أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

النوافلة يكتب: التمريض.. القوة الاستراتيجية لصحة المجتمعات ومستقبل الأنظمة الصحية


الدكتور هاني النوافلة
أمين عام المجلس التمريضي الأردني

النوافلة يكتب: التمريض.. القوة الاستراتيجية لصحة المجتمعات ومستقبل الأنظمة الصحية

الدكتور هاني النوافلة
الدكتور هاني النوافلة
أمين عام المجلس التمريضي الأردني
مدار الساعة ـ

"لقد كنتم دائمًا وستبقون أبطالي"

بهذه الكلمات العميقة والمعبّرة، اختتمت صاحبة السمو الملكي الأميرة منى الحسين المعظمة رسالتها بمناسبة يوم التمريض العالمي واليوم العالمي للقابلات لعام 2026، في رسالة حملت تقديرًا إنسانيًا رفيعًا للممرضين والممرضات والقابلات حول العالم، وأكدت فيها سموها أن قوة الأنظمة الصحية وكرامة الرعاية الصحية واستدامتها تقوم على سواعد الكوادر التمريضية وكفاءتها والتزامها الإنساني والمهني.

وأكدت سموها في رسالتها أن الاعتراف بدور الممرضين وحده لم يعد كافيًا، بل إن المرحلة المقبلة تتطلب استثمارًا حقيقيًا ومستدامًا في تعليمهم وتأهيلهم وتطويرهم المهني، مشيرة إلى أن التميز في التمريض والقبالة يبدأ بالمعرفة الرصينة، ويتعزز بالتعلم المستمر، ويُصان بأعلى معايير الكفاءة المهنية.

كما شددت سموها على أن تمكين الممرضين والقابلات هو حماية مباشرة لجودة الرعاية الصحية، وأن الاستثمار في تعليمهم وتطويرهم المستمر هو استثمار في مستقبل الصحة ذاته، مؤكدة أهمية توفير بيئات داعمة تضمن أن يكون الممرضون مجهزين ومدعومين ومقدّرين، ليس بالكلمات فحسب، بل من خلال سياسات وإجراءات وممارسات عملية وفاعلة.

وتعكس هذه الرسالة رؤية استراتيجية عميقة تجاه مهنة التمريض، تنطلق من إدراك أن التمريض لم يعد دورًا تقليديًا داخل المنظومة الصحية، بل أصبح عنصرًا محوريًا في بناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الصمود والاستجابة والاستدامة.

وفي عالمٍ تتسارع فيه التحديات الصحية، وتتزايد فيه الأعباء المرضية، وتتعاظم الحاجة إلى أنظمة صحية أكثر كفاءةً ومرونةً واستدامة، يبرز التمريض اليوم بوصفه أحد أهم الأعمدة الاستراتيجية التي تقوم عليها صحة المجتمعات واستقرار الأنظمة الصحية وقدرتها على الاستجابة والتعافي.

ولم تعد مهنة التمريض تُقرأ ضمن الإطار التقليدي المرتبط بتقديم الرعاية المباشرة فحسب، بل أصبحت تمثل قوة علمية ومهنية وإنسانية مؤثرة في صناعة القرار الصحي، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز سلامة المرضى، ورفع كفاءة الأنظمة الصحية، وتحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة. فالتمريض في جوهره ليس وظيفة، بل رسالة إنسانية عميقة، وممارسة معرفية متقدمة، وشراكة حقيقية في حماية الإنسان وصون كرامته وجودة حياته.

ويأتي يوم التمريض العالمي هذا العام تحت شعار المجلس الدولي للممرضين:

“ممرضونا.. مستقبلنا.. الممرضون المتمكنون ينقذون الأرواح”

ليؤكد حقيقة جوهرية مفادها أن مستقبل الصحة يبدأ من تمكين الممرضين، والاستثمار في تعليمهم، وتطوير اختصاصاتهم، وتعزيز أدوارهم القيادية، وإشراكهم في رسم السياسات الصحية وصناعة مستقبل الرعاية الصحية.

وفي الأردن، شكّل التمريض على الدوام قصة نجاح وطنية ارتبطت بالرؤية الثاقبة والدعم المتواصل من صاحبة السمو الملكي الأميرة منى الحسين المعظمة، رئيسة المجلس التمريضي الأردني وراعية التمريض والقبالة في إقليم شرق المتوسط، والتي قادت عبر عقود مسيرة النهوض بمهنة التمريض، وأسهمت في ترسيخ مكانتها محليًا وإقليميًا ودوليًا.

لقد آمنت سموها منذ البدايات بأن الاستثمار الحقيقي في الصحة يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وأن بناء نظام صحي قوي لا يمكن أن يتحقق دون ممرضين مؤهلين وممكّنين وقادرين على القيادة والتغيير. ومن هنا، جاءت جهود سموها في دعم التعليم التمريضي، وتعزيز الاختصاص، وتطوير الممارسة المهنية، وترسيخ ثقافة التميز والاحترافية والإنسانية في التمريض الأردني.

واليوم، يواصل الأردن مسيرته في تطوير مهنة التمريض من خلال تعزيز الأطر التنظيمية والتشريعية، وتوسيع برامج الاختصاص، ودعم التطوير المهني المستمر، وتطوير الكفايات والمعايير المهنية، وتمكين القيادات التمريضية، بما ينسجم مع المتغيرات الصحية العالمية والاحتياجات الوطنية المستقبلية.

إن الرسالة الأهم التي يحملها يوم التمريض العالمي هي أن تمكين الممرضين لم يعد مطلبًا مهنيًا فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية وأولوية صحية واستثمارًا استراتيجيًا في أمن المجتمعات واستدامة الأنظمة الصحية. فكل ممرض مؤهل ومُمكَّن يعني رعاية أفضل، ونتائج صحية أكثر جودة، ونظامًا صحيًا أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتحديات.

وفي هذا اليوم، نقف بكل فخر واعتزاز أمام الممرضين والممرضات والقابلات الذين يحملون رسالتهم بإخلاص وإنسانية، ويواصلون أداء واجبهم في مختلف مواقع العمل الصحي، مقدمين نموذجًا مشرفًا في العلم والعطاء والانتماء والمسؤولية.

كل عام وممرضونا وممرضاتنا بألف خير…

أنتم القلب النابض للمنظومة الصحية،

وصوت الرحمة في لحظات الألم،

وشركاء المستقبل في بناء صحةٍ أكثر قوةً وإنسانيةً واستدامة.

مدار الساعة ـ