في ظل وجود مسارين في العالم ( أحادية القطب ، و تعددية الأقطاب ) ، لن يبقى العالم حبيسا لطرف دولي يتحكم في أركان العالم ، و الصورة الدولية منذ عام انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، تكرر مشهد وجود الاتحاد السوفيتي السابق ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، ولكن بصورة مغايرة تنذر بإحتمال حدوث شرخ ليس في صفوف أمريكا و الاتحاد الأوروبي فقط ، و لكن داخل تركيبة حلف ( الناتو ) نفسه ، خاصة بعد اندلاع الحرب غير المبررة على إيران للمرة الثانية من قبل الولايات المتحدة و إسرائيل للمرة الثانية 2025 / 2026 .
ولن تستمر أمريكا في قيادة أركان العالم كما كان الحال في السابق . ومع نهوض روسيا الاتحادية بصفتها دولة عظمى نووية السلاح ، و تحتل في مجاله الرقم 1 ، و على مستوى اقتصاد أسيا ، و احتلال الرقم 1 أيضا ، وتعاونها القوي مع منظمات عملاقة اقتصادية مثل ( البريكس ، و شنغاهاي ) ، و بقوة ، ومع الصين الشعبية ، صاحبة القوة الاقتصادية رقم 1 في العالم . و بوجود تعاون سياسي ، و اقتصادي كبير بينهما ، و داخل مجلس الأمن على مستوى قرارات ( الفيتو ) ، ومع الهند العظمى ، الواجب أن توازن بين علاقتها الخطأ مع إسرائيل الاحتلالية ،وبين القطب العربي المطالب بالوحدة الحقيقية قبل فوات الأوان ، ولكي لا تتوغل إسرائيل إلى داخله عبر ما تسميه زورا بإسرائيل الكبرى ، و الواجب أن يتحول إلى سراب في عمق الزمن القادم . القضايا الكبيرة العالقة أمام التاريخ ،و العالم حتى الساعة ، هي ( الفلسطينية منذ عام 1948 ، و الأوكرانية منذ عام 2014 ، و الإيرانية منذ عام 2025 ، وقبل ذلك ) . وهي مجتمعة لن تجد حلا ناجعا بصورة تنفرد فيها الولايات المتحدة الأمريكية ، بوجود أكثر من قوة عالمية ناهضة مثل ( روسيا ، و الصين ، و الهند ) . و لقد ثبت فشل توجه أحادية القطب بسبب دكتاتوريته ، و تحكمه بإقتصادات العالم ، و بشكل واضح ، في زمن ظهر فيه توجه تعددية الأقطاب ، الديمقراطي ، العادل ، و المتوازن ، بعد الإرتكاز على فكر المفكر الروسي ألكسندر دوغين ، و ديفيد كامبف ، و ديل أولتون ، و ديليب خيرو ، و فابيو بيتيتو . ومن أقطاب العالم ( البريكس ، و شانغاهاي ، و إس ،إن ،جي ) .لقد فشلت أمريكا في قيادة دفة القضية الفلسطينية ، و أفشلت أعمال الرباعية الدولية ( الأمم المتحدة ، و الاتحاد الأوروبي ، الولايات المتحدة ، روسيا الاتحادية ) ، وعملت دائما على ابعاد جهود كبريات أقطاب العالم في مجالها ، و لم تفتح المجال أمام الصين ، و الهند لتقديم الجهد المطلوب . وبقيت إسرائيل تتحكم في السياسة الأمريكية ، و عملا معا على احباط قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس ، و الذي هو حق طبيعي ، و تاريخي ، و سياسي ، للشعب الفلسطيني المناضل ، و القابض على الجمر . وليس مقبولا أن يبقى الاحتلال الإسرائيلي جاثما فوق الأراضي العربية منذ عام 1967 ،وحتى منذ عام 1948 ، في زمن صوتت فيه أمريكا لصالح أسرلة الجولان – الهضبة العربية السورية ،ومن دون وجه حق . و ليس من الأخلاق و القيم مشاركة أمريكا لإسرائيل في مجزرة قطاع غزة الأخيرة بسبب السابع من أكتوبر عام 2023 ، الذي اختلف عليه الخطابين الرسمي ، و الشعبي العالمي . وعموم شعوب المنطقة العربية و الشرق أوسطية في المقابل يتطلعون ليوم تفكيك إسرائيل ،و ترحيلها إلى حيث قدم يهودها من باراذبيجان الروسية ، ومن اصقاع الأرض . و إلى حيث رغب سابقا الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين إلى القرم ، و إلى سخالين . وتقف روسيا ، و الصين كذلك بصلابة مع عدالة القضية الفلسطينية لتفضي لدولة فلسطينية تكون القدس عاصمة لها . وهما الأكثر تمسكا بالقانون الدولي ، و الرافضان بصراحة لشريعة الغاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .و الموقف الأمريكي من الحرب الأوكرانية تغير لصالح تفهم الموقف الروسي منها بجهد نوعي للقيادة الروسية الحكيمة ( الرئيس فلاديمير بوتين ، و سيرجي لافروف وزير الخارجية ، و يوري أوشاكوف مستشار قصر " الكرملين " ) ، وجهد نوعي مقابل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، و مستشاريه ( ستيف ويتكوف ، و جاليرد كوشنير ) ، لكن موقف الاتحاد الأوروبي لازال سلبيا منها و يراوح المكان ، رغم الدعوة الأمريكية له بالتوجه لمحاورة روسيا الاتحادية عضوا عن مواصلة الاصطدام معها .ولازالت قضية توقيف أمريكا لنظام " سويفت " المصرفي ماثلة ،و معيقة للتعامل المالي من خارج روسيا و في داخلها ، خاصة بالنسبة للأجانب . و روسيا التي أعرفها عن قرب لم تبدأ الحرب الأوكرانية فعلا ، و هي حقيقة ، و تدافع عن سيادتها ، و عبر أراضيها التي حررتها ، و تواصل تحريرها داخل الأراضي الأوكرانية . ومنذ البداية ارتكزت روسيا على اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي الداعية للدول المستقلة بما في ذلك أوكرانيا للحياد ، و لعدم السماح لحلف ( الناتو ) الاقتراب من الحدود الروسية ، الخط الأحمر . و حركت عمليتها العسكرية الخاصة الدفاعية ، التحريرية ، بقرار رئاسي روسي جماعي تقدمه الرئيس بوتين ،وبعد الإرتكاز على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 571 التي تخول الدفاع عن السيادة . ونادت روسيا بالسلام مع نظام ( كييف ) مبكرا عبر اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، وجلسات ( أنقرة ) ، و ( اسطنبول ) ، ( و موسكو ) ، و ( الاسكا ) . وواصلت ( كييف ) حربها مع روسيا دون توقف وحتى الساعة مع معرفتها السابقة بحجم خسارتها الكبيرة ،و المتوقعة ، وهي التي تحارب بسلاح الاتحاد الأوروبي و أمريكا وضح النهار . وعدد القتلى بين الجنود الأوكران يفوق القتلى الروس و بنسبة مئوية تصل من1 – 8 ، و 10 % .وفي الموضوع الإيراني ، سجل الموقف الأمريكي – الإسرائيلي حالة سلبية ثبتها التاريخ ضد دولة مستقلة ، و ذات سيادة لديها حاجة وطنية و قومية مثل التخصيب النووي لأغراض سلمية ، عبرت عنه في جلسات سلطنة عمان ، و أقرته هيئة الطاقة الذرية الدولية العاملة في فينا في النمسا . و تطاولت أمريكا و إسرائيل على إيران بقصفها مرتين عامي 2025 و 2026 ، و التحرش بها ، و اجبارها للرد بالمثل عليهما ، و بقوة ، في زمن اعتمد الجانب الأمريكي – الإسرائيلي المعتدي على اسلوب الاغتيالات لرموز نظام إيران ، و بطريقة استخبارية مشتركة ،وهو المرفوض قانونا ،و أخلاقا . وتم توريط العرب بنشر قواعد عسكرية و تعاونات مماثلة وسطهم و جعلهم هدفا استراتيجيا لإيران . وقابل هذه المعادلة الموقف الروسي ، و الصيني المشترك إلى جانب انصاف إيران في الحرب عليها ، و لأقرار حقها في التخصيب النووي ، و حتى في امتلاك القنبلة النووية لأغراض سيادية و دفاعية . وكان يحق لروسيا و للصين مساعدة إيران عسكريا ،و لوجستيا ، و تقنيا فضائيا في حربي أمريكا ، و إسرائيل عليها ، لكنهما أخذا بعين الاعتبار التفهم الأمريكي الأخير للموقف الروسي من الحرب الأوكرانية ،و رغم الموقف السابق الأمريكي السلبي منها . و قول لوزير خارجية روسيا سيرجي لافروف بأن حق إيران في امتلاك التخصيب النووي ، و القنبلة النووية ممكن أن ينسحب على القطب العربي المجاور و لنفس الأسباب .ولقاء إيراني – روسي رفيع المستوى و ناجح في مدينة سانك بيتر بورغ ، حضره وزير خارجية إيران عباس عراقجي ، و الرئيس بوتين .يقول المفكر الروسي الكبير ألكسندر دوغين حديثا ، بأن هدف أمريكا ، و إسرائيل ليس تغيير نظام إيران ، و إنما تدميرها وصولا لبناء إسرائيل الكبرى ، و عبر التطاول على دول المنطقة العربية ، و في مقدمتها مصر العربية بسبب امتلاكها جيشا قويا . و في الختام هنا ، و بين أهمية التفاضل بين أحادية القطب ، و تعددية الأقطاب ، فإن الغلبة تؤشر تجاه ضرورة اندماج القطب الواحد في منظومة الأقطاب المتعددة ، و للحديث بقية .العتوم يكتب: في نهوض روسيا والصين إجهاض لشريعة الغاب
مدار الساعة ـ