الاهتمام الكبير الذي يحظى به ملف الاستثمار من قبل هذه الحكومة يعكس إدراكها لأهمية هذا الملف في تحقيق التنمية الاقتصادية وتشغيل الأيدي العاملة، وأنه"السبيل الوحيد"لتحقيق كافة أهداف الرؤية الاقتصادية من خلال اتخاذ قرارات متسارعة بهذا الخصوص، فلماذا هذا الاهتمام؟
الاهتمام بهذا الملف واضح أكثر من أي وقت مضى، ومن خلال القرارات المتسارعة التي تتخذها الحكومة في جلسات مجلس الوزراء بشكل شبه دوري، والتي باتت تشكل مسارا إصلاحيا متكاملا لإعادة بناء بيئة الأعمال، ورسم مسار واضح ومستقر أمام المستثمرين المحليين والدوليين.قرار مجلس الوزراء باقرار خطة عمل تنفيذية لإصلاح منظومة "الترخيص القطاعي"للرخص ذات الأولوية، واعتماد القواعد التنفيذية للترخيص القطاعي كمرجعية وطنية موحدة و ملزمة لجميع الجهات الحكومية المصدرة للرخص، في خطوة إصلاحية عميقة تقلل التعقيد وتوحد المرجعية، وترفع كفاءة المنظومة الاستثمارية.القرار يأتي ضمن مسار متكامل مرتبط بمشروع "رحلة المستثمر"، وبما ينسجم مع قانون البيئة الاستثمارية ورؤية التحديث الاقتصادي، حيث يتم الانتقال تدريجيا نحو التقليل من البيروقراطية، ويعزز سرعة اتخاذ القرار، من خلال تبني قاعدة "عدم الرد يعني الموافقة" بـ"مدد زمنية" محددة ما يعكس تحول نوعي في فلسفة الإدارة العامة تجاه الاستثمار.الأرقام الرسمية تؤكد أن هذا الاهتمام انعكس بشكل مباشر على المؤشرات الاقتصادية خلال عام 2025، حيث شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي نموا ملحوظا، إذ تجاوزت 2 مليار دولار مقارنة بنحو 1.62 مليار دولار في عام 2024، محققة ارتفاعاً بنسبة 25.1%، وفقاً لتقارير وزارة الاستثمار.وفي الاتجاه ذاته، ارتفع النشاط الاقتصادي المرتبط بتأسيس الشركات بشكل لافت، حيث بلغ عدد الشركات المسجلة في الأردن خلال أول شهرين من العام الحالي 1316 شركة، مقارنة بـ 973 شركة للفترة نفسها من عام 2019، أي بارتفاع نسبته 35%، وبزيادة طفيفة بلغت 0.6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ما يعكس استقرارا في النمو واستمرارا في الزخم الاستثماري.خلاصة القول،"ملف الاستثمار"في الأردن لم يعد مجرد بند اقتصادي ضمن الأولويات، بل أصبح عنوانا رئيسيا لمرحلة جديدة يتخللها قرارات متتابعة وإصلاحات تنظيمية، وشراكات دولية، تعكس مشروعا اقتصاديا متكاملا يهدف إلى بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستقراراً، والأهم انها تبعث برسالة مباشرة وواضحة إلى المستثمرين،؟ مفادها أن الأردن يتجه بثبات نحو بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً وشفافية، وأن الدولة شريك في تسهيل الاستثمار لا عائق أمامه.الحكومة تعيد هندسة الاستثمار
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ