في الحربين الأمريكية – الإسرائيلية على إيران غير المبررة ( 2025 / 2026 ) ، و لسبب علني تمثل في التخصيب النووي الإيراني عالي النسبة و الجودة ، و في احتمال مفاجأة إيران للعالم في انتاج قنبلة نووية ، تهدد وجود الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى ، و ليس الولايات المتحدة الأمريكية بطبيعة الحال . وفي المقابل ، و بما أن أمريكا و إسرائيل جبهة واحدة ، وتشكل إسرائيل بالنسبة لأمريكا قاعدة عسكرية ،و أمنية – لوجستية ، و اقتصادية ، فإن ما يصيب الكيان الإسرائيلي الاحتلالي ، يصيب بالضرورة أمريكا ، و سيادتهما معا . ولكي تنجح أمريكا مساعي إسرائيل العدوانية ، و عدوانيتهما معا ، تم زج العرب وسط لهيب المعركة المشتركة ، وظهر تدخلهما أكثر في الحرب الثانية عبر نشر القواعد و التعاونات العسكرية الأمريكية في البلاد العربية المختلفة ، بهدف التصدي لصواريخ إيران الباليستية ، و مسيراتها أيضا . وهو الأمر الذي ارتد سلبا على العرب ، و سياداتهم ، و التي هي سيادة واحدة ، و خط أحمر لهم . و الاعتداء الإيراني على العرب مدان قطعا ، و يتطلب منها الاعتذار لهم .
لا تستطيع أمريكا ، و لا حتى إسرائيل المجازفة بتدمير الحضارة الإيرانية ، و إزالة إيران من على وجه الأرض كما صرح الرئيس دونالد ترامب ، بوجود القانون الدولي ، و بحضور الدولتان العظميمتان ( روسيا الاتحادية ، و الصين الشعبية ) ، ولا أتحدث هنا عن الهند العظمى بسبب انحيازها غير المشروع لإسرائيل الاحتلالية ، فقط لعدم تفهما للسابع من أكتوبر 2023 ، و لعدم قدرتها على مقارنته العادلة بمجزرة إسرائيل البشعة في قطاع غزة الأخيرة . وقابل ذلك ادانة للسابع من أكتوبر من قبل الخطاب الرسمي العالمي ، و اسناد و اضح من قبل الخطاب الشعبي العالمي ، وهو المطلوب من الهند تفهمه في زمن حاجة شعب فلسطين لدحر الاحتلال الإسرائيلي ، و للتصدي للتهجير الإسرائيلي من فوق أرضه الشرعية .وما أوقف التهور الأمريكي ، و الإسرائيلي الأخير بحق إيران ، سواء كانت محقة في توجهها الأيدولوجي ، و العسكري الراديكالي المتطرف أم لا ؟ هي روسيا – بوتين أولا ، و بالتنسيق مع الصين عبر الرئاسة ، و الخارجية ، ومن خلال مكالمة هاتفية ساخنة بين الرئيس بوتين ، و الرئيس ترامب استمرت ساعة كاملة ، و ضعه و بلاده الولايات المتحدة الأمريكية أمام مسؤوليات القانون الدولي ، و الفيتو – الروسي – الصيني المشترك في مجلس الأمن . و بقيت أمريكا ، و معها إسرائيل تشككان في الموقف الروسي – الصيني ليس العلني فوق الطاولة ، و إنما ما هو تحتها ، في خطوة غير عادلة ، قابلها موقف أمريكي علني إلى جانب الاتحاد الأوروبي مساند لنظام ( كييف ) في حربه السرية ،و المعلنة ضد الدولة الروسية العظمى – منذ زمن الرئيس السابق جو بايدن ، و رئيس وزراء بريطانيا السابق بوريس جونسون ، و بدايات عهد الرئيس الأمريكي الثاني – دونالد ترامب .و بطبيعة الحال ، فإن الحرب على إيران امتدت لتصبح اقتصادية ، و تستهدف مضيق هرمز ، ومطالبة إيرانية بالأفراج عن وديعتها التلريلونية لدى أمريكا شرطا أساسيا لفتح المضيق . و مفاوضات علنية في الباكستان ،و قبلها في سلطنة عمان ، و تخوف عالمي مستمر من احتمال العودة للحرب المجنونة من جديد ، لكن التوجه الأكثر عقلانية انصب على ترك الحرب لتصبح اقتصادية عالمية مفتوحة . و أصبح العرب مطالبون بالتمسك بوحدتهم الحقيقية التي دعتهم إليها ثورة العرب الكبرى بقيادة شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه . وحان الوقت العربي لمشاهدة عاصمة واحدة ، و جيش واحد ، و سلاح غير تقليدي ، و تحالفات قوية مع الدول الصديقة العظمى مثل روسيا و الصين ، و ليس مع دولة عظمى مثل أمريكا قلبها على إسرائيل ، و عيونها على المصادر الطبيعية الثرية العربية . ومن الطبيعي أن تساند روسيا ومعها الصين إيران عسكريا و علنا ، و كل ما هو سري يعتبر من أسرار الدولتين العظميين ، و فق استراتيجية مشتركة بعيدة المدى . الهاجس الروسي الرسمي ، و العسكري في هذه الأيام يتمحور حول التهديد الأوكراني ، الذي مثل العاصمة ( كييف ) الذي تقدمه الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي للعرض العسكري الروسي في الساحة الحمراء بتاريخ 9 أيار ، و أصدره من وسط اجتماع أوروبي من العاصمة الأرمنية ( يريفان ) مؤخرا ، و حديثا . وهو تهديد غبي ، و مجنون ، قد يودي بالعاصمة ( كييف ) إلى كارثة بشرية ، و تصيب بقوة البنية التحتية فيها . وقد تدفع بالجيش الروسي لرفع العلم الأبيض فوق القصر الجمهوري الأوكراني على غرار الرايخ الألماني عام 1945. وهو ما أكدته ماريا زخاراوفا الناطقة الإعلامية بإسم الخارجية الروسية حديثا . وفي المقابل أعلنت موسكو – بوتين وقف القتال على الجبهة مع أوكرانيا – غربا لمدة يومين ( 8 و 9 أيار / 2026 ) ، لضمانة عدم اعتداء نظام ( كييف ) على العاصمة موسكو ، و الساحة الحمراء – حيث العرض العسكري المهيب على مستوى المشاة فقط ، و بالقرب من قصر ( الكرملين الرئاسي ) . و أن الأوان لروسيا أن تغير استراتيجيتها العسكرية ، و السياسية مع غرب أوكرانيا ، ومع الغرب ، للوصول سريعا ليوم رفع ( كييف ) للرايات البيضاء ، خاصة بعد تحرير روسيا لمعظم أراضي الدونباس ( لوغانسك ، و دونيتسك ) إلى جانب القرم – بقوة صناديق الاقتراع أولا ، و بالعسكرة التي قادتها العملية الخاصة ، التحريرية ، الدفاعية منذ عام 2022.سيبقى العالم هائجا ، و متهور مادام توجه احادية القطب الذي تمثله أمريكا و الاتحاد الأوروبي ماثلا ، و متغولا على أركان العالم ، و لم ينخرط في توجه تعددية الأقطاب الذي تقوده روسيا الاتحادية ، و هو العادل ، و المتوازن، الذي يعترف بسيادات دول العالم ، و بإقتصاداتها ، و يمثل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الأبواب مواربة تجاه الغرب . و يرشح عن الغرب انشراخه عن الرأس الأمريكي – سياسيا ، و عسكريا ، و هو الأمر الذي يهدد حلف ( الناتو ) بإنهيار، ومن شأنه أن يساهم بقوة في إنهيار الجبهة الأوكرانية الغربية ، و الغربية ، و هو المتوقع . ولا يصح إلا الصحيح ، و الجانب المعتدي سواء أمريكا ، و إسرائيل على إيران ، أو العاصمة ( كييف ) ، و الغرب على روسيا ، هو الخاسر لا محالة . وكان بالإمكان دائما ترشيد استخدام المال الأسود من أجل تحريك السلاح في الحروب غير العادلة ، تجاه الاستثمار في التنمية الشاملة ، الخادمة للإنسانية جمعاء .وفي الخاتمة هنا ، نعم لسيادة القانون الدولي ، و قرارات هيئة الطاقة الدولية الذرية . ونعم لكي يقود مجلس الأمن من وسط الأمم المتحدة ملفات أزمات ، و حروب العالم . ونعم للجم احتمالية حدوث حرب عالمية ثالثة ، مدمرة للحضارات ، و البشرية . و سيبقى الإنسان ، هو الأغلى . و للحديث بقية .العتوم يكتب: روسيا والصين وإيران.. ماذا تحت الطاولة ؟
مدار الساعة ـ