أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كان إعلاناً مهيباً عن ميلاد جيل جديد من حراس الوطن


عبدالله الربيحات

كان إعلاناً مهيباً عن ميلاد جيل جديد من حراس الوطن

مدار الساعة ـ

في لحظة فخر واعتزاز تتسارع فيها نبضات القلب فخراً، وقفت اليوم شاهداً في ميدان الشرف على يوم وطني بامتياز؛ يوم تخريج الدفعة الأولى من خدمة العلم في حُلتها الجديدة، لم يكن المشهد أمامي مجرد حفل تخريج عسكري تقليدي، بل كان إعلاناً مهيباً عن ميلاد جيل جديد من حراس الوطن، جيل أدرك مبكراً وبكل يقين أن هذا الوطن لم يُبنَ بالراحة ولم يُصَن بالتردد، بل بُني بعرق الجباه، وثبات المواقف، ودماء التضحيات.

لقد جالت عيناي في وجوه الخريجين، فرأيت في بريق أعينهم لوحة ترسم مستقبل الأردن الواعد؛ حماساً يتدفق كشريان حياة في الجسد، وطاقة إيجابية تملأ الأرجاء، هؤلاء الشباب، الذين جاؤوا من كل حدب وصوب، ومن كافة أطياف المجتمع، وقفوا اليوم صفاً واحداً، كتفاً بكتف، يجسدون أروع صور الوحدة الوطنية، لقد تعلموا في ميدان الرجولة أن الخوف لم يكن يوماً من شيم الأردنيين، وأن الشجاعة هي الإرث الذي نتناقله جيلاً بعد جيل.

في مدرسة "الجيش العربي" المصطفوي، وعلى أيدي أمهر المدربين والضباط الذين صقلتهم التجارب والخبرات، لم يقتصر التدريب على الفنون القتالية والضبط والربط العسكري والاحترافية العالية فحسب، بل امتد ليشمل بناء الشخصية المتكاملةـ لقد تلقنوا مهارات حياتية استثنائية، وتحولوا إلى قادة في الانضباط، وإدارة الوقت، والعمل بروح الفريق الواحد في مواجهة الأزمات، وكما تجلى في الرؤية الملكية السامية التي عبر عنها سمو ولي العهد، فإن العسكرية ليست رتبة فقط، بل روح انتماء لشيء أكبر من الذات؛ إنها صهر للروح والفكر في بوتقة حب الأردن.

إن إعادة إحياء مشروع خدمة العلم، ورفد المجتمع بهذه الكفاءات الشابة، يحمل دلالات استراتيجية عميقة في هذا التوقيت الدقيق، فنحن، وكما أشار سمو ولي العهد، نشهد مرحلة من التصعيد تستلزم وعياً ومسؤولية وجاهزية وحساً وطنياً يضع الأردن أولا، ومن هنا، تأتي هذه الخطوة لتؤكد للعالم أجمع أن قيمنا راسخة لا تتبدل، لكن التمسك بأساليب الأمس لم يعد خيارا، إننا بحاجة إلى سواعد فتية وعقول نيرة تواكب العصر، وتحمل السلاح بيد دفاعاً عن الحمى، وتصنع المستقبل باليد الأخرى بناءً وتطويراً.

غادرت ميدان التخريج، وصدى الخطوات العسكرية

الواثقة وهتاف الشباب يتردد في مسمعي، حاملاً معي يقيناً تاماً بأن الأردن بخير، وسيبقى قلعة صامدة لا تهزها الرياح، ما دام فيه شباب يؤمنون في قرارة أنفسهم بأنه لا مجد إلا لمن اتخذ من التحدي سبيلاً، ومن الصبرسلاحاً، ومن العزيمة وقوداً لا ينطفئ، إن خدمة العلم ليست مجرد أيام تُقضى في المعسكرات، بل هي استثمار حقيقي في أثمن ما نملك؛ الإنسان الأردني.

مدار الساعة ـ