مدار الساعة - في مشهدٍ عكس الحضور الفكري والإنساني الرفيع للأردن على الساحة الدولية، التقى الأمير الحسن بن طلال في حاضرة الفاتيكان، قداسة البابا لأون الرابع عشر، بابا الفاتيكان وذلك على هامش أعمال الندوة الثامنة المشتركة بين دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان والمعهد الملكي للدراسات الدينية، والتي عُقدت بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والفكرية والأكاديمية من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ قيم التفاهم الإنساني والعيش المشترك، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا غير مسبوق في الأزمات الإنسانية والانقسامات السياسية والاجتماعية والثقافية. وعكس اللقاء المكانة الفكرية والدبلوماسية التي يحظى بها الأمير الحسن بن طلال، باعتباره أحد أبرز الأصوات العالمية الداعية إلى بناء جسور الحوار بين الشعوب والأديان، وإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية المشتركة بوصفها أساسًا لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة. وأكد خلال اللقاء أن الإنسانية تمر اليوم بمرحلة دقيقة تتطلب استنهاض الضمير العالمي، والعمل بصورة جماعية لمواجهة التحديات التي تهدد الإنسان وكرامته، مشددًا على أن الرأفة والعدالة والاحترام المتبادل ليست شعارات أخلاقية فحسب، وإنما ضرورات حضارية لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وإنسانية للأجيال القادمة. وأشار الأمير الحسن إلى أن الحوار الحقيقي بين الأديان يجب أن يتجاوز الإطار النظري والرمزي، ليصبح أداة فاعلة في حماية الإنسان، والدفاع عن الفئات الأكثر هشاشة ومعاناة، وتعزيز ثقافة التضامن الإنساني في مواجهة الفقر والنزاعات والتهميش وخطابات الكراهية والإقصاء.كما شدد على أهمية إعادة بناء الثقة بين المجتمعات والشعوب من خلال الاستثمار في التعليم والثقافة والمعرفة، وترسيخ مفهوم "الكرامة الإنسانية الجامعة" بوصفه مرجعية أخلاقية مشتركة يمكن أن توحد الجهود الدولية في مواجهة الأزمات العالمية. من جانبه، أكد قداسة البابا لاون الرابع عشر أهمية مواصلة العمل المشترك بين القيادات الدينية والمؤسسات الفكرية والإنسانية، لما لذلك من دور محوري في مواجهة التحديات الأخلاقية والإنسانية المعاصرة، وتعزيز ثقافة السلام والتفاهم والرحمة بين الشعوب. وجاءت الندوة الثامنة المشتركة بين دائرة الحوار بين الأديان والمعهد الملكي للدراسات الدينية تحت عنوان يركز على إعطاء صوت للمتألمين والمتضررين من الحروب والأزمات، حيث ناقش المشاركون مسؤولية المؤسسات الدينية والفكرية في الدفاع عن الإنسان، ومواجهة مظاهر اللا إنسانية التي تتفاقم في العديد من مناطق العالم.
وشهدت الندوة جلسات حوارية معمقة تناولت قضايا العدالة الإنسانية، والكرامة البشرية، وأخلاقيات التضامن، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون بين المرجعيات الدينية والفكرية لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف والانقسام. ويُعد المعهد الملكي للدراسات الدينية، الذي يواصل أداء رسالته الفكرية والحوارية برعاية واهتمام مباشر من سمو الأمير الحسن، من أبرز المؤسسات الإقليمية والدولية التي تعمل على ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة، من خلال مبادراته الفكرية وبرامجه البحثية وشراكاته الدولية المتعددة.ويؤكد هذا اللقاء مجددًا الدور الأردني المحوري، بقيادة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في الدفاع عن قيم الاعتدال والتسامح والعيش المشترك، وتعزيز الحوار الإسلامي المسيحي، انطلاقًا من الإرث التاريخي والروحي والحضاري الذي يحمله الأردن في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، وصون الكرامة الإنسانية في مختلف المحافل الدولية. اللقاء مع البابا لاون الرابع عشر يحمل دلالات عميقة في هذا التوقيت العالمي الحساس، حيث تتزايد الحاجة إلى خطاب إنساني جامع يعيد الاعتبار للإنسان بوصفه القيمة العليا، ويؤسس لشراكات عالمية قائمة على الرأفة والعدالة والمسؤولية المشتركة. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يواصل سمو الأمير الحسن بن طلال تقديم نموذج فكري وإنساني قائم على الانفتاح والحوار واحترام التنوع، مؤكدًا أن بناء السلام الحقيقي يبدأ من الاعتراف المتبادل بكرامة الإنسان وحقه في العيش بحرية وأمن وعدالة.











