أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزعبي يكتب: وزارة الشباب والقرار الأممي 2250.. من الإطار النظري إلى الفعل الوطني المؤسسي


محمد علي الزعبي

الزعبي يكتب: وزارة الشباب والقرار الأممي 2250.. من الإطار النظري إلى الفعل الوطني المؤسسي

مدار الساعة ـ

من على منابر المجتمع الدولي، لم يكن صوت الأمير الحسين بن عبدالله الثاني مجرد طرحٍ دبلوماسي عابر، بل كان إعلانًا واضحًا عن فلسفة أردنية متقدمة في فهم دور الشباب، حيث قدّم سموه رؤية عميقة تتجاوز القوالب التقليدية، وتؤسس لمرحلة جديدة يُعاد فيها تعريف الشباب كشركاء في صناعة السلام، لا كأطراف على هامشه.

لقد حمل الطرح الأردني في أروقة الأمم المتحدة بُعدًا نوعيًا، حين أكد سمو ولي العهد أن الاستثمار الحقيقي في الأمن والاستقرار يبدأ من تمكين الشباب، وإشراكهم في صياغة الحلول، لا الاكتفاء بإدراجهم ضمن التوصيات،، ومن هنا، لم يكن القرار الأممي 2250 بالنسبة للأردن مجرد وثيقة دولية، بل نقطة انطلاق نحو بناء نموذج وطني يُترجم هذه الرؤية إلى واقع ملموس.

وفي هذا السياق، برزت وزارة الشباب كأداة تنفيذية واعية لهذا التوجه الملكي، حيث لم تتعامل مع القرار بوصفه إطارًا نظريًا، بل كمسؤولية وطنية تستدعي الفعل، فكان التحول من التنظير إلى التطبيق، ومن التوصيات إلى البرامج، ومن الرؤية إلى الإنجاز.

لكن ما يجري اليوم يتجاوز حدود التنفيذ التقليدي؛ فنحن أمام حالة مؤسسية تعيد تعريف دور الدولة في علاقتها مع الشباب. وزارة الشباب لم تكتفِ بتفعيل مضامين القرار، بل ذهبت إلى ما هو أبعد… إلى إعادة هندسة المشهد الشبابي وطنيًا، عبر بناء استراتيجيات شاملة تنبثق من الميدان، وتُصاغ بلغتهم، وتُنفّذ بأدوات حديثة تعكس روح العصر.

وهنا تتجلى الجرأة في الطرح؛ فبدل أن يكون الشباب موضوعًا للسياسات، أصبحوا شركاء في صناعتها، وبدل أن تُبنى البرامج على افتراضات، أصبحت تُؤسس على بيانات واقعية، استهدفت آلاف الشباب في مختلف محافظات المملكة، في خطوة تعكس نضجًا مؤسسيًا يُحسب للوزارة، ويؤكد أنها تتحرك بعقل الدولة لا بردود الفعل.

وإذا كان البعض لا يزال ينظر إلى القرار الأممي 2250 كإطارٍ نظري، فإن وزارة الشباب الأردنية حسمت الجدل، وقدّمت نموذجًا حيًا يُثبت أن الإرادة السياسية حين تتكامل مع الرؤية التنفيذية، تُنتج فعلًا وطنيًا قادرًا على إحداث الفرق، فالمسألة لم تعد شعارات تُرفع، بل سياسات تُطبّق، وبرامج تُقاس نتائجها على الأرض.

وفي قلب هذا التحول، يتعاظم طموح الوزارة نحو ما هو أبعد من الإطار الوطني، عبر السعي إلى خلق استراتيجية أممية تُبنى على فكر شبابي أردني، تُعيد صياغة دور الشباب عالميًا، وتضع الأردن في موقع المبادر لا المتلقي،، وهذه ليست مغامرة، بل امتداد طبيعي لرؤية ملكية آمنت بالشباب، ووفّرت لهم البيئة التي تجعل من أفكارهم سياسات، ومن طاقاتهم إنجازات.

ولعل الأهم في هذا المشهد، أن وزارة الشباب لم تعمل بمعزل عن باقي مؤسسات الدولة، بل ضمن منظومة وطنية تشاركية، تضم القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، في ترجمة حقيقية لما أشار إليه معالي وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان، بأن الاستراتيجية الوطنية هي مسؤولية الجميع، وليست حكرًا على جهة بعينها.

أما أولئك الذين يختزلون الجهد الوطني في زوايا ضيقة، أو يحاولون التقليل من حجم التحول القائم، فإنهم يتجاهلون حقيقة واضحة: أن ما يجري ليس عملاً مرحليًا، بل مشروع دولة متكامل، يُعاد فيه تموضع الشباب في قلب المعادلة الوطنية، كعنصر استقرار، وقوة دفع، وشريك في صناعة القرار.

إن الرهان الأردني على الشباب لم يكن يومًا رهانًا عاطفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا تقوده قيادة هاشمية واعية، وتُترجمه مؤسسات وطنية مسؤولة،، ووزارة الشباب اليوم، تثبت أنها على قدر هذا الرهان، وأنها ليست مجرد وزارة خدمات، بل منصة سيادية تُعيد صياغة الحاضر، وتؤسس لمستقبل يُكتب بإرادة الشباب، ويُحمى بوعيهم، ويزدهر بشراكتهم.

مدار الساعة ـ