أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الاستقلال منارة المئوية الثانية


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الاستقلال منارة المئوية الثانية

مدار الساعة ـ

استقلال المملكة الأردنية الهاشمية – الوطن الأردني الغالي ، مرتبط ارتباطا وثيقا بثورة العرب الكبرى التي قادها بنو هاشم ، وقاد حراكها شريف العرب و ملكهم ، الحسين بن علي ، طيب الله ثراه ، مفجر الثورة عام 1916، وحامل هدف وحدة بلاد الشام ، و بلاد العرب ، و تأسيس إمارة شرق الأردن بقيادة الأمير عبد الله الأول وسط ظروف سياسية ، و اقتصادية صعبة ، تبعت نهاية الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918 . كتب دولة عبد الرؤوف الروابدة في كتابه ( هكذا أفكر – اراء و موقف . ص . 15 " لقد بنيت الدولة الأردنية الحديثة على فكرة و دور ، و علينا دائما أن نعي هذه الفكرة و أن نفهم ذلك الدور فيبقى الأردن مستودع الثورة العربية الكبرى وحامل لواء مشروعها النهضوي و رسول الوفاق و الاتفاق " . وكتب دولته في صفحة 17 " يقال أن الرسول صلى الله عليه و سلم استظل في رحلته إلى الشام بظل شجرة مازالت قائمة حتى اليوم قرب منطقة الصفاوي بمحافظة المفرق " .

يسجل للأمير المؤسس عبد الله الأول رحمه الله رفضه لوعد بلفور ، و استثناء الأردن منه عام 1921 ، واصدراه للقانون الأساسي لتنظيم السلطات ( التنفيذية ، و التشريعية ، و القضائية ) ، و اجراء أول انتخبات تشريعية في البلاد . وكانت الحكومات في عهد سموه قومية الطابع – عروبية ،و أصبح أول ملك عام 1946 ،و تحولت الإمارة في عهده إلى مملكة . وشكل زمنه المدماك الأول على طريق بناء المئوية الأولى للدولة الأردنية ، واستمرارها للعبور إلى المئوية الثانية بصمود و اقتدار . و اغتيل الأمير عبد الله الأول / الملك ، الشهيد ، عام 1951 في ظروف غامضة .

وعرف عهد الملك طلال رحمه الله ببناء دستور الأردن ، الذي تميز ، و حتى الان بأنه الأكثر حكمة ، و عدالة ، وقدرة على الفصل بين السلطات الثلاث ، و الأكثر عصرنة ، و حضارة ، و انصافا لحقوق المواطنين الأردنيين ، و بترسيخه لنظام الدولة ، القادر على الدفاع عن الوطن ،و بناء علاقات دولية متوازنة . تقول مادة الدستور رقم 6 ( الأردنيون أمام القانون سواء ، لا تمييز بينهم في الحقوق و الواجبات و ان اختلفو في اللغة أو الواجبات أو الدين ) . وهي مادة قانونية معبرة ، ومنصفة للأجيال المتتابعة داخل الوطن . وشهدت معركة عام 1948، تسجيل انتصار أردني بالمحافظة على الضفة الغربية .

ولقد امتد عهد مليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه بين الأعوام 1953 و 1999 ، وهو الملك الباني ، والحكيم ، الذي ذاع صيته الطيب ، و سمعته العطرة في أصقاع العالم . ولعل من أكثر خطوات الحسين شجاعة تلك التي تمثلت في تعريب قيادة الجيش العربي – القوات المسلحة الأردنية الباسلة عام 1956 بعد طرد - كلوب باشا - الإنجليزي وكافة أعوانه ، و استبداله بالقائد العسكري الأردني اللواء علي أبو نوار، وغيره من الضباط الأردنيين. وهي الخطوة التي عبدت الطريق لانتصار أردني ، و عربي إلى الأمام عامي 1968 و 1973 ، و لتطوير جيشنا العربي – الأردني ، و ليصبح من أقوى جيوش العرب و المنطقة ، و أكثرها تنظيما . وكل ما تعلق بحرب عام 1967 ، عكس قرارا عربيا قوميا ، هدف لتحرير فلسطين التاريخية ، لكنه افتقر للوحدة العربية الحقيقية الكافية ، و للسلاح العربي الحديث المطلوب وقتها ، وتمسك فقط بالشعار العروبي " ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة " ، ولم يملك الأردن الرسمي حينها قرار عدم المشاركة فيها من زاوية قومية . وفي المقابل عارض وصفي التل – الشهيد لاحقا دخول الأردن لمعركة حزيران ، مسجلا مقولته الشهيرة " لا نريد أن نخسر أكثر من البشر " . لذلك ، فإن قرار المعركة و الخسارة كان قوميا بإمتياز في وقت تعاون فيها الاحتلال الإسرائيلي مع حلف ( الناتو ) بقيادة أمريكا ، وقدم حنكة الاستخبار إلى جانب استخدام السلاح الحديث ، الذي لم يتوفر لدى العرب.

واستفاد الأردن – المملكة الأردنية الهاشمية من تجربة حزيران المؤسفة عبر تحصين قواته المسلحة ، و استخباراته ، وجهز قوته ، وبما ملكت أنذاك من سلاح مدفعي ليوم التصدي لمعركة " الكرامة " عام 1968 . و لم يملك الأردن وقتها خيارا غير النصر الأكيد ، وكان الحسين الملك الراحل يتابع حدث المعركة عن كثب ، و بدقة ، و أبلى قائد الجيش العربي – الأردني الميداني البطل - مشهور حديثة الجازي - رحمه الله بلاء حسنا فيها ، و أصر على تحقيق النصر الكامل ، و اخراج أخر جندي إسرائيلي من أرض المعركة ، وكان له ذلك ، و بأقتدار كبير . و تمكن من تحقيق نصر مميز للأردن بإسم العرب ، دخل التاريخ من أوسع أبوابه ، ولقن الصهاينة درسا قاسيا لن ينسوه أبدا . وقدم الأردن وقتها إلى جانب اخوتنا الفلسطينيين ثلة من الشهداء الأبرار تعدادهم 175 شهيدا ، منهم 74 شهيدا عسكريا أردنيا ، و74 شهيدا من ( فتح )، و 27 شهيدا من (الشعبية) . ( كتاب " الكرامة – اللواء محمود الناطور- ص 328-334 ) .

و النصر الكبير في الكرامة يسجل بوضوح لقواتنا المسلحة الأردنية ،و سلاح مدفعيتها ، و استخباراتها التي شارك فيها العميد المرحوم محمد الروسان بشجاعة و ذكاء خارق .

و الهدف موقعي قصة بطولية فريدة للضابط الأردني الشهيد الشجاع خضر دنكجيان وسط أرض المعركة السمراء الملتهبة . و تركز الدور الفدائي البطولي على المشاركة بالسلاح الأبيض ، لذلك نلاحظ بأن عدد شهدائهم أكثر من شهداء جيشنا الأردني المدجج بالسلاح ، و الرابض في الخنادق وقتها .

وشكلت معركة الكرامة لوحة فنية بطولية جسدت التلاحم الأردني – الفلسطيني الذي لازال مطلوبا ،إلى جانب وحدة العرب الحقيقية المطلوبة أيضا لمواجهة التهجير الناعم و القسري للفلسطينيين الأشقاء ، أصحاب فلسطين ، وتاريخها . و للتصدي معا لمشروع إسرائيل الكبرى ، الذي ندعوا له أن يبقى سرابيا ، و أن تتفكك إسرائيل الاستعمارية نفسها ، و ترحل مع يهودها من منطقتنا العربية ، و الشرق أوسطية ، في المقابل ، بعدما عاثت خرابا و فسادا فيها ، يرتقي لدرجة الجريمة المنظمة . وشخصيا أعتبر مرحلة أيلول الأسود المؤسفة في سبعينيات القرن الماضي ، مؤامرة إسرائيلة بالكامل لن تتكرر أبدا . ووحدة الصف الداخلي خط أحمر و مطلوبة دائما . و الشهيد وصفي رحمه الله دخل الخلود ،وذاكرته باقية عطرة مدى الدهر .

وفي حرب تشرين الجولانية عام 1973 شاركت الفرقة أربعون بقيادة اللواء هجهوج المجالي إلى جانب الجيوش العربية ، و تم تحرير مساحات واسعة من الجولان – الهضبة العربية السورية ، الواجب أن تعود لعرينها العربي بقوة السلاح ، أو بقوة السلام ، أجلا أم عاجلا .

ولم يقبل الأردن بالسلام مع إسرائيل عام 1994، إلا عندما قبلت به مصر عام 1979 ، و فلسطين عام 1993 . و يسجل لجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله حرصه الكبير على تحرير إقليمي ( الباقورة و الغمر ) عام 2019 من فكي معاهدة السلام ، الملقبة بمعاهدة وادي عربة ذات الوقت. ويهدف الأردن من المعاهدة دوما للمحافظة على حدوده البرية ، و المائية مع إسرائيل ، وفقا لأحكام القانون الدولي ، وعلى سيادته التي قوننتها الأمم المتحدة .

و جلالة الملك عبد الله الثاني ، هو المعزز للبناء الأردني الوطني ، و الضامن لعبور المملكة الأردنية الهاشمية للمئوية الثانية بإقتدار كبير عبر التطوير الحكومي ، و التكنولوجي ، وكل ما يشمل القطاعين العام و الخاص ، و بحث دائم عن فرص عمل للشباب من الجنسين . ومشاريع تحديثية جديدة مثل سكة العقبة الحديدية بالتعاون مع دولة الإمارات الشقيقة بتكلفة تفوق ملياري دولار ، عمل ، و جهد وطني و قومي مشكور . و أكثر من 4 الاف مدرسة حكومية ، و أكثر من 3 الاف مدرسة خاصة ، و 33 الف جامعة ، منها 10 جامعات حكومية ، 19 جامعة خاصة في الأردن اليوم. و أكثرمن 8 الاف كليومتر من الطرق المعبدة أيضا .

وأصبح الأردن متحفا حضاريا فوق بقعة من الأرض تفوق 89 الف كلم2 ، حيث ( البتراء ، و البحر الأحمر ، ووادي رم ، و البحر الميت ، و المغطس ، و أثار جرش ، و أثار أم قيس ، و الحمة في الوسط و الشمال ، و القصور الصحراوية ) ، وتعداد سكاني يراوح 12 مليون نسمة ، و يشكل ذات الوقت صدارة عربية ، و عمق عربي واسع ، هو الثاني مساحة بعد روسيا الاتحادية ، و بتعداد سكاني عربي تجاوز 500 مليون نسمة . و الاستفادة من المقترح العلمي الروسي ببناء مفاعل نووي سلمي أردني في المنطقة الدولية وسط البحر الأحمر أمر ممكن . و يتمتع الأردن بعلاقات دولية واسعة تغطي خارطة الأرض ، و يوازن بين مسار احادية القطب ، و مسار تعددية الأقطاب . ويمسك الأردن عصا الحرب الباردة بين الغرب و الشرق من الوسط .

لقد تميز عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بإطلاق رسالة عمان عام 2004 ، الداعية للتسامح ، و الوحدة ، في العالم الإسلامي .وهي عالمية الطابع ،وجسر مع كافة الأديان السماوية السمحة ، و انفتاح . كما تميز بوضع الأوراق النقاشية الملكية السبع على طاولة الحوار الوطني الأردني ، وفوق هضاب عمان ، وهي التي انطلقت في الأعوام 2012 و 2017 ، و هدفت لترسيخ الديمقراطية كأسلوب حياة للأردنيين ، و لدعم المواطنة الفاعلة ، و الهوية الوطنية الأردنية الجامعة ، و لتحفيز النشاط الاجتماعي ، و الاقتصادي ، و السياسي ، وصولا للقرار المجتمعي ، و لأنجاح التنمية الشاملة .

نبقى في الأردن نتطلع للجديد في المئوية الثانية ، الذي يناسب زيادة عدد السكان الطردي ، عبر تطوير شبكة المواصلات ، و احداث نقلة نوعية وسطها تجاه بناء سكك الحديد القادرة على ربط المدن الأردنية ببعضها البعض ، خاصة بين العاصمة عمان الجميلة مع العقبة – الثغر الباسم ، مرورا بالمدن الأردنية الشامخة مثل ( الكرك ، و الشوبك ، الطفيلة ، و ، و معان ، وعبر وادي رم ) . وربط السكك الحديدية بمدن الشمال الشامخة أيضا ( جرش ، و اربد ، و الرمثا ) ، و عمان و الزرقاء . و لتطوير البنية التحتية الطبية ، و توسيع البنيان الصناعي ليعم مدن المملكة . و لأحداث نقلة نوعية في الاتصال الحكومي ليتحول إلى إعلام دولة ووطن ، و لتصبح وزارة الاتصال الحكومي ، وزارة للإعلام و التوجيه الوطني ، وتكون خالية من مجالس الأدارات المتعددة . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ