أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الثلاثة في مأزق


فهد الخيطان

الثلاثة في مأزق

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

أما وقد تعذر النصر الحاسم، فإن الخيارات المطروحة أمام ثلاثتهم؛ ترامب ونتنياهو والمرشد صعبة ومكلفة.

استئناف القتال، لا يضمن للحليفين الأميركي والإسرائيلي، نتائج أفضل مما تحقق في أربعين يومًا من القصف العنيف. بات مؤكدًا أن نظام المرشد لن يسقط بعمل عسكري، وأن ما سيتكبده من خسائر في جولة جديدة من الحرب لن تقل أبدًا عما يمكن أن يحل بحلفاء واشنطن في الخليج العربي، وفي إسرائيل أيضًا. والعودة للقتال هو أسوأ خبر بالنسبة للشعب الإيراني؛ مزيد من الدمار والضحايا، يجعل النهوض صعبًا في المستقبل.

نهاية الحرب دون اتفاق، أكثر كلفة من استئناف القتال. ترامب ونتنياهو أمام استحقاقين انتخابيين حاسمين. الديمقراطيون لن يرحموا ترامب وحزبه في حملة التجديد النصفي للكونغرس. الحملات الدعائية ستضرب في الصميم سردية النصر التي يروج لها الجمهوريون كل يوم. حرب فاقت كلفتها المعلن كما يقول الديمقراطيون، والنووي الإيراني في مصير مجهول، ونظام المرشد عاد بحلة الابن أكثر تطرفًا وعدوانية، والحلفاء في الخليج خاب أملهم في الحليف الأميركي، ودفعوا ثمنًا باهظًا لحرب لم يشاركوا فيها. نهاية الحرب دون اتفاق يعني بقاء مضيق هرمز مغلقًا في وجه الملاحة العالمية، وتكريسًا لسيطرة إيران على المضيق، وخضوع دول العالم للمعادلة الجديدة.

نتنياهو لن يجرؤ على إعلان النصر في الانتخابات. إيران صمدت، وصواريخها ما تزال قادرة على ضرب تل أبيب. الحرس الثوري لن يغفر لنتنياهو وإسرائيل اغتيال المرشد، سيلاحقهم في كل مكان. حزب الله استعاد حضوره على الجبهة الشمالية، وصار أكثر قدرة على إيذاء إسرائيل. خسر لبنان 5 % من أراضيه، وحل الدمار في الجنوب والضاحية، لكن الحزب لا يكترث لمصير لبنان. قدرات إسرائيل الفائقة لم تفلح لغاية الآن في وقف المسيرات الإيرانية التي تضرب وحداته العسكرية كل يوم. حزب الله لن يخرج من المعادلة إلا بحرب أهلية، هكذا يقول طيف من اللبنانيين اليوم.

صراع بلا نهاية، يعني حصارًا اقتصاديًا خانقًا لإيران، يرفع من كلفته استمرار الحصار على موانئ طهران على الخليج. وأزمة مدمرة لحقول النفط، وعجز شبه كامل عن الوفاء بأهم متطلبات الحياة المعيشية للإيرانيين. لا يمكن للحرس الجمهوري أن يواصل سيطرته على مفاصل الدولة، في ظل اقتصاد محطم وشح شديد في الأموال. الدمار الذي لحق بالبنية التحتية؛ العسكرية والمدنية، يتطلب ضخ عشرات المليارات لتعويضه وإعادة البناء.

الحرب وحدت الإيرانيين في مواجهة المعتدين، لكن توقفها دون اتفاق لا يفتح أفقًا على المستقبل، سيطلق حركات احتجاج واسعة في الشارع. الإيرانيون مثل الأميركيين سيحاسبون القيادة على نتائج الحرب. الصمود ليس كافيًا لتبرير الدمار والحصار، والخسائر البشرية. والنصر لا معنى له إذا لم ترفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، وترسم البلاد طريقًا للمستقبل، غير الذي حملته عقود من الصدام مع العالم والجوار.

هذه الحرب وخلافًا لكل الحروب في التاريخ، نهايتها مكلفة على جميع أطرافها، واستئنافها مقتلة لهم، وتركها صراعًا مفتوحًا بلا خاتمة، خسارة صافية، ليس للمتحاربين فقط، إنما للعالم كله، الذي وقف عاجزًا أمامها، ودفع فاتورتها من جيبه.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ