أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: روسيا والصين وإيران.. ماذا تحت الطاولة ؟


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: روسيا والصين وإيران.. ماذا تحت الطاولة ؟

مدار الساعة ـ

في الحربين الأمريكية – الإسرائيلية على إيران غير المبررة ( 2025 / 2026 ) ، و لسبب علني تمثل في التخصيب النووي الإيراني عالي النسبة و الجودة ، و في احتمال مفاجأة إيران للعالم في انتاج قنبلة نووية ، تهدد وجود الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى ، و ليس الولايات المتحدة الأمريكية بطبيعة الحال . وفي المقابل ، و بما أن أمريكا و إسرائيل جبهة واحدة ، وتشكل إسرائيل بالنسبة لأمريكا قاعدة عسكرية ،و أمنية – لوجستية ، و اقتصادية ، فإن ما يصيب الكيان الإسرائيلي الاحتلالي ، يصيب بالضرورة أمريكا ، و سيادتهما معا . ولكي تنجح أمريكا مساعي إسرائيل العدوانية ، و عدوانيتهما معا ، تم زج العرب وسط لهيب المعركة المشتركة ، وظهر تدخلهما أكثر في الحرب الثانية عبر نشر القواعد و التعاونات العسكرية الأمريكية في البلاد العربية المختلفة ، بهدف التصدي لصواريخ إيران الباليستية ، و مسيراتها أيضا . وهو الأمر الذي ارتد سلبا على العرب ، و سياداتهم ، و التي هي سيادة واحدة ، و خط أحمر لهم . و الاعتداء الإيراني على العرب مدان قطعا ، و يتطلب منها الاعتذار لهم .

لا تستطيع أمريكا ، و لا حتى إسرائيل المجازفة بتدمير الحضارة الإيرانية ، و إزالة إيران من على وجه الأرض كما صرح الرئيس دونالد ترامب ، بوجود القانون الدولي ، و بحضور الدولتان العظميمتان ( روسيا الاتحادية ، و الصين الشعبية ) ، ولا أتحدث هنا عن الهند العظمى بسبب انحيازها غير المشروع لإسرائيل الاحتلالية ، فقط لعدم تفهما للسابع من أكتوبر 2023 ، و لعدم قدرتها على مقارنته العادلة بمجزرة إسرائيل البشعة في قطاع غزة الأخيرة . وقابل ذلك ادانة للسابع من أكتوبر من قبل الخطاب الرسمي العالمي ، و اسناد و اضح من قبل الخطاب الشعبي العالمي ، وهو المطلوب من الهند تفهمه في زمن حاجة شعب فلسطين لدحر الاحتلال الإسرائيلي ، و للتصدي للتهجير الإسرائيلي من فوق أرضه الشرعية .

وما أوقف التهور الأمريكي ، و الإسرائيلي الأخير بحق إيران ، سواء كانت محقة في توجهها الأيدولوجي ، و العسكري الراديكالي المتطرف أم لا ؟ هي روسيا – بوتين أولا ، و بالتنسيق مع الصين عبر الرئاسة ، و الخارجية ، ومن خلال مكالمة هاتفية ساخنة بين الرئيس بوتين ، و الرئيس ترامب استمرت ساعة كاملة ، و ضعه و بلاده الولايات المتحدة الأمريكية أمام مسؤوليات القانون الدولي ، و الفيتو – الروسي – الصيني المشترك في مجلس الأمن . و بقيت أمريكا ، و معها إسرائيل تشككان في الموقف الروسي – الصيني ليس العلني فوق الطاولة ، و إنما ما هو تحتها ، في خطوة غير عادلة ، قابلها موقف أمريكي علني إلى جانب الاتحاد الأوروبي مساند لنظام ( كييف ) في حربه السرية ،و المعلنة ضد الدولة الروسية العظمى – منذ زمن الرئيس السابق جو بايدن ، و رئيس وزراء بريطانيا السابق بوريس جونسون ، و بدايات عهد الرئيس الأمريكي الثاني – دونالد ترامب .

و بطبيعة الحال ، فإن الحرب على إيران امتدت لتصبح اقتصادية ، و تستهدف مضيق هرمز ، ومطالبة إيرانية بالأفراج عن وديعتها التلريلونية لدى أمريكا شرطا أساسيا لفتح المضيق . و مفاوضات علنية في الباكستان ،و قبلها في سلطنة عمان ، و تخوف عالمي مستمر من احتمال العودة للحرب المجنونة من جديد ، لكن التوجه الأكثر عقلانية انصب على ترك الحرب لتصبح اقتصادية عالمية مفتوحة . و أصبح العرب مطالبون بالتمسك بوحدتهم الحقيقية التي دعتهم إليها ثورة العرب الكبرى بقيادة شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه . وحان الوقت العربي لمشاهدة عاصمة واحدة ، و جيش واحد ، و سلاح غير تقليدي ، و تحالفات قوية مع الدول الصديقة العظمى مثل روسيا و الصين ، و ليس مع دولة عظمى مثل أمريكا قلبها على إسرائيل ، و عيونها على المصادر الطبيعية الثرية العربية . ومن الطبيعي أن تساند روسيا ومعها الصين إيران عسكريا و علنا ، و كل ما هو سري يعتبر من أسرار الدولتين العظميين ، و فق استراتيجية مشتركة بعيدة المدى .

الهاجس الروسي الرسمي ، و العسكري في هذه الأيام يتمحور حول التهديد الأوكراني ، الذي مثل العاصمة ( كييف ) الذي تقدمه الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي للعرض العسكري الروسي في الساحة الحمراء بتاريخ 9 أيار ، و أصدره من وسط اجتماع أوروبي من العاصمة الأرمنية ( يريفان ) مؤخرا ، و حديثا . وهو تهديد غبي ، و مجنون ، قد يودي بالعاصمة ( كييف ) إلى كارثة بشرية ، و تصيب بقوة البنية التحتية فيها

. وقد تدفع بالجيش الروسي لرفع العلم الأبيض فوق القصر الجمهوري الأوكراني على غرار الرايخ الألماني عام 1945. وهو ما أكدته ماريا زخاراوفا الناطقة الإعلامية بإسم الخارجية الروسية حديثا . وفي المقابل أعلنت موسكو – بوتين وقف القتال على الجبهة مع أوكرانيا – غربا لمدة يومين ( 8 و 9 أيار / 2026 ) ، لضمانة عدم اعتداء نظام ( كييف ) على العاصمة موسكو ، و الساحة الحمراء – حيث العرض العسكري المهيب على مستوى المشاة فقط ، و بالقرب من قصر ( الكرملين الرئاسي ) . و أن الأوان لروسيا أن تغير استراتيجيتها العسكرية ، و السياسية مع غرب أوكرانيا ، ومع الغرب ، للوصول سريعا ليوم رفع ( كييف ) للرايات البيضاء ، خاصة بعد تحرير روسيا لمعظم أراضي الدونباس ( لوغانسك ، و دونيتسك ) إلى جانب القرم – بقوة صناديق الاقتراع أولا ، و بالعسكرة التي قادتها العملية الخاصة ، التحريرية ، الدفاعية منذ عام 2022.

سيبقى العالم هائجا ، و متهور مادام توجه احادية القطب الذي تمثله أمريكا و الاتحاد الأوروبي ماثلا ، و متغولا على أركان العالم ، و لم ينخرط في توجه تعددية الأقطاب الذي تقوده روسيا الاتحادية ، و هو العادل ، و المتوازن، الذي يعترف بسيادات دول العالم ، و بإقتصاداتها ، و يمثل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الأبواب مواربة تجاه الغرب . و يرشح عن الغرب انشراخه عن الرأس الأمريكي – سياسيا ، و عسكريا ، و هو الأمر الذي يهدد حلف ( الناتو ) بإنهيار، ومن شأنه أن يساهم بقوة في إنهيار الجبهة الأوكرانية الغربية ، و الغربية ، و هو المتوقع . ولا يصح إلا الصحيح ، و الجانب المعتدي سواء أمريكا ، و إسرائيل على إيران ، أو العاصمة ( كييف ) ، و الغرب على روسيا ، هو الخاسر لا محالة . وكان بالإمكان دائما ترشيد استخدام المال الأسود من أجل تحريك السلاح في الحروب غير العادلة ، تجاه الاستثمار في التنمية الشاملة ، الخادمة للإنسانية جمعاء .

وفي الخاتمة هنا ، نعم لسيادة القانون الدولي ، و قرارات هيئة الطاقة الدولية الذرية . ونعم لكي يقود مجلس الأمن من وسط الأمم المتحدة ملفات أزمات ، و حروب العالم . ونعم للجم احتمالية حدوث حرب عالمية ثالثة ، مدمرة للحضارات ، و البشرية . و سيبقى الإنسان ، هو الأغلى . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ