أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البشتاوي يكتب: الملك في المنطقة العسكرية الشرقية.. رسائل أردنية حاسمة


المحامي الدكتور يوسف البشتاوي

البشتاوي يكتب: الملك في المنطقة العسكرية الشرقية.. رسائل أردنية حاسمة

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

تحمل زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى قيادة المنطقة العسكرية الشرقية اضافة الى أبعادها العسكرية المباشرة، دلالات سياسية وأمنية عميقة.

وتعبر الزيارة، التي تأتي في وقت يشهد فيه الاقليم تحولات وتوترات متسارعة، عن فلسفة الدولة الأردنية في إدارة الأمن الوطني، القائمة على الاستباق، والجاهزية، والتكيف مع طبيعة التهديدات الجديدة.

لقد أراد جلالة الملك، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن يبعث برسالة مزدوجة داخلية تؤكد أن أمن الأردن وحدوده يحظى بأولوية مطلقة في عقيدة الدولة، وخارجية مفادها أن المملكة تراقب بدقة ما يجري في محيطها، وتمتلك من الكفاءة والقدرة ما يمكّنها من حماية مصالحها وسيادتها وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

وتكتسب المنطقة العسكرية الشرقية أهمية استراتيجية خاصة، بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها بواحدة من أكثر الجبهات الإقليمية تأثرا بالمتغيرات الأمنية ومن هنا، فإن اطلاع جلالة الملك على الجاهزية العملياتية والقدرات الدفاعية والتقنية يعكس إدراكاً سياسياً وعسكرياً بأن مفهوم الأمن لم يعد تقليدياً أو مرتبطاً فقط بحماية الحدود بالمعنى الكلاسيكي، بل أصبح مرتبطاً بحروب التكنولوجيا، والتهريب المنظم، والطائرات المسيرة، والشبكات العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، فإن الإعلان عن تشكيل قوة الواجب "فهد" يحمل دلالات استراتيجية مهمة، إذ يكشف عن انتقال المؤسسة العسكرية الأردنية إلى نمط أكثر مرونة وديناميكية في التعامل مع المستجدات الإقليمية. فالقوة لم تُنشأ كاستجابة ظرفية عابرة، وإنما كجزء من عقيدة أمنية حديثة تقوم على سرعة التدخل، ورفع كفاءة الإسناد، وتعزيز قدرات حرس الحدود ضمن منظومة متكاملة للأمن الوطني.

ولعل اللافت في الزيارة هو التركيز على وسائل تهريب المخدرات والبالونات المستخدمة في العمليات العابرة للحدود، وهو ما يعكس تحولاً في طبيعة التهديدات التي تواجهها الدولة الوطنية في المنطقة.

سياسياً، تحمل الزيارة أيضا رسالة ثقة بالمؤسسة العسكرية الأردنية، التي ظلت عبر عقود أحد أعمدة الاستقرار الوطني والإقليمي، فإشادة جلالة الملك بالمستوى المتقدم لقيادة المنطقة العسكرية الشرقية ليست مجرد تقدير معنوي، بل تأكيد على أن القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجاً احترافياً في الانضباط والكفاءة والقدرة على التكيف مع طبيعة التحديات المتغيرة.

إن الأردن، بقيادة الملك عبدالله الثاني، يواصل ترسيخ معادلة دقيقة تجمع بين الحكمة السياسية والصلابة الأمنية؛ فلا انفعال أمام الأزمات، ولا تهاون في حماية الحدود والسيادة.

في المحصلة، جاءت زيارة جلالة الملك إلى قيادة المنطقة العسكرية الشرقية لتؤكد أن الأردن يدير أمنه بعقل الدولة العميقة، وبمنهج استراتيجي يدرك طبيعة اللحظة الإقليمية وتعقيداتها، ويؤمن بأن حماية الاستقرار الوطني تبدأ من يقظة المؤسسة العسكرية وصلابة القرار السياسي ووحدة الجبهة الداخلية.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ