نعيش لحظات عصيبة تمرّ على قلوب الأردنيين بثقلٍ لا يُحتمل، خاصة حين ترتبط الجريمة ببراءةٍ لم تعرف من الدنيا سوى بداياتها ، حينها لا يكون الحزن حزن بيتٍ واحد، بل يتحول إلى سوادٍ يسكن كل بيت، وإلى وجعٍ جماعي يهز الضمير قبل المشاعر.
لسنا هنا لنغوص في دوافع الجاني أو نبرر أفعاله، فالجريمة تبقى جريمة، والبراءة التي أُزهقت لا يمكن تعويضها ، لكن الاستمرار في تجاهل المعالجة الحقيقية، والاكتفاء بردود الفعل المؤقتة، يجعلنا ندور في حلقة مفرغة تتكرر كل فترة، وكأنها مشهد مألوف في مسلسلٍ لا ينتهي. لا يمكن إنكار أن بعض ما يُبث عبر الشاشات من مسلسلات وأفلام يساهم في تشكيل وعيٍ مشوّه، خاصة لدى من يعانون هشاشة نفسية أو ظروفا قاسية ، طبعا هذه ليست شماعة نعلّق عليها كل الأخطاء، لكنها عامل يستحق الوقوف عنده بجدية، لما له من أثر في تطبيع العنف أو كسر الضوابط الأخلاقية.وفي المقابل، تبقى المسؤولية الأكبر مسؤولية مجتمع ودولة ؛ مسؤولية تفرض فتح ملفات حساسة دون تردد، والعمل على تشريعات أكثر صرامة، إلى جانب تسليط الضوء على مكامن الضعف التي يستغلها أصحاب النفوس المضطربة، فالمشكلة لم تعد حادثة فردية عابرة، بل مؤشر خلل يتطلب مواجهة شاملة. ما شهدناه في الاردن خلال الأعوام الماضية، وإن بدا متفرقا في ظاهره، إلا أنه يترك أثرا عميقا في استقرار المجتمع، ويزرع القلق في النفوس ، لذلك، لم يعد الصمت خيارا، ولا الحلول التقليدية كافية. نحن بحاجة إلى مقاربة علمية حقيقية، تبدأ من تعزيز خدمات الصحة النفسية، وتمرّ عبر التوعية المجتمعية، ولا تنتهي عند مراجعة التشريعات وتطوير أدوات الحماية ، كما أن التفكير بإجراءات وقائية، مثل الفحوصات الطبية والنفسية قبل الزواج، لم يعد ترفا، بل ضرورة تفرضها التحديات الجديدة .الهروط يكتب: صرخة مجتمع لم يعد يحتمل اغتيال البراءة
مدار الساعة ـ