أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خطاب سمو ولي العهد: قوة البيان في شويعر المكان


أ.د. عدنان المساعدة
• كاتب وأكاديمي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية حاليا • عضو مجلس أمناء حاليا • عميد كلية الصيدلة سابقا/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية وجامعة اليرموك • رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

خطاب سمو ولي العهد: قوة البيان في شويعر المكان

أ.د. عدنان المساعدة
أ.د. عدنان المساعدة
• كاتب وأكاديمي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية حاليا • عضو مجلس أمناء حاليا • عميد كلية الصيدلة سابقا/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية وجامعة اليرموك • رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا
مدار الساعة ـ

كلمات سمّو ولي العهد الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في حفل تخريج الدفعة الأولى من برنامج خدمة العلم تحمل في مضمونها عناوين مضيئة تشع ألقا وعمقا،عكست محتوى راقيا ومعنى ساميا وقوة بيان وهيبة موقف، هذه الكلمات التي خاطب فيها صاحب السمو الملكي كوكبة من نشامى خدمة العلم، والتي تابعها الأردنيون حيث كانت موضع إعتزاز وفخر لإنها تضمنت محاور عدة، ورسائل مهمة، وومضات مضيئة أكدت على التمسك بثوابتنا الوطنية التي تحمل هوية أردنية واحدة موحدة ورسالة عز ومجد تحفظ كرامة هذا الوطن الذي تفديه أرواحنا لتبقى أسواره عالية وعصية حصينة قوية في مملكتنا الراسخة رسوخ الجبال صلابة وعزما ومضاء.

وتعكس رعاية سمو ولي العهد لهذا التخريج حرص سموه مترسّما خطى جلالة سيدنا بالإهتمام بالشأن الوطني العام ومنها إيلاء شباب الوطن كل دعم وتوجيه مستمر، حيث تضمنت كلماته فصل الخطاب وهيبة الموقف التي تنم عن فكر متقد وثقافة واسعة وأدب في الحوار وقوة في البيان، وأن متابعة نشامى خدمة العلم الذين التحقوا لتلبية الواجب الوطني هي تحفيز لهم ولأبناء الوطن كافة، وإشارة واضحة من سموه إلى أن شرف الإلتحاق بتأدية واجب خدمة العلم هي تكريس للجندية بمعانيها السامية التي تسهم في صقل شخصيات الشباب وفهم الحياة وغرس قيم الإنضباط والصبر وتحمل المسؤولية، ليكونوا أوسمة عز مرصّعة ونياشين فخرعلى صدر الوطن، نعقد الأمل عليهم ليكونوا بناة المستقبل وفرسان العطاء والإنتاج لبلدنا في ظل متغيرات عالم متسارع وتحديات كبيرة.

كلمات سمو الأمير تحمل رسائل عدة تخاطب العقل والمنطق وتوجّه الأجيال بأسلوب يليق بجلال المناسبة وحضور المكان "شويعر"حيث خدمة العلم التي هي شرف كرامة الدفاع عن الوطن في كل الظروف والأحوال، التي تهدف إلى إعداد وتأهيل وتدريب جيل شاب منتم لوطنه وقضايا أمته يمتلك الإيمان والإرادة والهمة العالية.

جاءت رعاية سمو ولي العهد لتعززّ روح الإنتماء الصادق لتراب هذه الأرض المباركة المضمخة بدماء الشهداء، والولاء لقيادتنا الهاشمية الحكيمة الشجاعة التي تبني الإنسان تدريبا وتأهيلا وفكرا وقوة، إيماناً بأن قوة أبناء الوطن وصدق إنتمائهم وجلّ عطائهم هي الرصيد الحقيقي لأردننا الغالي الذي ينشد النهضة والتقدم.

نعم، سيدي صاحب السمو الملكي المعظم، كم كنا تواقون لسماع وهج الخطاب الرصين فكرا عميقا وثقافة شاملة حيث صدق الكلمات التي لم يجف لها مداد من أمير هاشمي تربى في مدرسة الهاشميين وفي رحاب الجيش العربي الأردني المصطفوي جنديا مخلصا لوطنه وأمته، وكانت هذه الكلمات رسالة تأكيدا لنكون جميعا جنودا في خندق الوطن الأكبر منا جميعا.

نعم، كلمات سمو ولي العهد الأمين الواثق بنفسه جاءت لتضيء استشراف درب المستقبل بتفاؤل كبير يرافقه العمل الجاد المخلص، لأن هذا الوطن كما قال سموه في كلمته لم يبن بالراحة ولم يصن بالتردد، وأن مواجهة التحديات بالعزيمة والصبر ونبذ الخوف هي طريق تحقيق المجد والرفعة، وهذه هي شيم الأردنيين وقيمهم الراسخة في الحفاظ على ثوابتنا الوطنية المقدسة التي تضع مفهوم الأردن معنى ومبنى مغروسا في قلوب وعقول ابنائه وترجمته إلى واقع عملا وعطاء وإنجازا يشارك فيه نسيجنا الوطني المتماسك بفسيفسائه الجميلة ووحدة أبنائه بنيانا مرصوصا هدفنا جميعا رفعة الأردن ونهضته والحفاظ على مقدراته وإنجازاته.

إن توجيه صاحب السمو في بيان واضح إلى رفض الجمود والتقوقع والإنغلاق التي تقف عائقا كبيرا في مواكبة روح العصر، أمر في غاية الأهمية كنهج في إحداث التغيير النوعي المطلوب، لأن التغيير هو المحور الأساس في تجاوز الزمن بقفزات ثابته وواثقة، الأمر الذي يعزّز القدرة على تقديم الخدمة للوطن بكفاءة عالية وإدارة فاعلة وحس نابض بأمانة المسؤولية والضمير المؤسسي، ومعالجة الأخطاء أنى وجدت بكل جرأة ودون تسويف أو تردد، واضعين مصالح بلدنا فوق كل الإعتبارات واقعا ملموسا وليس شعارات تردد في مناسبة هنا أو هناك.

وهذا في واقع الأمر يستند على إمتلاك التكنولوجيا وضرورة سبر مكنوناتها بعمق، وإتقان المهارات التقنية والفنية والإدارية العالية لتكون روافع للبناء والنهضة نحو تحقيق دولة الإنتاج بمفهومها الشامل المؤهلة التي تمتلك الرؤية الواضحة حاضرا ومستقبلا في كل المجالات، وعلى رأسها الظروف الاقتصادية ومواجهة التضخم المتسارع عالميا الذي يتأثر به بلدنا.

حفظ الله أردننا الوطن الأغلى والأبقى والأعلى، ودام جلالة الملك سيدا وقائدا وأعز الله ملكه، وحفظ الله سمو ولي العهد الأمين سندا لقيادتنا الهاشمية الحكيمة وجنديا شجاعا أمينا للوطن، ودامت النفوس الكبار التي تعمل تعمل وتعمل لأردن العزم والكرامة، وتحمي بلدنا بوعي وحكمة وشجاعة نحو أردن قوي مهاب الجانب وعصي على كل التحديات والصعاب. سيدي سمو الأمير: لبلاغة بيانك وحديثك نقول ما قالته العرب: "لا فض فوك"، وعين الله تكلأك برعايته.

مدار الساعة ـ