أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو الراغب يكتب: وزارة العدل والتحول النوعي في الإدارة القضائية.. قراءة في الإنجاز المؤسسي


المحامي طارق ابو الراغب
مدير عام هيئة الإعلام السابق

أبو الراغب يكتب: وزارة العدل والتحول النوعي في الإدارة القضائية.. قراءة في الإنجاز المؤسسي

المحامي طارق ابو الراغب
المحامي طارق ابو الراغب
مدير عام هيئة الإعلام السابق
مدار الساعة ـ
أبو الراغب يكتب: وزارة العدل والتحول

شهدت وزارة العدل الأردنية خلال الفترة الأخيرة تحولًا لافتًا في منهجية العمل، اتسم بالانتقال المنظم نحو الرقمنة وتبسيط الإجراءات، بما عزّز كفاءة المرفق القضائي ووسّع نطاق الوصول إلى العدالة. وقد برز هذا التحول بصورة واضحة في عهد معالي بسام التلهوني، الذي قاد مسارًا إصلاحيًا يجمع بين التطوير التقني والتحديث التشريعي.

أولًا: التحول الإلكتروني وتسهيل الوصول إلى العدالة

اعتمدت الوزارة استراتيجية متقدمة للتحول الرقمي شملت أتمتة عدد كبير من الخدمات القضائية، بما في ذلك تسجيل الدعاوى، متابعة الإجراءات، وإتاحة الخدمات الإلكترونية للمحامين والمتقاضين. هذا التحول أسهم في تقليص الزمن الإجرائي، وخفّف من الأعباء الإدارية، ورفع مستوى الشفافية، كما عزّز الثقة بالمؤسسات القضائية عبر تقليل الاحتكاك المباشر وتبسيط المسارات.

بالنسبة للمحامين، وفّرت هذه المنظومة أدوات أكثر كفاءة لإدارة القضايا، وسهّلت الوصول إلى الملفات والمذكرات بشكل فوري، ما انعكس إيجابًا على جودة العمل القانوني. أما المواطن، فقد أصبح قادرًا على إنجاز معاملاته دون الحاجة إلى مراجعات متكررة، الأمر الذي خفّف الكلفة والوقت، وحقق مبدأ العدالة الناجزة.

ثانيًا: كاتب العدل الإلكتروني—نقلة في الخدمات القانونية

شكّل إطلاق خدمات كاتب العدل الإلكترونية خطوة استراتيجية بالغة الأثر، إذ أتاح للمواطنين داخل الأردن وخارجه توثيق المعاملات الرسمية عن بُعد. هذه الخدمة عالجت تحديات جغرافية وزمنية، خصوصًا للمغتربين، وأسهمت في تسريع إنجاز الوكالات والإقرارات دون تعطيل مصالح الأفراد.

كما عزّزت هذه الخطوة من موثوقية الإجراءات، عبر اعتماد وسائل تحقق رقمية حديثة، بما يضمن سلامة المعاملات ويحافظ على قوتها القانونية. ويُعد هذا التطور مثالًا عمليًا على توظيف التكنولوجيا لخدمة الأمن القانوني.

ثالثًا: تفعيل بدائل العقوبات—الخدمة المجتمعية نموذجًا

في سياق التحديث التشريعي، برزت سياسة تفعيل بدائل العقوبات السالبة للحرية، وفي مقدمتها الخدمة المجتمعية، كخيار إصلاحي متوازن. هذه المقاربة تسهم في تخفيف الاكتظاظ في مراكز الإصلاح، وتمنح المحكومين فرصة للاندماج الإيجابي في المجتمع، مع الحفاظ على الردع القانوني.

وقد أثبت هذا التوجه فعاليته في تحقيق العدالة التصالحية، حيث يتحول الحكم من عقوبة تقليدية إلى أداة إصلاح وإعادة تأهيل، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية في السياسة الجنائية.

رابعًا: المحاكمات عن بُعد—تعزيز الكفاءة واستمرارية العدالة

أدخلت الوزارة نظام المحاكمات عن بُعد، الذي وفّر مرونة عالية في إدارة الجلسات، خصوصًا في الظروف الاستثنائية. هذا النظام أسهم في تسريع الفصل في القضايا، وتقليل كلف النقل والتأجيل، وضمان استمرارية عمل المحاكم دون انقطاع.

كما عزّز هذا الإجراء من سلامة الإجراءات القضائية، عبر تقنيات اتصال مؤمنة، مع الحفاظ على حقوق التقاضي ومبادئ المحاكمة العادلة.

إن مجمل هذه الإجراءات تعكس رؤية مؤسسية متكاملة قادتها وزارة العدل، تقوم على تحديث البنية التحتية القانونية، وتبني حلول رقمية متقدمة، وتطوير السياسات العقابية. وقد أسهمت هذه الجهود في إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة، بما يرسّخ ثقة المواطن ويعزز مكانة الأردن في مؤشرات العدالة وسيادة القانون.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأداء الذي قاده معالي بسام التلهوني يمثّل نموذجًا متقدمًا للإدارة العامة القائمة على الكفاءة والابتكار، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل القضائي الحديث القائم على السرعة، الشفافية، وجودة الخدمة.

مدار الساعة ـ