أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشيخ محمود محمد القيسي… من رجالات عمّان الذين لا تُنسى سيرتهم

مدار الساعة,مناسبات أردنية,الملك الحسين بن طلال
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب محمود القيسي -

حين يُذكر الرجال الذين تركوا بصمةً لا تُمحى في تاريخ العاصمة عمّان، يُذكر الشيخ محمود محمد القيسي، رحمه الله، كواحدٍ من رجالاتها الأوائل الذين عُرفوا بالمكانة والهيبة والإصلاح بين الناس.

وُلد الشيخ محمود محمد القيسي عام 1900 في عمّان، ونشأ على قيم الأصالة والكرم والنخوة، فكان مثالًا للرجل الذي يجمع بين الحكمة، وحسن السيرة، وخدمة الناس.

لم يكن حضوره مقتصرًا على أسرته أو محيطه القريب، بل امتد أثره ليشمل أبناء العاصمة جميعًا، وخاصة في مناطق جبل الجوفة وجبل القلعة، حيث كان اسمه حاضرًا في المجالس والمواقف المشرفة.

كان بيته مفتوحًا للجميع، ومقرًا لأهالي العاصمة، تُحل فيه الخلافات، وتُروى فيه قصص الوفاء، ويقصده الناس طلبًا للمشورة والإصلاح، لما عُرف عنه من عدلٍ ورجاحة عقل، وحرصٍ صادق على جمع الناس وإصلاح ذات البين. فقد كان يؤمن أن قيمة الإنسان بما يقدمه للناس، لا بما يملكه.

وقد حظي رحمه الله بعلاقة شخصية وطيدة ومميزة مع جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، حيث كانت تجمعهما علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والثقة الكبيرة، لما كان يتمتع به الشيخ محمود من مكانة اجتماعية وعشائرية مرموقة بين أبناء عمّان والأردن عمومًا. وكان رحمه الله معروفًا بحكمته، وحرصه على خدمة الناس، وسعيه الدائم للإصلاح، وهي الصفات التي جعلته محل تقدير واحترام من الجميع، وعلى رأسهم جلالة الملك الحسين، الذي كان يقدّر الرجال أصحاب المواقف والوفاء والانتماء الصادق للوطن.

وقد بقي اسم الشيخ محمود محمد القيسي مرتبطًا برجال الدولة والمجتمع الذين ساهموا في ترسيخ قيم التلاحم الوطني والاجتماعي، وكان مثالًا للرجل الذي جمع بين المكانة العشائرية والاحترام الرسمي والشعبي.

لم يكن الشيخ محمود محمد القيسي مجرد اسمٍ في سجل العائلة أو الحي، بل كان رمزًا من رموز التلاحم الاجتماعي والعشائري، ورجلًا من الرجال الذين تُخلّدهم المواقف قبل الكلمات، وتبقى سيرتهم حاضرة في ذاكرة الناس مهما مرّ الزمن.

رحل عام 1991، لكن أثره لم يرحل، بل بقي حيًا في قلوب من عرفوه، وفي دعوات الناس له، وفي السيرة الطيبة التي تركها إرثًا للأبناء والأحفاد.

رحم الله الشيخ محمود محمد القيسي،


مدار الساعة ـ