أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو نقطة يكتب: إربد2030.. من أرض الخير إلى عاصمة الاقتصاد الأردني


عبد الرحمن ابو نقطة
باحث في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني.

أبو نقطة يكتب: إربد2030.. من أرض الخير إلى عاصمة الاقتصاد الأردني

عبد الرحمن ابو نقطة
عبد الرحمن ابو نقطة
باحث في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني.
مدار الساعة ـ

تُمثل محافظة إربد اليوم واحدة من أهم ركائز التنمية الاقتصادية في الأردن، لما تمتلكه من مقومات استثمارية وبشرية وجغرافية تؤهلها لتكون مركزاً اقتصادياً متكاملاً لإقليم الشمال، وقاطرة تنموية تدعم الاقتصاد الوطني ضمن رؤية طموحة لتحويل إربد إلى عاصمة اقتصادية 2030.

وتتمتع المحافظة بميزات استثمارية واقتصادية متعددة، أبرزها موقعها الاستراتيجي على الحدود الشمالية للمملكة وارتباطها المباشر بالأسواق الإقليمية، إضافة إلى توفر الموارد البشرية المؤهلة، وتنوع القطاعات الاقتصادية، ووجود بيئة تعليمية متقدمة تضم خمس جامعات أردنية، منها ثلاث جامعات حكومية وجامعتان خاصتان، إلى جانب آلاف الطلبة العرب والأجانب، ما يجعلها مركزاً علمياً ومعرفياً متقدماً.

وتعد منطقة إربد التنموية نموذجاً عملياً للرؤية الاقتصادية الحديثة، حيث تعتمد بشكل رئيسي على قطاع الصناعات الخدمية وتكنولوجيا المعلومات، بهدف جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة. وقد بلغ حجم الاستثمار فيها خلال عام 2024 نحو 45 مليون دينار، في إطار المبادرات الملكية التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2007 لتعزيز التنمية في المحافظات، والحد من الفقر والبطالة، ودعم مشاركة الشباب والمرأة، وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتقع محافظة إربد في أقصى شمال الأردن، وتمتد حدودها حتى نهر اليرموك والحدود السورية، بينما تشكل مناطقها الشرقية امتداداً لسهل حوران الخصيب، وتتنوع تضاريسها بين الأغوار والسهول والجبال والغابات، ما يمنحها تنوعاً مناخياً وجغرافياً فريداً. ويبلغ عدد سكان المحافظة حوالي (2.1) مليون نسمة، لتكون الأعلى كثافة سكانية بين محافظات المملكة، الأمر الذي يوفر سوقاً استهلاكياً واسعاً وقوة عمل شابة ومتعلمة.

وتبرز أهمية إربد من خلال موقعها كمركز لإقليم الشمال، حيث لا تبعد مراكز المحافظات الشمالية عنها أكثر من 35 كم، إضافة إلى وجود ثلاث مدن صناعية رئيسية هي مدينة الحسن الصناعية، وسايبر سيتي، والمنطقة الصناعية في معبر وادي الأردن، ما يعزز مكانتها الصناعية واللوجستية.

كما تُعتبر إربد المنطقة الزراعية الأولى في الأردن، فهي تشكل سلة غذاء وطنية تنتج الحمضيات والزيتون والحبوب والعسل والعديد من المحاصيل الاستراتيجية. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الذكية، ودعم الصناعات الغذائية التحويلية لرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.

وفي المجال السياحي، تمتلك المحافظة تنوعاً فريداً يجمع بين المواقع الأثرية والتاريخية والطبيعة الخلابة، مثل أم قيس، وطبقة فحل، وغابات برقش، والحمة الأردنية، ما يمنحها فرصة حقيقية لتطوير السياحة الثقافية والبيئية والعلاجية. ويتطلب ذلك تطوير البنية التحتية السياحية، وتحسين الخدمات، وإنشاء مسارات سياحية مستدامة تشرك المجتمعات المحلية في التنمية الاقتصادية.

أما القطاع الصحي، فتحتضن إربد عدداً من أكبر الصروح الطبية والتعليمية في المملكة، الأمر الذي يفتح المجال أمام تأسيس مدينة طبية تعليمية متكاملة بالشراكة مع القطاع الخاص، لتكون مركزاً إقليمياً للعلاج والتعليم الطبي والسياحة العلاجية.

وتقوم رؤية إربد عاصمة اقتصادية 2030 على مبدأ التكامل بين القطاعات المختلفة، وتحقيق تنمية عادلة ومستدامة تقوم على تكافؤ الفرص، والشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي. كما ترتكز على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز الاقتصاد المعرفي وريادة الأعمال.

ولطالما كانت إربد في صلب الرؤية الملكية السامية، ليس فقط لمكانتها التاريخية، بل لما تمتلكه من إمكانات تؤهلها لتكون رافعة للاقتصاد الوطني. فحين يؤكد جلالة الملك عبد الله الثاني أن "العمل العام أمانة مستمرة وليس مرتبطاً بالمناسبات"، فإن ذلك يشكل دعوة حقيقية لتحويل الإمكانات الكامنة في إربد إلى مشاريع تنموية ملموسة تنعكس آثارها على حياة المواطنين في قطاعات الزراعة والسياحة والصحة والتعليم والاستثمار.

إن تحويل إربد إلى قطب اقتصادي وتنموي متكامل بحلول عام 2030 ليس مجرد شعار، بل مشروع وطني يتطلب إرادة جماعية، وإدارة كفؤة، واستثماراً حقيقياً في الإنسان والمكان، حتى تبقى إربد بالفعل أرض الخير ومحور التنمية في شمال الأردن.

مدار الساعة ـ