أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

النجار تكتب: تصاعد جرائم الأسرة.. بين العنف الصامت والحاجة إلى حماية قانونية فاعلة


المحامية ملاك النجار

النجار تكتب: تصاعد جرائم الأسرة.. بين العنف الصامت والحاجة إلى حماية قانونية فاعلة

مدار الساعة ـ

في الآونة الأخيرة، تتزايد المؤشرات على تصاعد جرائم العنف داخل الأسرة، في مشهد مقلق يمسّ جوهر الاستقرار الاجتماعي. وما تم تداوله مؤخرًا حول حادثة مروعة تمسّ أطفالًا داخل إطار أسري، يعكس حجم الخطر الذي قد تنزلق إليه النزاعات العائلية عندما تُترك دون احتواء أو تدخل مبكر.

وبصفتي محامية مختصة في القضايا الأسرية، أؤكد أن أخطر ما في هذه الجرائم لا يكمن فقط في الفعل ذاته، بل في البيئة التي سمحت بتفاقم الخلافات إلى هذا الحد. فالعنف الأسري غالبًا لا يبدأ بجريمة، بل بسلوكيات متراكمة: تهديد، ترهيب، ضغط نفسي، ثم يتطور — في بعض الحالات — إلى نتائج مأساوية.

من الناحية القانونية، لا يجوز الجزم أو إدانة أي طرف دون صدور حكم قضائي قطعي، فالأصل في الإنسان البراءة، والتحقيقات هي الجهة المختصة بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات. إلا أن ذلك لا يمنع من تسليط الضوء على الظاهرة بحد ذاتها، وضرورة التعامل معها بجدية أكبر.

القانون الأردني يوفر إطارًا للحماية من العنف الأسري، ويُعاقب على أفعال الإيذاء والاعتداء بكافة أشكاله، خاصة عندما يكون الضحايا من الأطفال. كما يجيز اتخاذ تدابير وقائية لحماية أفراد الأسرة عند وجود خطر حقيقي، وهو ما يستدعي تفعيل هذه النصوص بشكل أكثر صرامة وفاعلية.

إن ما نحتاجه اليوم ليس فقط رد فعل بعد وقوع الجريمة، بل منظومة متكاملة للوقاية، تقوم على:

* تعزيز الوعي القانوني بحقوق أفراد الأسرة ووسائل الحماية المتاحة

* تسهيل الإبلاغ عن حالات العنف دون خوف أو تردد

* تمكين الجهات المختصة من التدخل المبكر في النزاعات عالية الخطورة

* إدماج الدعم النفسي كجزء أساسي في معالجة الخلافات الأسرية

كما أن للإعلام دورًا محوريًا في تناول هذه القضايا بمسؤولية، بعيدًا عن الإثارة أو نشر تفاصيل قد تؤذي الضحايا أو تؤثر على مجريات التحقيق.

ختامًا، إن الأسرة يجب أن تبقى مساحة أمان، لا ساحة صراع. وأي خلل في هذا التوازن يتطلب وقفة قانونية ومجتمعية جادة، تضع حماية الإنسان — وخاصة الطفل — في مقدمة الأولويات، دون تجاوز لسيادة القانون أو المساس بضمانات العدالة.

مدار الساعة ـ