بقلم النائب د . احمد حسن شديفات
بين ضجيج المنصات وصيحات التشكيك، يبرز اليوم ملف "المعابر وتصدير الأغنام" كواحد من أكثر الملفات التي تعرضت للظلم الإعلامي والاختزال الرقمي المشوه. لقد برزت في الآونة الأخيرة أصوات "ركبت الموجة" بغير وجه حق، وحاولت تصوير المشهد وكأنه ساحة للجباية، مستغلين عواطف الناس ومعلوماتهم المنقوصة حول طبيعة هذا القطاع السيادي، لخدمة أجندات لا علاقة لها بمصلحة المزارع الأردني.والبداية تبدأ من رقم "الـ 60 دولاراً" الذي تداوله المتشدقون بكثير من السطحية والخبث، دون أن يدركوا أن هذا الرقم ليس إلا "فزاعة" إعلامية لا وجود لها في السجلات الرسمية؛ فالحقيقة التي يغيبها الضجيج هي أن المبلغ الفعلي لا يتجاوز 21 ديناراً، وهي ليست ضريبة بل كلفة تشغيلية لبروتوكول الحجر الصحي الصارم. هذا التنظيم هو الضمانة الفنية والقانونية التي تضمن بقاء "الخروف البلدي" منافساً قوياً، ولولا هذه الإجراءات لوجد المزارع نفسه أمام أبواب مغلقة وأسواق ترفض استقبال منتجاته بسبب غياب المعايير الدولية.ولكن، لماذا الإصرار على تضخيم الأرقام والترويج لمبلغ الـ 60 دولاراً؟ الإجابة تكمن في الزوايا المظلمة التي يسكنها "مستفيدو تجارة المخدرات". إن هؤلاء المهربين هم المحرك الخفي خلف هذه الشائعات؛ فمن مصلحتهم تماماً شيطنة الإجراءات الرقابية على المعابر وتصويرها كعائق اقتصادي، والهدف النهائي هو الضغط لإضعاف القبضة الرقابية وتخفيف حدة التفتيش، ليتسنى لسمومهم العبور عبر ثغرات يفتحها الغوغاء بضجيجهم. إن الهجوم على "بدل الخدمات" هو في حقيقته هجوم على "جدار الأمان" الذي يمنع اختراق حدودنا.وبالانتقال إلى التفاصيل التي يغفلها أصحاب "الأقلام المأجورة"، نجد أن الرحلة من المراح إلى الميناء محكومة ببروتوكولات دولية تفرضها الدول المستوردة، وعلى رأسها الشقيقة السعودية. هذه الإجراءات، من مطاعيم وفحوصات مخبرية، هي "جواز سفر صحي" لا يمكن بدونه عبور رأس غنم واحد. إن ما يحدث اليوم من هجمات هو محاولة لتفكيك هذه المنظومة اللوجستية التي توفر بيئة عمل مستدامة لآلاف الأسر، واستبدالها بحالة من الفوضى التي لا تخدم سوى المهربين وأعداء المنجز الوطني.وفي الختام، لا بد للرأي العام أن يعي أن مبلغ الـ 21 ديناراً -الذي يحاول البعض تزويره ليصبح 60 دولاراً- هو "الدرع الواقٍ" الذي يحمي المزارع من انهيار الأسعار المحلي، ويحمي الوطن من اختراقات تجار السموم. إن مصلحة الأردن واقتصاده الزراعي تقتضي منا احترام الحقائق والوقوف في وجه موجات التضليل؛ فالحقيقة دائماً تسكن في التفاصيل المهنية الشريفة، لا في الأرقام الوهمية التي يسوقها من يضعون مصالح "مافيات التهريب" فوق مصلحة الوطن وصمود مزارعيهالنائب شديفات يكتب: قطاع الأغنام والمعابر.. ما وراء الأرقام وضجيج 'الأقلام المأجورة'الـ 60 دولاراً.. شائعة 'مسمومة' لتعبيد الطريق أمام تجار المخدرات
مدار الساعة ـ


