موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بلغت 19.2 مليار دينار مع نهاية الربع الأول من عام 2026، وهذا الرقم ليس مجرد إنجاز محاسبي بارد يُقرأ في تقرير، بل هو حكاية ثقة مبنية على سنوات من العمل الصامت والمدروس؛ رجلان يحملان هذه الأمانة، معالي عمر ملحس رئيساً لمجلس الإدارة، ومعالي الدكتور عزالدين كناكرية رئيساً للصندوق، وكلاهما يدرك تماماً أن المال الذي بين يديه ليس ملكاً للحكومة ولا للمؤسسات، بل هو عرق الأردنيين وأحلامهم في غدٍ أكثر أماناً.
يقول ملحس إن تجاوز الموجودات حاجز 19 مليار دينار يعكس منهجية استثمارية حصيفة تقوم على التنويع وإدارة المخاطر وتحقيق عوائد مستدامة، وهذا الكلام لا يصدر عن مسؤول يقرأ ورقة، بل عن رجل يؤمن بما يقول؛ كما شدّد ملحس على أن القرار الاستثماري في الصندوق مؤسسي ومستقل ويُتخذ وفق دراسات معمّقة ولا يخضع للاجتهاد، وهذا بالضبط ما يطمئن كل أردني يتساءل أين تذهب اشتراكاته. عام 2026 يشهد توسعاً في الاستثمارات بالمشاريع الوطنية الكبرى، من بينها مشروع سكة حديد العقبة بحصة 7%، ومشروع الناقل الوطني للمياه بحصة 15%، ومن هنا تبدو بصمة ملحس و كناكرية واضحة في توجيه دفة الصندوق نحو مشاريع يلمسها المواطن في حياته اليومية؛ حيث أكد كناكريه الدور الرئيس للصندوق كأكبر مستثمر مؤسسي في الاقتصاد الأردني، مشيراً إلى أن استثمارات الصندوق تلعب دوراً حيوياً في تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات. الصندوق سيعزز حضوره في عدد من المشاريع الوطنية الاستراتيجية المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي، من بينها مشروع الناقل الوطني للمياه، إلى جانب دراسة فرص استثمارية في قطاعات التعدين وسكك الحديد وأنبوب غاز الريشة، وكل هذا لا يحدث بالصدفة، بل بفضل قيادة تجمع بين الحكمة والجرأة، تحسب للمستقبل حسابه دون أن تنسى التزاماتها اليوم. موجودات الصندوق تعادل حوالي 43 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع محفظة استثمارية موزعة على معظم القطاعات الاقتصادية وفي مختلف محافظات المملكة، وهذا وحده يكفي دليلاً على أن ملحس وكناكرية لا يديران صندوقاً، بل يرسمان ملامح اقتصاد وطن؛ فهُما يُجسّدان نموذجاً رائداً في الحوكمة الرشيدة والاستثمار الوطني المسؤول، إذ يؤكدان أن الصندوق يسهم بشكل أساسي في دعم استدامة منظومة الضمان، من خلال إدارة الاستثمارات بما يحقق عوائد مجدية تمكّن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي من الوفاء بالتزاماتها المستقبلية، في مسيرة لا تتوقف نحو بناء أردن أكثر ازدهاراً ومنعةً للأجيال القادمة.العمرو يكتب: أمانة الأجيال تنمو وتُثمر
مدار الساعة ـ
