أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل مؤشر النزاهة الوطني مرآة مكسورة أم إصلاح مؤجل؟


مؤيد المجالي

هل مؤشر النزاهة الوطني مرآة مكسورة أم إصلاح مؤجل؟

مدار الساعة ـ

ليس أخطر على فكرة الإصلاح من أن تتحول إلى “طقس إداري” يُمارس بلا روح.

وليس أسهل على البيروقراطية من أن تتقن صناعة المؤشرات… ثم تعجز عن صناعة التغيير.

هنا، يقف ما يُسمّى مؤشر النزاهة الوطني في منطقة رمادية:

بين أن يكون أداة جادة لكشف العطب، أو مجرد واجهة أنيقة تُخفيه.

نظريًا، كل شيء يبدو مثاليًا:

معايير، قياسات، تقارير، جداول، تصنيفات…

لغة كاملة من “الاحتراف المؤسسي” توحي بأننا أمام دولة تراقب نفسها بدقة.

لكن الواقع يطرح سؤالًا بسيطًا حدّ القسوة:

ماذا بعد القياس؟

هل تغيّرت الإدارات التي فشلت؟

هل حوسب من تكررت مؤشرات ضعفهم؟

هل ارتبطت النتائج بمصير القيادات الإدارية؟

أم أننا أمام لعبة أرقام تُنشر، ثم تُنسى، ثم يُعاد إنتاجها في العام التالي وكأن شيئًا لم يكن؟

المشكلة ليست في المؤشر… بل في البيئة التي تستقبله.

بيئة اعتادت أن تتعامل مع الأرقام كـ”مواد للعرض” لا كـ”أدوات للمساءلة”.

في الدول التي تحترم نفسها، المؤشرات ليست تقارير… بل قرارات مؤجلة بصيغة رقمية.

كل رقم منخفض هو إنذار،

وكل ترتيب متراجع هو مساءلة،

وكل فشل متكرر هو إقالة مؤجلة.

أما حين يُفصَل المؤشر عن القرار،

فإنه يتحول إلى أخطر من مجرد أداة عديمة الفائدة…

يتحول إلى شهادة زائفة على وجود إصلاح.

وهنا تكمن المفارقة:

نبدأ بقياس النزاهة… وننتهي بتجميل غيابها.

لأن النزاهة لا تُقاس فقط،

بل تُفرض.

ولا تُعلن في التقارير،

بل تُترجم في القرارات.

إن ربط مؤشر النزاهة الوطني بالإصلاح الإداري لا يكون عبر إطلاقه،

بل عبر تسييس نتائجه إداريًا؛ أي تحويلها إلى أساس حقيقي للتعيين، والترقية، والإعفاء.

غير ذلك، سنبقى ندور في حلقة مفرغة:

نقيس، فنُحسن القياس،

نكتب، فنُتقن الكتابة،

ننشر، فنُجيد النشر…

ثم لا يتغير شيء.

المعضلة ليست نقص أدوات،

بل فائض تردد.

وفي لحظة ما، يجب أن يُقال بوضوح:

لا قيمة لأي مؤشر نزاهة… إذا كان الفاسد يقرأه مطمئنًا.

مدار الساعة ـ