أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القضاة يكتب: في الذكرى (٢٧) نبيل المعشر أبا يوسف غيابك حضورٌ لا يزول

مدار الساعة,مقالات,مناسبات أردنية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: هيثم القضاة - غاب وجهك النبيل ، لكن ذكرك الجميل لم يغب ، بل ازداد رسوخًا في القلب ، واتسع ضوؤه كلما طال الغياب .

في ذكرى رحيلك … أقولها بيقينٍ لا يخالطه شكّ : غاب الجسد ، أمّا الروح فما برحت هنا ، تسكن في الذاكرة ، وتوقظ الحنين ، وتنهض في كل خاطرٍ كأنها لم تفارق .

تمضي الأيام ، وتتقادم السنين ، غير أنّ ذكراك لا تشيخ ، ولا تهزمها المسافات ولا الموت .

رحلتَ عن عيني ، لكنك لم ترحل من قلبي ؛ ففي كل ضحكةٍ جمعتنا ، وفي كل كلمةٍ همستَ بها يوما" ، وفي كل ذكرى عصيّة على النسيان ، أجدك حاضرا" ، قريبا" ، كأنك تبتسم لي من بعيد .

كنتَ أكثر من صديق ، كنتَ أخًا لم تلده أمي ، وسندًا ألوذ به حين يخذلني العالم ... وكان رحيلك قاسيًا ، لكنه لم يستطع أن يمحو أثرك ، ولا أن يطفئ حضورك في حياتي .

أخي نبيل … ما أشدّ ما أوجعني فراقك ، وما أثقل اللحظة التي غادرتني فيها روحك الطاهرة ، كأنها نهاية شوطٍ لا بداية فجر .

ولا يزال السؤال يلاحقني بعد كل هذه الأعوام : لماذا مضيتَ بهذه السرعة ؟ ، كأنك مررتَ عابرًا ، وكأن الدنيا لم تحظَ بك إلا لحظة .

تزورني ذكراك كل ليلة ، فتنهال المشاهد دفعة واحدة ، ولا أدري أهي تأتي لتواسيني ، أم لتذكرني بأن الوجع لا يشيخ .

ولا أدري أكان القدر قد جمعني بك لأعرف معنى الأخوّة ، ثم يتركني أبكيك عمرًا كاملًا ، أم جمعك بي لتكون امتحانًا للصبر ، ومرآةً للفقد الطويل .

سنواتٌ مرّت عليّ ثقيلة ، كأنها جبالٌ رابضة على صدري ، وما زال اسمك يوقظ في القلب وجعًا لا يهدأ .

يا نبيل ، وأنت الآن في عالمٍ آخر ، هل سنلتقي؟ ، يا لقسوة الدنيا حين تأخذ ولا تعيد ، وحين تقطع الوصل بلا إنذار .

أسأل الله أن تكون في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر ، وأن يجعلك من أهل جنّته .

أفتقدك كثيرًا يا نبيل ، يا أنقى قلبٍ عرفته ، وأرقّ روحٍ مرّت في حياتي .

أبكيك بصمت ، وأحملك نارًا في صدري بلا لهب ، وقودها الذكرى ، وزادها الشوق .

وسأبقى أستحضر معك تلك الأيام ، وأردد ما يشبه حال قلبي :

يا راحلًا والعينُ تذرفُ أدمعَا

والقلبُ خلفكَ قد تركتَهُ موجعَا

كيف الرحيلُ بلا وداعٍ يا أخي

أوَلم ترَ القلبَ الكسيرَ تصدّعَا؟

ها هي الأعوام تتوالى ، ويطوي الزمن فصولًا كنتَ فيها من أنبل البشر .

واليوم ، إذ تحضر ذكراك ، أدرك كم هو قاسٍ هذا الفقد ، وكم يشبه العمر قطارًا نصعده معًا ، ثم نفترق على أرصفة الرحيل .

رحمك الله بقدر ما كنتَ طيبًا ، وبقدر ما زرعتَ في قلبي من أثرٍ لا يزول ، وبقدر الشوق الذي لا يخفا .

رحم الله من غاب جسدُه ، وبقيت ذكراه نورًا يهدي القلب في عتمة الغياب .

أخوك المحب

هيثم القضاة


مدار الساعة ـ