أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبرز صناديق التقاعد العربية.. ما هي وكيف تُدار؟

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي,الضمان الاجتماعي,سلطنة عمان
مدار الساعة (سي ان ان بالعربية) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - تستخدم العديد من البلدان حول العالم نظام صناديق التقاعد، كأحد أهم أعمدة الحماية الاجتماعية والاستثمار طويل الأجل، حيث توفر غطاء تأمين اجتماعي للعاملين سواء في القطاع الخاص أو العام، بما يضمن توفير دخل ثابت للمستفيد من النظام خلال فترة تقاعده، وتختلف عن التأمينات الاجتماعية في أن الأخيرة توفر قدراً من المال للعامل/الموظف حال تعرضه لعجز كلي أو جزئي أو حتى لذويه في حالة وفاته.

فما هي صناديق التقاعد؟ وكيف تعمل؟ وما أنواعها؟ وما أشهر صناديق التقاعد العربية؟

ما هي صناديق التقاعد؟

صناديق التقاعد ويُطلق عليها أيضاً صناديق المعاشات التقاعدية (Pension funds)، هي نظام ادخار واستثمار طويل الأجل يحوّل جزءاً من دخل العامل خلال سنوات العمل إلى دخل منتظم بعد التقاعد.

وتعامل صناديق التقاعد معاملة المؤسسات أو الأوعية المالية التي تجمع اشتراكات العاملين وأصحاب العمل، وأحياناً مساهمات الحكومة، ثم تستثمر هذه الأموال على مدى سنوات طويلة بهدف دفع معاشات أو مزايا تقاعدية للمشتركين عند بلوغ سن التقاعد أو في حالات العجز أو الوفاة.
وبحسب معجم الاسكوا التابع للأمم المتحدة، فهي صناديق تتكون بطريقة تجعلها مستقلة عن الوحدات التي تنشئها، وهي أحد القطاعات الفرعية لقطاع المشروعات المالية، وتنشأ لأغراض توفير منافع لفئات محددة من الموظفين عند التقاعد.

ويكون لهذه الصناديق أصولها وخصومها الخاصة بها وهي تشتغل بمعاملات مالية في السوق لحساب نفسها، ويدفع المستخدمون و/أو أرباب العمل اشتراكات منتظمة.

أما الترتيبات التقاعدية (صناديق التقاعد) غير المستقلة، حيث تضاف احيتاطيات الصندوق إلى احتياطيات رب العمل، أو تستثمر في أوراق مالية يصدرها رب العمل، فإنها لا تدخل ضمن القطاع الفرعي للمشروعات المالية، ولكنها تبقى ضمن المشروعات أو القطاعات التابعة لها.
لماذا توجد صناديق التقاعد؟

تلجأ الدول والشركات إلى صناديق التقاعد لتحقيق 3 أهداف رئيسية هي تأمين دخل للمتقاعد بعد توقفه عن العمل، وتقليل مخاطر الفقر في الشيخوخة، وتكوين أموال طويلة الأجل يمكن استثمارها في السندات والأسهم والعقارات والبنية التحتية.

ما أنواع صناديق التقاعد؟

تنقسم أساساً إلى صناديق حكومية، وصناديق خاصة، وصناديق منافع محددة، وصناديق مساهمات محددة، وصناديق مختلطة أو مهنية أو فردية.

والفارق الجوهري بينها هو: من يتحمل المخاطر؟ في أنظمة المنافع المحددة يتحملها الصندوق أو صاحب العمل، بينما في أنظمة المساهمات المحددة يتحملها الفرد بدرجة أكبر.

1- صناديق التقاعد العامة أو الحكومية

هي صناديق تديرها الدولة أو مؤسسات عامة، وتغطي عادة موظفي القطاع العام أو جميع العاملين في الاقتصاد، مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في السعودية، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في مصر، والضمان الاجتماعي في الأردن.

وهذا النوع يعتمد غالباً على اشتراكات إلزامية من العامل وصاحب العمل، وقد تدعمه الدولة عند وجود عجز.

2- صناديق تقاعد القطاع الخاص

تنشئ الشركات أو المؤسسات صناديق تقاعد خاصة لموظفيها، وقد تكون مكملة للنظام الحكومي أو بديلاً جزئياً عنه في بعض الدول، مثل شركة كبرى قد تؤسس صندوقاً خاصاً لموظفيها يمنحهم معاشاً إضافياً بجانب المعاش الحكومي.

3- صناديق التقاعد ذات المنافع المحددة

في نظام صناديق التقاعد ذاته المنافع المحددة، يعرف العامل مسبقاً المعاش الذي سيحصل عليه أو طريقة حسابه.

ويُحسب المعاش بناءً على عوامل مثل عدد سنوات الخدمة، متوسط الراتب أو آخر راتب، ونسبة استحقاق محددة لكل سنة عمل.

ومثال على آلية عمل صناديق التقاعد ذات المنافع المحددة، هناك موظف يحصل عند التقاعد على 70% من متوسط راتبه في آخر سنوات العمل.

ويتميز هذا النوع من الصناديق بأن المتقاعد هنا يحصل على دخل متوقع، أما الخطر فيقع غالباً على الصندوق أو صاحب العمل، لأنهما ملزمان بتوفير المعاش حتى إذا ضعفت عوائد الاستثمار.

4- صناديق المساهمات المحددة

في نظام صناديق المساهمات المحددة للتقاعد، لا يكون المعاش مضموناً مسبقاً، وما يُحدد هو حجم الاشتراكات التي تُدفع إلى الحساب.

وتعتمد قيمة المعاش النهائي على حجم الاشتراكات، مدة الادخار، عوائد الاستثمار، والرسوم والتكاليف، وتوقيت التقاعد.

ومثال على صناديق المساهمات المحددة للتقاعد، هو أن العامل وصاحب العمل يدفعان شهرياً نسبة من الراتب في حساب تقاعدي، وعند التقاعد يحصل العامل على ما تراكم في الحساب.

وتتميز صناديق المساهمات المحددة بأن النظام أقل عبئاً على صاحب العمل أو الدولة، لكن الخطر ينتقل إلى الفرد، لأن ضعف الأسواق قد يقلل قيمة مدخراته التقاعدية.

5- الصناديق المختلطة أو الهجينة

تجمع الصناديق المختلطة أو الهجينة للتقاعد بين المنافع المحددة والمساهمات المحددة، وقد تضمن حداً أدنى من المعاش، مع السماح بتحقيق مزايا إضافية إذا حققت الاستثمارات عوائد جيدة، وظهر هذا النوع لأن أنظمة المنافع المحددة أصبحت مكلفة، بينما أنظمة المساهمات المحددة تنقل مخاطر كبيرة إلى الأفراد.

6- صناديق التقاعد المهنية

ترتبط صناديق التقاعد المهنية بمهنة أو قطاع معين، مثل صناديق للمعلمين أو الأطباء أو العسكريين أو العاملين في النفط أو المصارف، وهذا النوع شائع في بعض الدول التي تفصل أنظمة التقاعد حسب طبيعة العمل ومخاطره.

7- صناديق التقاعد الفردية أو الشخصية

تُعد صناديق التقاعد الفردية أو الشخصية حسابات تقاعد يديرها الفرد بنفسه أو عبر مؤسسة مالية، وتكون عادة اختيارية، ويستخدمها الأفراد لزيادة دخلهم بعد التقاعد بجانب المعاش الحكومي أو معاش الشركة.

ما الفرق بين صندوق التقاعد ونظام التأمينات الاجتماعية؟

يركز صندوق التقاعد غالباً على توفير دخل بعد انتهاء الحياة العملية، أما التأمينات الاجتماعية فقد تكون أوسع، لأنها تشمل التقاعد والعجز والوفاة وإصابات العمل والتعطل عن العمل أحياناً.

ولذلك، كل صندوق تقاعد يمكن أن يكون جزءاً من نظام تأمين اجتماعي، لكن ليس كل نظام تأمين اجتماعي يقتصر على التقاعد فقط.
ما أشهر 10 صناديق تقاعد عربية؟

تشير تقديرات مؤسسة (Sovereign Wealth Fund Institute) إلى أن السعودية والإمارات والكويت ومصر هي أكبر الدول العربية امتلاكاً لصناديق تقاعد وفق حجم الأصول المُدارة، وفي ما يلي عرض لكل صندوق على حدة:

في السعودية يُعد صندوق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (GOSI) هو الأشهر، حيث يُدير أصولاً تتجاوز 1.2 تريليون ريال، أي نحو 320 مليار دولار.

وفي الكويت يصنف صندوق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (PIFSS) الأكبر، بإجمالي أصول بنحو 134 مليار دولار، يستثمرها في الأسهم الخاصة والأصول البديلة، وفق مؤسسة (SWFI).

وفي مصر تُعد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي هي الأكبر والأشمل، ويبلغ إجمالي أصولها 46.4 مليار دولار، ومحفظتها الاستثمارية تقدر بنحو 680 مليار جنيه وفق (SWFI).

وفي الإمارات، هناك صندوق الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية - معاشي (GPSSA)، الذي تبلغ أصوله بنحو 40 مليار دولار، حيث تتوزع المحفظة الاستثمارية بين أصول داخلية وخارجية، وتشمل أسهماً محلية، وعقارات، وودائع بنكية، ضمن سياسة استثمارية شاملة للمحافظة على قيمة الصندوق.

وتضم الإمارات أيضاً صندوق أبوظبي للتقاعد (ADPF) الذي تبلغ أصوله نحو 34 مليار دولار، وهو أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين المحليين في الخليج، ويخدم نظام تقاعد منفصلاً في إمارة أبوظبي.

وفي قطر أشهر صندوق تقاعد يتبع الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية (GRSIA)، بإجمالي أصول تقدّر بنحو نحو 33.7 مليار دولار، وهو كبير نسبياً قياساً بعدد السكان، وتظهر حصصه في شركات قطرية كبرى ضمن ملكيات استراتيجية.

وفي سلطنة عُمان يأتي صندوق الحماية الاجتماعية في المرتبة الأولى من حيث حجم الأصول المُدارة البالغ نحو 28.6 مليار دولار ما يُعادل (11 مليار ريال عُماني)، حيث زادت أهمية هذا الصندوق بعد توحيد عدة صناديق تقاعد في كيان واحد.

وفي الأردن يُعد صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي (SSIF) الأكبر، حيث يُدير أصولاً بنحو 27.1 مليار دولار، حيث بلغت الأصول 19.2 مليار دينار بنهاية الربع الأول 2026.

وفي المغرب يأتي الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) في المقدمة بإجمالي أصول مُدارة تقدّر بنحو 8.6 مليار دولار، ورغم أهمية هذا الصندوق لكنه أصغر كثيراً من صناديق الخليج بسبب قاعدة مساهمين أقل وحجم اقتصاد وتمويل مختلفين.

وفي البحرين يأتي الصندوق التابع للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي (SIO) بإجمالي أصول قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، فهو صندوق صغير نسبياً مقارنة بالسعودية والكويت والإمارات، لكنه كبير قياساً بحجم الاقتصاد البحريني، وفق (SWFI).

كيف تُدار صناديق التقاعد العربية؟

تُدار صناديق التقاعد العربية بوصفها أوعية مالية طويلة الأجل تجمع اشتراكات العاملين وأصحاب العمل، وأحياناً مساهمات حكومية، ثم تستثمرها في محافظ متنوعة تشمل السندات والأسهم والعقارات والودائع والأصول البديلة والبنية التحتية، بهدف ضمان تدفقات كافية لسداد المعاشات عند التقاعد أو في حالات العجز والوفاة.

ويختلف نموذج الإدارة بين صندوق وآخر؛ فالصناديق الحكومية الكبرى، مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في السعودية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في مصر، تعمل غالباً ضمن أطر إلزامية واسعة تغطي شرائح كبيرة من العاملين، بينما تدير صناديق مثل الهيئة العامة للمعاشات في الإمارات أو صندوق أبوظبي للتقاعد محافظ داخلية وخارجية للحفاظ على قيمة الأصول وتنميتها، وذلك عبر خبير استثمار غالباً ما يكون هو نفسه رئيس الصندوق.

ويبقى جوهر الإدارة مرتبطاً بموازنة دقيقة بين الأمان والعائد، حيث يتضمن حماية حقوق المتقاعدين من جهة، وتحقيق عوائد استثمارية مستدامة تقلل عبء التمويل المستقبلي على الحكومات وأصحاب العمل من جهة أخرى.


مدار الساعة (سي ان ان بالعربية) ـ