أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

جرادات يكتب: خالد البكار .. رجل الدولة الذي لا تكسره الحملات


محمد ذياب جرادات
محامٍ ونائب سابق

جرادات يكتب: خالد البكار .. رجل الدولة الذي لا تكسره الحملات

محمد ذياب جرادات
محمد ذياب جرادات
محامٍ ونائب سابق
مدار الساعة ـ

في زمنٍ يكثر فيه الضجيج ويقلّ فيه الفعل، يبرز رجالٌ لا يحتاجون إلى تبرير أنفسهم… لأن إنجازهم يتحدث عنهم. ومن بين هؤلاء، يقف الوزير خالد البكار بوصفه نموذجًا نادرًا للمسؤول الذي لا يكتفي بإدارة المنصب، بل يصنع من موقعه ساحة عمل حقيقية.

ليس من السهل أن تكون حاضرًا في المشهد العام دون أن تُستهدف. هذه قاعدة قديمة في السياسة والإدارة: كلما اقتربت من الفعل الحقيقي، اقتربت منك سهام المشككين. لكن ما يميز البكار أنه لم ينشغل يومًا بالرد على الضجيج، بل انشغل ببناء منظومة عمل تفرض احترامها حتى على خصومها.

الرجل لا يُدار… بل يُدير. يمتلك شخصية حازمة تعرف متى تُصغي ومتى تقرر، ومتى تتقدم ومتى تعيد ترتيب الأوراق. هذه القدرة ليست صدفة، بل نتيجة وعي عميق بطبيعة الدولة، وبحجم المسؤولية الملقاة على عاتق أي موقع سيادي يتعامل مع هموم الناس اليومية.

في وزارة العمل الأردنية، لم يكن الحضور شكليًا كما اعتاد البعض في تجارب سابقة. بل كان حضورًا عمليًا، قائمًا على التنظيم، والانضباط، والمتابعة الدقيقة. هناك فرق واضح بين من يجلس على الكرسي… ومن يُعيد تعريفه. والبكار اختار الطريق الأصعب: أن يترك أثرًا، لا مجرد توقيع.

ما يُحسب له أنه لم يقع في فخ “الإدارة بالعلاقات” أو “ترضية الجميع”، بل مضى في مسار واضح: مصلحة الدولة أولًا. وهذه ليست عبارة إنشائية، بل نهج يظهر في القرارات، وفي طريقة إدارة الملفات، وفي قدرته على الدفاع عن سياسات قد لا تكون شعبوية لكنها ضرورية.

ولأن النجاح في بيئتنا لا يمرّ بصمت، فقد كان طبيعيًا أن يتعرض لحملات تقليل وتشكيك، بعضها مدفوع بالغيرة، وبعضها الآخر ناتج عن تضارب مصالح. فحين يتحرك المسؤول بجد، تتعطل مصالح من اعتادوا على الفوضى. وحين تُفرض معايير، يسقط من لا يستطيع الالتزام بها.

لكن هنا تحديدًا تتجلى قوة الشخصية: أن تستمر رغم الضجيج، وأن تعمل دون أن تنزلق إلى معارك جانبية. هذه ليست فقط صلابة، بل وعي إداري وسياسي نادر.

البكار ليس مجرد وزير يؤدي واجبه… بل لاعب أساسي في معادلة الحفاظ على هيبة الدولة وتنظيم سوق العمل. رجلٌ يعرف أن المسؤولية ليست لقبًا، بل التزام يومي، وأن خدمة الناس لا تكون بالشعارات، بل بالقرارات.

في المحصلة، قد يختلف الناس حول الأسلوب، وقد تتباين الآراء حول بعض السياسات، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن هناك رجلًا يعمل. يعمل بجد، بثبات، وبقناعة أن الدولة لا تُبنى بالمجاملات… بل بالرجال الذين يتحملون كلفة القرار.

وهنا، تحديدًا، يُعرف الرجال.

مدار الساعة ـ