أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو رمان يكتب: حكومة جعفر حسان.. بين الهجوم المنظّم وتعطيل العمل


ماجد ابو رمان

أبو رمان يكتب: حكومة جعفر حسان.. بين الهجوم المنظّم وتعطيل العمل

مدار الساعة ـ

في الأردن، لا تحتاج بعض الحكومات إلى أن تفشل حتى تُهاجم، يكفي أحيانًا أن تبدأ العمل، أو تحاول الاقتراب من ملفات ظلّت لسنوات محرّمة على الإصلاح، حتى تبدأ ماكينة التشويه بالدوران.

وحتى لا يزاود أحد، فأنا شخصيًا كنت - وسأبقى - أول من يهاجم أي حكومة حين تخطئ، وأول من يرفع صوته عندما يتحول المسؤول إلى عبء على الناس. لم أكتب يومًا دفاعًا عن سلطة، ولا مارست هواية التصفيق لأحد. لكن ما يحدث اليوم يتجاوز النقد الطبيعي، ويقترب كثيرًا من حالة فوضى ممنهجة، هدفها التعطيل أكثر من التصويب.

ما يحدث مع حكومة جعفر حسان لا يبدو نقدًا سياسيًا طبيعيًا بقدر ما يشبه حملة منظمة؛ أقلام مأجورة تستيقظ فجأة، وصفحات تُدار من خلف الستار، وخصومات شخصية قديمة يتم تغليفها بشعارات وطنية براقة. والنتيجة؟ محاولة دائمة لتعطيل أي جهد قبل أن يُختبر أصلًا.

في بلادٍ اعتادت أن تُكافأ فيها الفوضى أحيانًا أكثر من الإنجاز، يصبح من الطبيعي أن يزعج البعض وجود فريق يحاول العمل بهدوء، أو إدارة الملفات بعيدًا عن الاستعراض والصراخ. فهناك من يعيش سياسيًا على الأزمات، ويخسر حضوره كلما اقتربت الدولة من الاستقرار.

النقد حق، بل ضرورة. لكن هناك فرقًا بين نقدٍ يريد التصويب، وهجومٍ هدفه الهدم فقط. فرق بين صحفي يحمل قلمه دفاعًا عن الناس، وآخر يؤجره الغضب أو المصلحة أو حسابات الإقصاء القديمة.

الأخطر من كل ذلك، أن بعض من يهاجمون اليوم لا يقدمون بديلًا، ولا مشروعًا، ولا حتى فكرة. مجرد ضجيج يومي، ومحاولات مستمرة لبث الإحباط، وكأن نجاح أي حكومة هو هزيمة شخصية لهم.

جعفر حسان ليس ملاكًا، وحكومته ليست فوق النقد، لكن من الظلم أن تُحاكم أي حكومة قبل أن تُمنح فرصة حقيقية للعمل. فالدول لا تُدار بمنطق تصفية الحسابات، ولا بمنشورات الفيسبوك الغاضبة، ولا بالتحريض المقنّع بثوب الوطنية.

المواطن الأردني لم يعد يبحث عن معارك سياسية وهمية، بقدر ما يريد نتائج: اقتصاد يتحسن، خدمات تحترم الناس، وإدارة تمتلك قرارها بعيدًا عن الشلل والتخوين.

أما الأقلام المأجورة، فهي دائمًا الأعلى صوتًا… والأقل أثرًا في التاريخ.

مدار الساعة ـ