أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: أمريكا ليست وسيطا مقبولا


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: أمريكا ليست وسيطا مقبولا

مدار الساعة ـ

في الأزمات ، و الحروب العالمية ،و التاريخية المعاصرة الكبيرة التي أعرفها ، و اتابعها إعلاميا ، وعن كثب ، مثل ( الفلسطينية ، و الأوكرانية ، و الإيرانية ) ، لم تكن أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية ، وسيطا ناجحا ، و ناجعا ، ولسبب واضح ، بأنها كانت دائما هي الطرف ، و السبب ، و المسبب ، و لم تكن محايدة ، أو منصفة يوما . فالقضية الفلسطينية تحت مظلتها ذاهبة إلى سراب منذ عام 1948، و الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس يصعب رؤيتها بالعين المجردة ، أو من ثقب القانون الدولي . و السياسيون من المدرسة الأمريكية في منطقتنا العربية ، و الشرق أوسطية ، يؤكدون ذلك جهارا نهارا ، و لا أرغب هنا بذكر أي إسم منهم . و الحرب الأوكرانية شيوعا ،و انتشارا وسط السياسة العالمية ، كانت أمريكا – جو بايدن إلى جانب بريطانيا – بوريس جونسون تقفان وراء اشعال نيرانها من وسط حراك التيار البنديري الأوكراني المتطرف ، و الثورات البرتقالية منذ عام 2007، وانقلاب ( كييف ) العاصمة عام 2014 ، و بجهدهما الاستخباري ، و عموم جهود استخبارات الغرب ، و حتى بعد قدوم الرئيس دونالد ترامب في بدايات عهده الرئاسي الثاني ، واستمرار عدم فهم الموقف الروسي منها .

و هي ، أي روسيا الاتحادية ، لم تبدأ الحرب الأوكرانية ، وهي حقيقة ، واشترطت مبكرا على نظام ( كييف ) الالتزام ببنود اتفاقية تفكيك ، و انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، التي وقع عليها وطالبته بالحياد ، و عدم التوجه لعقد تحالفات عسكرية معادية ،وفي مقدمتها مع حلف ( الناتو ) ، و أصبح مطالبا و إلى يومنا هذا بالثبات على توقيعه . و بالمناسبة عرضت موسكو – بوتين على الرئيس الأمريكي الزائر لها عام 2000 دخول ( الناتو ) ، للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، لكن أمريكا قائدة مسار أحادية القطب ، و ( الناتو ) واصلت الصمت السياسي ، في رسالة واضحة ، راغبة بالسيطرة على أركان العالم .

ولقد غيرت أمريكا - ترامب بوصلتها تجاه الملف الأوكراني ، و الموقف الروسي الدفاعي لاحقا ، بجهد القيادة الروسية الحكيمة التي يتقدمها الرئيس فلاديمير بوتين ، ووزير خارجيته سيرجي لافروف ، و مستشاره يوري أوشاكوف ، و عبر التواصل الدائم مع الرئيس ترامب ، و مستشاريه ( ستيف و يتكوف ، و جاليرد كوشنير ) ، وواصلت الأدارة الأمريكية تفهم حق المناطق الأوكرانية السابقة في شرق و جنوب أوكرانيا مثل ( القرم ، و الدونباس ، و لوغانسك ) بالحصول على الحكم الذاتي طوعا من دون استشارة العاصمة ( كييف ) و نظامها السياسي ، و بإنظمامها لروسيا بنفس الطريقة وعبر صناديق الاقتراع ، و بجهد العملية الروسية العسكرية التحريرية ، الدفاعية ، التي انطلقت عام 2022 ، بقرار جماعي رئاسي روسي ، مثله قصر " الكرملين " ، وقاده الرئيس بوتين .

و ألاحظ ، و لأول مرة ، بأن أمريكا ، هي الطرف ، و هي المظلة المنحازة لإسرائيل العدوانية في الحرب غير المبررة على إيران . و تشترك حتى مع إسرائيل بصفة العدوان المشترك .و رئيس بيلاروسيا لوكاشينكا يؤكد . و تورط العرب حتى بنشر قواعد عسكرية وسطهم ، و تعاونات عسكرية مماثلة ، و تحولهم لهدف إيراني عسكري في الحرب الثانية عليها عام 2026 ، و لمدة أربعين يوما ، بعد حرب عام 2025 الأثنتا عشرة يوما السابقة .و تطور أمريكا و بالتعاون المباشر مع إسرائيل حرب التخصيب النووي ، إلى حرب مع النظام الإيراني – الراديكالي الديني المتطرف بهدف اسقاطه . و لإسرائيل بطبيعة الحال أهدافا خاصة عدوانية بعيدة المدى تتمثل في مشروعها التي تخطط له في الزمن العميق القادم ، و الذي تسميه زورا و بهتانا ( بإسرائيل الكبرى ) . و الذي ندعو له بأن يتحول إلى سراب ، إلى جانب دعواتنا إلى الله لتفكيك الكيان الإسرائيلي النازي صاحب مجزرة غزة البشعة عام 2023 ، و لترحيلها إلى حيث قدم يهودها من بارابيذجان الروسية ، ومن كافة أصقاع المعمورة .

يقول المفكر الروسي الكبير ألكسندر دوغين ، بأن العدوان الأمريكي ، و الإسرائيلي يهدف ليس لتغيير النظام الإيراني ، و اسقاطه فقط ، و إنما لتدمير إيران ، و لفتح الطريق أمام بناء ( إسرائيل الكبرى ) ، و بأن حربهما التالية ستكون مع مصر ، بسبب قوة جيشها وسط العرب . وقول مقابل للكاتب الروسي الكبير في القرن التاسع عشر فيودور دوستويفسكي ، يشكر عليه ، و هو ، بأنه لا يوجد هدف في الحياة يمس دمعة طفل . فما بالكم أعزائي القراء بالعدوان الأمريكي – الإسرائيلي على قطاع غزة مؤخرا وقتل حوالي خمسين ألف طفل فلسطيني ، و مثلهم من مواطني القطاع ، و بصورة وحشية مرعبة ، بحجة السابع من أكتوبر الذي اختلف عليه الخطابين السياسي الرسمي العالمي ، و الشعبي في المقابل ، فعارضه الأول ، و سانده الثاني وضح النهار .

و الموقف الروسي الرسمي في المقابل أيضا واضح من العدوان الأمريكي – الإسرائيلي المشترك غير المبرر على إيران ، رغم قرب موسكو من واشنطن ، و تل – أبيب . و تقف روسيا مع سيادة إيران ، و تساندها على طريقتها الخاصة ، سياسيا وعبر القانون الدولي بصوت عالي ، و لوجستيا ، و عسكريا ، و فضائيا بصمت . ولا أحد في العالم الغربي خاصة ، يستطيع التشكيك بالموقف الروسي المساند لإيران . و يكفينا معرفة الموقف الأمريكي ، إلى جانب موقف الاتحاد الأوروبي المساند لنظام أوكرانيا السياسي ، و العسكري ، في حربه التي برمجها استخباريا ، و سياسيا مع الغرب ضد روسيا فقط لفتح المجال لحلف ( الناتو ) لكي يتوسع شرقا تجاه حدودها ، و لمحاربة نهوض روسيا عسكريا ، و في مقدمته في المجال النووي الذي تحتل فيه الرقم 1 عالميا من حيث قوة النار ، و أيضا على مستوى الاقتصاد على مستوى أسيا ، و الرقم 1 فيه ، و قوة حضورها في منظمات عالمية عملاقة مشهورة مثل ( البريكس ، و شنغاهاي ) . و بوجه قوة انتشار روسيا في شرق و جنوب العالم ، و قيادتها لتوجه تعددية الأقطاب المطالب لأحادية القطب للإنخراط فيه ، حتى يستتب الأمن في العالم ، و لكي تنتهي الأزمات ، و الحروب إلى الأبد ، و في مقدمتها احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة ، مدمرة للحضارات ، و البشرية . وهاهي ، أوروبا عبر فرنسا تحرش بالقطب و الدولة الروسية عبر تحريك السلاح النووي ، الذي ترفض تحريكه روسيا ، و تعتبرمثل هكذا خطوة خطيرة تصادما مباشرا مع روسيا ، و استهدافا لها .

وفي الختام هنا ، يمكنني القول ، بأن كل الحروب الأمريكية الخاصة بإيران ، و قبلها في منطقتنا العربية ، و في شرقنا منذ الحرب الفيتنامية في خمسينات القرن الماضي ، ومع اليابان ، كانت فاشلة ، ولم تصنع السلام الحقيقي . و أن أوان نقل ملفات كبريات أزمات العالم العالقة ، الفلسطينية ، و الأوكرانية ، و الإيرانية إلى مجلس الأمن ، المخول الوحيد بدراستها ، و اعطاء الرأي الحكيم فيها . و مثلما للغرب رأي ، فلروسيا ، و للصين رأي أخر ، و التفاوض ، و الحوار ، و( الفيتو ) ، الحكم و الفيصل أكيد . و لا مكان للخاوة الاقتصادية على مضيق هرمز . و مثلما كان مفتوحا قبل الحرب على إيران الأخيرة ، سيعود ، و يففتح أبوابه ، بعد اعادة أمريكا للوديعة المالية التريلونية لإيران ، على غرار وديعة روسيا في أورويا الواجب أن تعود . ونعم لنجاح المفاوضات في إسلام أباد – في الباكستان . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ