الفاعلة. والأهم، تحديد صلاحيات المجالس المنتخبة بشكل واضح وتوسيعها، وفي المقابل التأسيس لإدارات تنفيذية، لا تخضع للمزاج الانتخابي والمصالح الضيقة، إلى جانب إجراءات عمل يخضع معها الجهاز التنفيذي لمساءلة ومراقبة صارمة ودورية من المجالس المنتخبة.

وفي محاولة جدية لتصويب المسار الاستثماري للبلديات، يضع القانون أحكاما محفزة، لبناء شراكات ناجحة مع القطاع الخاص، لتنفيذ مشاريع تعود بالدخل على البلديات. ويؤسس القانون لشراكة واسعة للمواطنين في في صناعة القرارات البلدية، عبر لجان الأحياء، وهى فكرة مجربة في بلدان متقدمة، تساهم في تحديد الأولويات الخدمية، والتشاركية في التخطيط وإدارة التوسع العمراني والخدمي، وذلك مدخل أساسي لتكريس مبدأ المواطنة لدى قطاعات واسعة من المواطنين، تشعر بالغربة عن مؤسسات الخدمة العامة، وتسود علاقاتها طابع عدائي قائم على الجباية ليس أكثر.

ويقدم مشروع القانون، مقاربة تشريعية مختلفة لمجالس المحافظات، بعد تجربة غير موفقة امتدت لسنوات ماضية. المجلس يتشكل من ممثلين منتخبين لهيئات مدنية في كل محافظة، تربطهم علاقة مباشرة، بالعمل العام بحكم مواقعم في النقابات المهنية، والاتحادات النوعية والهيئات النسائية والتطوعية.

صلاحيات هذه المجالس تحتاج لمناقشة مستفيضة عند عرض القانون على مجلسي النواب والأعيان. وفي اعتقادي أن نجاح مبدأ اللامركزية في الإدارة، مرهون في الشق الحكومي لا الأهلي. التحدي الذي يواجه مشاريع التنمية والخدمات والاستثمار في المحافظات، هو مركزية القرار في الوزارات. نقل الصلاحيات بشكل أوسع للدوائر الحكومية المعنية في المحافظات يحل الجانب الأكبر من المشكلة، دون حاجة لطبقات جديدة من التمثيل تعيق الحركة والعمل.

نقاش واسع سيدور حول مشروع القانون في مجلس الأمة، لكن المهم أن نتمسك بالمبادئ التي جاءت فيه، وإلا سيبقى الحال في البلديات على ما هو عليه.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ