أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

إلى اللقاء غزة


فهد الخيطان

إلى اللقاء غزة

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

أحدث خريطة لقطاع غزة، تظهر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، تسيطر على ما يقارب من 60 % من مساحة القطاع. الخط الأصفر الإسرائيلي هو المتغير الوحيد في القطاع، بينما كل شيء عدا ذلك ثابت عند حدود الكارثة الإنسانية. نحو مليوني فلسطيني باتوا محشورين، بثلث أراضي القطاع الذي كان قبل الاحتلال يضيق بأهله.

لا شيء يذكر المجتمع الدولي بمأساة غزة، سوى القليل من الأخبار عن الوضع الإنساني المتردي هناك.

كان من المفترض أن يبدأ تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق غزة، قبل سنة من هذا التاريخ. وهى المرحلة التي تبدأ فيها قوات الاحتلال بالانسحاب التدريجي، بالتزامن مع تسليم حركة حماس الحكم لهيئة فلسطينية مفوضة من مجلس السلام الذي شكله ترامب.

مرت الأشهر الطويلة ولم يحدث أي تقدم على هذا الصعيد. وعقد مجلس السلام اجتماعه الأول في واشنطن قبل نحو ثلاثة أشهر. كان احتفالا خطابيا، وعد فيه الرئيس ترامب بجمع المليارات لإعمار غزة، وانتقال هيئة الحكم بقيادة علي شعث إلى القطاع لتتولى إدارته.

منذ ذلك التاريخ تقريبا، لم يعد ترامب يأتي على ذكر مجلس السلام. بدا كطفل تعلق بلعبة أحبها، ثم مل منها بعد أيام. السيد ملادينوف الذي تسلم منصب المدير التنفيذي لمجلس السلام، يدوام في القاهرة، على أمل التوصل لاتفاق مع حماس لتسليم سلاحها وانتقال فريق شعث ليحل مكانها في القطاع.

إسرائيل مستمتعة باللعبة. لشهرين كانت مشغولة مع حليفتها واشنطن بالحرب على إيران. العالم دخل في أزمة صعبة بسبب هذه الحرب ونسي مجلس السلام واتفاق شرم الشيخ الذي وقع العام الماضي.

قوات الاحتلال، تفعل ماتشاء في القطاع، تقصف وتقتل بشكل شبه يومي، وتوسع الخط الأصفر كما تشتهي، تفتح معبر رفع لعدة ساعات، وتغلقه أياما طويلة.

لم يعد بيد حركة حماس ما تفعله. لا تستطيع الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، ولا تملك القدرة على ذلك. لكنها في المقابل تحكم سيطرتها على مناطق في القطاع لا ينازعها على النفوذ سوى مجموعات عشائرية، ومليشيات مسلحة يرتبط بعضها بقوات الاحتلال، وتتحكم بالمساعدات وطرق الإمداد.عمليا غزة أو ما تبقى منها مهدد بأن يصبح مجرد كانتونات ومناطق نفوذ متصارعة.

المفاوضات بين واشنطن وحماس حول سلاح الحركة تمضي ببطء. الأوراق والمقترحات تذهب وتأتي بين الجانبين، دون إحراز أي تقدم. حماس تريد برنامجا زمنيا لانسحاب قوات الاحتلال، بالتزامن مع خطوات نقل السلطة. شعث ينتظر في فنادق القاهرة، وربما سينتظر طويلا قبل أن يحصل على إذن الدخول.

إسرائيل ليست في عجلة من أمرها. ليس مهما بالنسبة لها نزع سلاح حماس، ما دامت قادرة على ردعه، وفرض احتلالها على ثلثي القطاع تقريبا. من الصعب على المرء أن يتخيل انسحابا إسرائيليا من أرض تحتلها، بعد الذي حدث لها في السابع من أكتوبر.

الاتفاق يعطيها في الأصل حق السيطرة طويلة الأمد على نحو 20 % من قطاع غزة، كمنطقة أمنية عازلة تحمي مستوطناتها في غلاف غزة.

لا تبدو فرص الاتفاق على جدول عملي لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة ممكنة في الوقت الحالي، وفق ما تؤكد مصادر مطلعة على مفاوضات الجانبين.

حكومة نتنياهو تخوض حربا أكثر أهمية على جبهات أخرى، وواشنطن تبحث عن مخرج من مأزق إيران. غزة ليست أولوية، خاصة مع اقتراب نتنياهو وترامب من جولتين انتخابيتين حاسمتين.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ